الأحد، 19 يوليو 2020

هم ينظرون بقلم "خالد عبد الغفار "

هم ينظرون

يلتفون حول امي وبشغف ينتظرون.

قدوم مولود يعلو صراخه باكي العيون.

والكل يهنئ ابي وامي علي قدومي.

وقبلات للجبين ونظرات لوجهي وعيوني.

وموائد وعرس لمولود جديد والتفوا حولي.

وترعرعت كنبتة  تسقيها بحنانها امي.

وصرت طفلا مرحا والسعادة هي دربي.

ثم فتيا قويا واشتد ساعدي وعلا شأني.

ونلت من الحياة قسطا وزوجة واولادي.

واستمر العمر يعد عدا وكأنها سويعات تجري.

وبعدها صرت عجوزا لا يعلم ما يفعل ولا يدري.

وصرت علي اربع وكهلا والكل اهمل في امري.

ولازمت الفراش مريضا والتفوا وكما كنت طفلا

حولي.

منهم من يريد الفراغ من الهم ويستعجل اجلي.

ومنهم اولادي يبكون بحرقة ويسترجعون شريط

عمري.

وانا لا حول لي ولا قوة ولا املك شئ من امري.

وصرت نحيلا منتظرا امرا محتوما لا مفر من 

دنوا اجلي.

وصار اولادي يلقنوني الشهادة واللسان مابه 

لا ادري.

والعينين مغمضتين والظلام دامس مع انه الفجر.

والروح بلغت الحلقوم ولا منقذ لي ممن حولي.

والتفت الساق بالساق وتحجر في العروق دمي.

وعلا صوت النحيب وبردت اعضائي وصرت لا

ادري.

اسمع الاصوات وغير ناطق ولا احد لصراخي

يسمعني.

وكما ولدت باكيا وهم يضحكون كلهم من حولي.

صرت متوفيا ومغادرا وهم هم يبكون علي اجلي.

وبعدما كان سريري هو مرقدي اصبح الثري 

مرقدي.

فلتسامحوني جميعكم غرتني الاماني وطال 

بيا الامل.

وكلما تذكرتموني بروني بدعاء انا له منتظرا

لعل الله به يرحمني.

الطائر المغرد.....خالد عبد الغفار

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق