السبت، 6 يونيو 2020

يا إكليل العروس بقلم الشاعر قدري مصلح

يا إكليل العروس
أعلم أن المسافات تقاس 
وأعلم أن مسافات رحلتنا
لا تقاس
 شحوب 
كأنه شحوب وجه أمي
الجائعة عندما أنجبتها
أختي الصغيرة
غاب خطيبها 
وأي قطار يرحل يا إكليل العروس
لا يعود
قطار بلا تذكرة
بلا خفير
بلا زمن إلا بلا عودة
ومسافات تقاس
فالجورية الصفراء
من نار الشمس
حيرة وجه العروس
من سرق الإكليل
جعله وردة في كتاب 
ملت عفن الأوراق وسجنة الأنفاس
وأعلم أن البحر غدار
وأعلم أن البحار يغدر قبل غدر البحر
بمركب صغير
فيختصر الذكرى صورة 
مع وردة في كتاب
كيف نختصر كل شيء
كأنه الموت 
شاش أبيض وذكرى
وحزن ساعات 
كيف أصبح الوطن ، وإكليل كل عروس
تلك الجنازات وتلك الأفراح
والنقود في لفاع أي طفل صغير
غياب المراكب
أعوام القحط ، هذا القميص 
هذا الليل ، كل شيء
صار تلك الوردة ذكرى في الكتاب
ملت عفن الأوراق وسجنة الأنفاس
واختي الصغيرة
غاب خطيبي ولم يعد
وأمي يا حبيبتي تزوجني يومين ولم يعد
شكل من رحمي ثورة
صار ثائرا
صار بطلا 
وكم من قطار عاد وعاد
ولم يعد وأظن بأنه لن يعود
إلا في يومك أيها المعاد
والآن
تعال إلي أيها القطار
أظن يا أمي أن القطار
غدا يعود
ويعود أبي
وجدتي 
ويقبلني أبي
وانام بجانب جدتي
وتغارين يا أمي من حنان جدتي
فهي تبرر لي كل شيء ، كل فعل ، كل سبب 
كي ابتسم
وتصبحين كأخوة يوسف
وأصبح أنا أصرخ من غيرتكِ أكلوني البراغيث
وانتٍ كل الفاعلين
وتحدثني جدتي
عن أشياء كثيرة  
عن السمن 
عن خبز للزيت والزعتر 
وقصفة الريحان من يد ابنة جارنا
وتعلم جدتي يوما بأنها من ستضع على رأسها
إكليل العروس
وتزغرد تلك الزغرودة
وتعود كصبية في العشرين
ترقص وتغني
وتصرخ أمي إذا عاد القطار
أرحل معه ولا تعود
فصعب جدا أن أجعل كل ذكرى
وردة في كتاب
ملت عفن الأوراق سجنة الأنفاس 
عن زمن تخاط فيه أكفان الموتى
بلا توابيت
بلا جنازات 
وتبكي

وأبكي أنا
لأن أمي بكت 
ولأن جدتي لن تعود

الديوان لقاء مع الشاعرة الثائرة فدوى طوقان
الشاعر قدري المصلح
قصيدة بعنوان :

وردة الكتاب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق