* عيد الدَّم ...*
شعر: مصطفى الحاج حسين .
أيُّ عيدٍ يا عيدُ أنتَ ؟!
قد جئتَنا ونحنُ في أسوءِ حالٍ
ما مَرَّ علينا عيدٌ
ونحنُ مثلَ ما نحنُ عليهِ الآنَ
قتلانا كُثُرٌ يا عيد
أكثرُ من نجومِ السّماءِ
ربّما بعددِ الوردِ أو أكثرَ قليلاً
ذُقنا الموتَ في كلِّ حالاتِهِ
خنقاً حرقاً ذبحاً رمياً
غدراً سَحقاً
تفنَّنَ الموتُ وأبدعَ فينا
وكانَ للموتِ خيالٌ فظيعٌ
بلادٌ بأكملِها تُبادُ يا عيد !
أسرٌ كاملةٌ وعائلاتٌ
أحياءٌ أزقةٌ عماراتٌ
وبيوتٌ شُيِّدَت من الطّينِ
وعرقِ الجَبينِ
المآذنُ الكنائسُ
والمدارسُ تهدَّمَت
وصارَتِ المشافي بحاجةٍ لمشفى
لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ القتلِ
يقتلُنا كلُّ مَن يتشهّى القتلَ
ما على القاتلِ إلّا أن يهوى قتلَنا
اتّضح يا عيدُ أنَّ لقتلِنا لذّةً
ما بعدَها لذّةٌ
كلُّ الجُناةِ يتبارَونَ على قتلِنا
وكلُّ الطّغاةِ شَرَّعت هذا القتلَ
مِن ساسةٍ وعلماءِ دينٍ
وصولاً إلى شعراءِ القتلِ العذريِّ
يقتلُنا يا عيدُ مَن يحبُّنا
وَمَن يكرهُنا
وَمَن هو على حيادٍ
قتلُنا صارَ مباحاً يا عيدُ
شرَّعَتهُ الأممُ المتحضّرةُ
والنَّاميةُ والمتخلّفة
وللمرّةِ الأولى يا عيدُ
يتوحّدُ العالَمُ على استباحةِ دمِنا
دمُ السّوريِّ
حلالٌ
مشروبُ العصرِ الحديثِ
لعقوا دمَنا بدأً مِنَ الجُرَذِ
وانتهاءً بالقيصرِ الدّبِّ الأبيضِ
دمُنا زجاجةُ وسكي يا عيدُ
وفودكا المرتزقةِ
لكلِّ مرتزِقٍ نصيبٌ من دَمِنا
لكلِّ غرابٍ غريبٍ أو كلبٍ شاردٍ
لقمةٌ من لحمِنا المحروقِ
جثَّةُ السوريِّ يا عيدُ
تُعَلَّقُ على مدخلِ منظّمةِ حقوقِ الحيوانِ
وردةٌ من ياسمينِ الشّامِ
وفلّةٌ من حلبَ الشّهباءَ
والعالَمُ مبتهِجٌ على ذبحِنا
يتبادلُ القادةُ التّهنئةَ
بقتلِنا
ودمارُ سوريةَ الضّوءِ
يقرعونَ كؤوسَ الدّمٍ في مجلسِ الأمنِ
يدخلونَ التّاريخَ من أوسعِ الأبوابِ
حينَ يتّفقونَ على ما تبقى منّا
الله أكبرُ
كان قتلُنا وسيلةً
لإراحةِ ضمائرِهِم
إنجازاتُ يتفاخرونَ بها
هذا القرنُ
عنوانُهُ ذبحُ سوريةَ
القفزةُ الأخيرةُ في دنيا التحضّرِ
كم كانوا يتوقونَ لِدَمِنا يا عيدُ ؟!
شربوا منهُ حتّى الثمالةِ
وللجامعةِ العربيّةِ نصيبٌ من الشّراكةِ
مرحى لأمّةٍ تتآمرُ على قلبِها وتغدرُ بهِ
طوبى لقادةٍ مِنَ العربِ باعونا
أعطِنا إجازةً منكَ يا عيدُ
لا تعرِّج علينا وتُبكينا
دعنا نلملمُ أحلامَنا بلا أكفانٍ
ونضمِّد جراحَنا بملحِ الغصّةِ
كانَ ياما كانَ
في هذا العصرِ والزّمان
بلدٌ من بلادِ العرب والإسلامِ
ينعمُ بالحبِّ والإخاءِ والسّلام
تآمرَ عليه الغُرَباءُ والحكّام
وصارَت نجمةُ الدّنيا بلادُ الشّام
في خبرٍ يا عيدُ يُدمي الوجدانَ
لكنّنا يا عيدُ مهما صارَ وكانَ
سنبقى للإنسانية عنوان .
مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول
شعر: مصطفى الحاج حسين .
أيُّ عيدٍ يا عيدُ أنتَ ؟!
قد جئتَنا ونحنُ في أسوءِ حالٍ
ما مَرَّ علينا عيدٌ
ونحنُ مثلَ ما نحنُ عليهِ الآنَ
قتلانا كُثُرٌ يا عيد
أكثرُ من نجومِ السّماءِ
ربّما بعددِ الوردِ أو أكثرَ قليلاً
ذُقنا الموتَ في كلِّ حالاتِهِ
خنقاً حرقاً ذبحاً رمياً
غدراً سَحقاً
تفنَّنَ الموتُ وأبدعَ فينا
وكانَ للموتِ خيالٌ فظيعٌ
بلادٌ بأكملِها تُبادُ يا عيد !
أسرٌ كاملةٌ وعائلاتٌ
أحياءٌ أزقةٌ عماراتٌ
وبيوتٌ شُيِّدَت من الطّينِ
وعرقِ الجَبينِ
المآذنُ الكنائسُ
والمدارسُ تهدَّمَت
وصارَتِ المشافي بحاجةٍ لمشفى
لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ القتلِ
يقتلُنا كلُّ مَن يتشهّى القتلَ
ما على القاتلِ إلّا أن يهوى قتلَنا
اتّضح يا عيدُ أنَّ لقتلِنا لذّةً
ما بعدَها لذّةٌ
كلُّ الجُناةِ يتبارَونَ على قتلِنا
وكلُّ الطّغاةِ شَرَّعت هذا القتلَ
مِن ساسةٍ وعلماءِ دينٍ
وصولاً إلى شعراءِ القتلِ العذريِّ
يقتلُنا يا عيدُ مَن يحبُّنا
وَمَن يكرهُنا
وَمَن هو على حيادٍ
قتلُنا صارَ مباحاً يا عيدُ
شرَّعَتهُ الأممُ المتحضّرةُ
والنَّاميةُ والمتخلّفة
وللمرّةِ الأولى يا عيدُ
يتوحّدُ العالَمُ على استباحةِ دمِنا
دمُ السّوريِّ
حلالٌ
مشروبُ العصرِ الحديثِ
لعقوا دمَنا بدأً مِنَ الجُرَذِ
وانتهاءً بالقيصرِ الدّبِّ الأبيضِ
دمُنا زجاجةُ وسكي يا عيدُ
وفودكا المرتزقةِ
لكلِّ مرتزِقٍ نصيبٌ من دَمِنا
لكلِّ غرابٍ غريبٍ أو كلبٍ شاردٍ
لقمةٌ من لحمِنا المحروقِ
جثَّةُ السوريِّ يا عيدُ
تُعَلَّقُ على مدخلِ منظّمةِ حقوقِ الحيوانِ
وردةٌ من ياسمينِ الشّامِ
وفلّةٌ من حلبَ الشّهباءَ
والعالَمُ مبتهِجٌ على ذبحِنا
يتبادلُ القادةُ التّهنئةَ
بقتلِنا
ودمارُ سوريةَ الضّوءِ
يقرعونَ كؤوسَ الدّمٍ في مجلسِ الأمنِ
يدخلونَ التّاريخَ من أوسعِ الأبوابِ
حينَ يتّفقونَ على ما تبقى منّا
الله أكبرُ
كان قتلُنا وسيلةً
لإراحةِ ضمائرِهِم
إنجازاتُ يتفاخرونَ بها
هذا القرنُ
عنوانُهُ ذبحُ سوريةَ
القفزةُ الأخيرةُ في دنيا التحضّرِ
كم كانوا يتوقونَ لِدَمِنا يا عيدُ ؟!
شربوا منهُ حتّى الثمالةِ
وللجامعةِ العربيّةِ نصيبٌ من الشّراكةِ
مرحى لأمّةٍ تتآمرُ على قلبِها وتغدرُ بهِ
طوبى لقادةٍ مِنَ العربِ باعونا
أعطِنا إجازةً منكَ يا عيدُ
لا تعرِّج علينا وتُبكينا
دعنا نلملمُ أحلامَنا بلا أكفانٍ
ونضمِّد جراحَنا بملحِ الغصّةِ
كانَ ياما كانَ
في هذا العصرِ والزّمان
بلدٌ من بلادِ العرب والإسلامِ
ينعمُ بالحبِّ والإخاءِ والسّلام
تآمرَ عليه الغُرَباءُ والحكّام
وصارَت نجمةُ الدّنيا بلادُ الشّام
في خبرٍ يا عيدُ يُدمي الوجدانَ
لكنّنا يا عيدُ مهما صارَ وكانَ
سنبقى للإنسانية عنوان .
مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق