محراب الوجع
في عتمة الليل، حيث تهدأ الأصوات وتستيقظ المواجع، أجد نفسي قائماً في محراب وجعي.
هنا، في هذه الزاوية المنسية من الروح، تتزاحم الذكريات كظلال باهتة، وتتحول الخيبات إلى تراتيل حزينة تتلوها دقات قلبي المتعبة.
لم يكن المحراب يوماً مجرد مكان، بل هو حالة انكفاء؛ مساحة أتعرى فيها من أقنعة القوة الصامتة، لأقف حافياً من الصبر أمام سيل الحنين الجارف وأمنيات تكسرت على صخور الواقع.
في هذا الاعتكاف، يبدو الدمع كقربان أقدمه لتهدئة روع النفس، وتغدو الآهات أنفاساً ثقيلة تملأ الفراغ حولى. كل ركن هنا يحمل قصة، وكل ندبة في الروح تروي تفاصيل معركة خضتها دفاعاً عن حلم لم يكتمل، أو غائب لن يعود.
إنه وجع فصيح لا يحتاج إلى كلمات؛ يكفي أن أنظر إلى جدار الصمت لأسير في أروقة الخذلان. ومع ذلك، يظل هذا المحراب مكاناً للتطهير؛ فبرغم قسوة الألم وعمق الجرح، أدرك في كل مرة ألوذ فيها بوجعي، أن المعاناة هي المخاض الصعب الذي يولد من رحمه الصمود، وأن الدموع التي تبلل هذه الأرض ستنبت يوماً زهوراً من الأمل والسكينة.
ريتا ضاهر كاسوحة





