الاثنين، 5 أكتوبر 2020

الفصل السابع من روايتي ( ملح السّراب) بقلم الشاعر مصطفى الحاج حسين


 /// الفصل السابع من روايتي ( ملح السّراب ) :

===============================


         لقد نضجت ” سميرة ” ، سنوات وأنا أراقب نموّ جسدها 

الأسمر ، وهاهي تبرعم ، وتشبّ طولاً ، فتغدو أطول من أختي ” سعاد ” .شعرها الأسود يثير شهيّتي لاستنشاقه ،وأسنانها النّاصعة تجعلني أحلم أن تعضّني ، دائماً أتمنّى أن تعضّني ، لا أدري لماذا تسيطر عليّ هذه الرّغبة ؟! كلّما رأيتها تبتسم فتنفرج شفتاها المكتنزتان عن تلك الأسنان اللؤلؤية .


       وذات يوم أردت أن أحتال عليها ، حتّى أحقّق حلمي ، فأخذت أتباها أمامها بقوّتي وقدرتي

على التّحمل ، وحين أخذت تسخر منّي ، قلت :

– هذه يدي .. خذي وعضّي عليها بقوة ، مزّقي يدي إن استطعتِ .. عندها سترين مدى احتمالي .


        في البدء لم تقبل هذا التّحدي ، دفعت يدي عنها وقالت ساخرة :

– أخاف أن تبكي .


        صرختُ وكانت رغبتي ناراً تتأجج بداخلي :

– جرّبي ، لكِ أن تقطعي يدي ، إن استطعتِ أنا أتحداكِ .


             وانقضّت ” سميرة ” على يدي ، غرزت أسنانها في رسغي ، وتوقّد ساعدي عندما لامسته شفتاها ، وشعرتُ بنشوة لا توصف ، نشوة غريبة ممزوجة بالألم والسّعادة ، فأخذتُ أهتفُ فرحاً :

– عضّيها أكثر ، بقوة فأنا لا أتألم .


           أحسستُ بأسنانها تنهشني ، تمضغ قلبي ،

وتمنّيت أن تطول هذه اللحظة إلى الأبد .


        اكتشفتُ أنّ اللذّة تنبع من الألم ، لذّة مجنونة

فتأوهتُ من النشوة ، وظننتُ أنّ دمي سيتدفّق من خدّي المحمرّين ، فمددتُ يدي لأشدّها من شعرها ، انحنيتُ فوقها لأتنشقه ، لكنها سرعان ما تركت يدي .. وابتعدت ، فهتفتُ أتظاهر بالانتصار :

– لقد هزمتكِ .. كسبت الرّهان .


      واقتربت أختي منّي ، استهواها هذا التّحدّي ، قالت :

– تعال .. أعضّك أنا .


       ولا أدري كيف .. ولماذا .. صفعتها على خدّها بقسوة ، وخرجت *


                          مصطفى الحاج حسين .

                                  حلب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق