عَيْنَاكِ
عَيْنَاكِ.. سِرُّ شَقَائِي وَقَيْدُ وُجُودِي!
وَقَسَماً بِمَنْ نَزَعَ الرَّأْفَةَ مِنَ الْجُفُونْ، وَأَطْفَأَ نُورَ سِحْرِكِ بِوَهْمٍ بَيْنَ الْهُدْبِ وَالْعُيُونْ.. فِي بَرِيقِكِ سَرَابٌ مِنْ غُرُورٍ بَاتَ لَا يُبْصِرُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَاكِ.
عَادَ حِبْرُ قَصَائِدِي لِلظُّلْمَةِ، وَانْكَسَرَتْ أَقْلَامُ أَوْهَامِي، وَأَبَيْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْداً لِلَّوْنِ وَالْوَهْمِ؛ لِأَمْحُوكِ مِنْ حَنَايَا الْقَلْبِ، وَتُسْقِطَ وَرَقَةً ذَبِلَتْ فِي كُلِّ أُفُقْ، تَخْلَعُكِ مِنْ أُمْنِيَاتِي كَكَابُوسِ لَيْلٍ، تَنْزِعُ قُيُودَكِ، وَتَدْفِنُ بَقَايَا الْآهَاتْ.. لِتَلْتَئِمَ جِرَاحُ قَلْبٍ عَاشِقٍ تَعِبَ مِنْ رَحِمِ الْهَوَى.
وَابْتِسَامَتُكِ أَصْبَحَتْ ذِكْرَى مُرَّةً، تُحَرِّرُ حُرُوفَهَا مِنْ فَقْرِ التَّوَسُّلِ وَذُلِّ النَّظَرِ، وَتَخْتَزِلُ خِدَاعَ سِحْرِ الْعُيُونِ بِوَهْمٍ تَلَاشَى عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ، وَكَأَنَّهُ غُبَارٌ تَبَدَّدَ فِي الْحَدَقِ.
فَيَا أَنْتِ.. خُذِي مَا تَبَقَّى مِنْكِ وَارْحَلِي، فَبَعِيداً عَنْ عَيْنَيْكِ طَابَ لِلرُّوحِ النِّسْيَانُ وَالسَّفَرُ
ريتا ضاهر كاسوحة







