الجمعة، 23 أكتوبر 2020

لم تكن بقلم " أمل تقى الدين "


 لا، لم تكن نبيّاً أبداً، لم تكن آدم ولا موسى ولا عيسى ولا نوحاً ولا إبراهيم ولا إسماعيل ولا سليمان ولا داوود ولا أيّوب ولا يوسف ولا محمّد؛ لكنّك أتيتني بـألف معجزة!!


لم تكن آدم، ولكنّ اللّه علّمك الأسماء كلّها، فـعرفت مفاتيح قلبي الخفيّة، واكتشفت دهاليز روحي السّرّيّة، ثمّ عندما رأيت علامات التّعجّب ترتسم فوق ملامحي، أجبتني بابتسامة: لقد خُلِقْتِ من ضلعي!!


لم تكن موسى، ولكنّك أشرت لي بـعينك؛ فـانشقّ القلب و دخل حبّك إليه ثمّ انغلق ليصبح أرضاً خالصةً لك وحدك، ووضعت ذاتي المثقلة بأوجاعها تحت جناحك فـخرجت بيضاء من غير سوء!!


لم تكن عيسى، ولكنّك داويت عمى فؤادي، وناديت أشلاء روحي المتناثرة فوق رؤوس الجبال ونفخت فيها فأصبحت حيّةً بـإذن اللّه، و أنبأتني بما أخبّئ بـأعماقي، و بـما أخزّنه في ذاكرتي!!


لم تكن نوحاً، لكنّك أصررت على احتمالي، وحملت دعوتك لـلحبّ بين ثناياي تسعمئةً وخمسين انتظاراً، وصنعت سفينةً حملت فيها من كلّ حلمٍ دعوتين، وسرت بي فيها بـعرض البحر، تاركاً الطّوفان يغرق كلّ شيءٍ خلفنا!!


لم تكن إبراهيم، لكنّك ألقيت نفسك في جحيم غيرتي ولم تحرقك، وگـأنّ قلبي همس بـأذن غيرتي: يا نار كوني برداً وسلاماً عليه، وقبلك لم يقترب من ناري أحدٌ إلّا و أحرقته  بـلهيبها!!


لم تكن إسماعيل، لكنّك جئتني تحمل كفنك بين يديك، حال قلبك يقول: مشيئة القدر أن أقع بـغرام قاتلتي، و أنا أؤمن به؛ فـاحملي سكّينكِ واقطعي رأسي، فـما كان منّي إلّا أن افتديتك بـقلبي!!

ـ

لم تكن داوود، لكنّني كنت امرأةً حديديّة، فـألان اللّه لك الحديد بـداخلي، وأخذته لـتصنع منه دروعاً تحميني بها من شرّ كلّ ذي شرّ، و رغماً عنّي وضع اللّه لك القبول بـقلبي؛ فأوّبت معك كما أوّبت مع داوود الطّير والجبال!!


لم تكن أيّوب، لكنّك صبرت على نوبات خوفي وهواجس جنوني كما لم يصبر قبلك بشر، وعندما اخترت فراقك اشتدّ بك المرض حتّى دعوت اللّه: ربّ إنّي مسّني الضّرّ و أنت أرحم الرّاحمين، فعاد قلبي خاضعاً بين يديك!!


لم تكن سليمان، ولكنّ حنانك كان طاغياً، وحضورك قويّاً آسراً، فـحمل عرشي فوق كتفيه متّجهاً لقصرك، كما حمل الجنّ قصر بلقيس، إنّه الرّبّ الّذي سخّر كلّ الأمور لـنلتقي، كما سخّر الجنّ لـسليمان!!


لم تكن يوسف، ولكنّ قلبك كان يوسفيّاً في جماله، و يوسفيّاً في قبول أعذاري و منحي العفو بعد محاولة قتلك، وعندما أصابني العمى عن العشق، وضعت شفاهك على عينيّ قلبي فارتدّ إليك بصيرا!!


لم تكن محمّداً، لكن من أجلك انشقّ قلبي، و إليك حنّ جذع روحي، ولم يستطع سحر أنوثتي قتل رجولتك كما لم يستطع السّحر في لحم الشّاة قتله، وكنت آخر حكايةٍ بـعمري و خاتم الرّجال بـقلبي؛ كما كان محمّدٌ آخر الأنبياء وخاتم الرّسل!!


لم تكن نبيّاً أبداً، لكنّك كنت رحمة اللّه لـقلبٍ كفر بـالحبّ، وماء زمزم لـروحٍ عطشى للحياة، و عطيّة الرّحمن لـنفسٍ ما ملّت يوماً من الدّعاء، ومعجزةً فغرت فاه الفؤاد دهشةً، في زمنٍ خلا من المعجزات!!


حروفي





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق