السبت، 21 نوفمبر 2020

العودة إلى الشمال من رواية الوصول إلى جهنم بقلم الكاتب الروائي / قدري المصلح /


 الوصول إلى جهنم .

 رواية .

 للكاتب الروائي قدري المصلح .

 الجزء الثالث بعنوان :

 العودة إلى الشمال .

 عدت إلى الشمال كي أخبر خالتي سالي الأمجد أنني أصبحت أستاذا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية ، وليس بائع بيض وكعك كما كان يقول جدي أن هذا مستقبلي ، ومثل أبي ادفع بعربة ، وعليها تابوت موتى أبيع عليها البيض والكعك .

 كان قصر جدي كبيرا ، وكأنه مبنى جامعة يتعلم بها الطلاب ، ومن كثرة الموظفين والعاملين فيه لم أرغب بالبحث عن أي سر لجدي ، وخالتي سالي الأمجد ، ولكنني شعرت بحزن كبير على أمي كيف عملت على عربة تبيع عليها البيض والكعك حتى أوصلتني أستاذا جامعيا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الأردنية .

 أمام قصر جدي طلب مني هويتي ، ولكني سمعت صوت فتاة خلفي تصرخ وهي تضحك :

 بيض وكعك يا ناس كعك .

 نظرت خلفي وإذا بها فتاة جميلة جدا ، ولكنها صورة في خلقها عن أمي ، تتحدث مثلها ، وتلبس مثل لباسها ، وتكاد تكون هي عندما كانت أمي صغيرة في عمرها ، وقالت : 

 _ أهلا بك ، أنا سحر ابنة خالتك سالي الأمجد .

 هذه أول مرة اعرف أن لي ابنة خالة ، وقلت لها : 

 _ أشكرك .

 وقالت : 

 _ إذا كنت سياسيا فأنا أستاذة آداب ، وأحمل درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية وآدابها .

 شعرت من كلماتها بشيء من الخوف ، وقلت لها بحذر :

 _ أمي طلبت منّي زيارة بيت خالتي سالي الأمجد كي أخبرها بأنني أصبحت أستاذا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية ، وأنا أعرف كم عانت من أجلي ولذلك جئت كي أزور خالتي .

 أمسكت بيدي وقالت لي :

 اعرف كل شيء عنك ، وعلي كل حال تبدو سياسيا بارعا ، خالتك امرأة كبيرة وهي أيضا مديرة أعمال جدك الأمجد يا مجد ، ومحامية جنائية معروفة ، وتعلم الاحترام شيء جميل ، فنحن لسنا في زمن مهند بائع البيض والكعك على عربة التابوت ، والأهم أن خالتي روان الأمجد أثبتت حقا عندما حصلت على الطلاق منه أننا المهجرين حقائبنا المعنوية ممتلئة كما رأت أمي ،وجدك الأمجد .

 فتح باب البيت الكبير ، ووجدت نفسي أقف أمام امرأة كبيرة ، ولكنها تبدو مثل شابة أول عمرها ، وأظن أن للغنى دور كبير بذلك ، لم أعرف ماذا أتكلم ، وبقيت واقفا بصمت ، وكانت تنظر إلي بلهفة كبيرة ، ومع شيء من كبرياء  كبير على وجهها ، ولكني شعرت بيد سحر تداعب خلفي وبمعنى جامل خالتك ، وقدر حالتها .

 قبلت يدها ، ومسحت دموعها عن خدها بمنديل ورقي من جيبي فسألتني عن أمي فقلت لها : 

 يوم تخرجي وحصولي على درجة الدكتوراه طلبت مني زيارتكِ ، وقررت الرحيل ولا أعلم إلى أين ، وكل ما قالته لي :

 _ أنا امرأة في الأربعين من عمري ، وأريد أن أعيش ما تبقى لي كما أريد ، تعبت من أجلك ، وحان دوري أن أعيش ، فلا تبحث عني أبدا ، وكل ما أريده منك زيارة بيت خالتك سالي الأمجد وتخبرها بأنك أصبحت أستاذا للعلوم السياسية وليس بائع بيض وكعك على عربة كما كان جدك الأمجد يقول عن مستقبلك .

 أمسكت خالتي بيدي ، وسارت بي في ممر كبير على جانبيه الكثير من الغرف ، وكانت مغلقة ، ولكني شعرت بأنني أسمع الكثير من الأصوات فقلت لخالتي :

 _ لماذا قصر جدي كبير جدا هكذا ، وماذا يوجد في هذه الغرف ؟ اسمع الكثير من الأصوات تأتي منها .

 فقالت :

 _ أنت يا مجد جئت ساعة خروج الطلاب من مدارسهم لبيوتهم في الشمال  ، ورأسك فيه الكثير من الأصوات ، وعلى كل حال في هذه الغرف أثاث تركه أناس كان لجدك حقوق مالية عندهم ، وعجزوا عن تسديدها ، وعندما تركوها لم يعودوا من أجلها ، وكما أن فيها أكفان وتوابيت وعربات كان جدك في بداية تجارته يستخدمها في عمله يبيع الأكفان والتوابيت ، ويعمل عنده شباب على عربات في مجمعات الحافلات وأمام المدارس مثل والدك مهند بداية الأمر .

 لفت نظري كل حديثها عن تجارة جدي ولكنها قالت :

 يبدو لي الأمر يا مجد غريبا تلك الأيام ، لم أكن أنا وأمك من يعجبنا بائع بيض وكعك ويعمل على عربة عليها تابوت ، ولكن أمك .......

 

 يتبع ....الجزء الرابع





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق