السبت، 12 يونيو 2021

حَرْفُ الرَحِيل بقلم ~ سامي يعقوب ~


 حَرْفُ الرَحِيْل .


فِي الغَيْبِ يُثْقِلُنِي الحُضُور ...

فَهَلَّا أَتَيْتِ ؟ ،

نَعَمْ أَنْتِ و لَا أَحَدَاً سِوَاكِ ...

مَن سَيَذٌرِفُ دَمْعَتَيْنِ لِتُرَافِقَنِي فِي هَذَا السَفَرِ ابْسَامَة ..

يَكٌتُبُ فِي سِفْرِيَ السَطْرَ الأَخِيْر ...

يَنْثُرُ فَوْقَ فَوقِيَ بَعْضَ الزُهُور ...

و يَمْضِي عَائِدَاً نَحْوَ الحَيَاة ..


هَل أَنْتِ هُنَا !؟ ، أَم طَيْفَاً أَرَاكِ ...

هُنَاكَ فِي لَوْنِ تِلْكَ الغَمَامَة ..


أَنَا الهُنَا و أَنَا الهُنَاكَ فِيْك ..

الهِيَ التِي بِقُرْبِكَ البَعِيْدِ عَنْك ..


أَنَا الغِشَاوَةَ التي أَعْمَت بَصِيْرَتَكَ نُزِعَت فَأَفْرَغَتْ فَوْضَاكَ مِنْكِ .. 


كَي تَخِفَ عَنْكَ و تَجِفَّ فِيْك ..

مِنَ القَلِيْلِ الذِي تَبَقَى يُثْقِلَك  ..


لِتَسْلُكَ هَذَا الطَرِيْقَ الطَوِيْلَ الذِي يَشِدُّ خُطَاكَ خَلفَك ..

نَحْوَ هَاوِيَتِكَ القِيَامَةَ تُنَادِيْكَ : أَنَا جَحِيْمُكَ ؛ و قَد هِئْتُ لَكْ ..


كُلَّ دَعِيَّ نَزَاهَةٍ لا تُخْفِيَ نَزَاهَتَهُ ، البَهَائِمِيَّةُ الصَارِخَةُ الوُضُوحِ فِيْهِ ، هُوَ كَاذِبٌ و بِاحْتِرَافٍ مَا أَجْهَلَك .. 


هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ المِثَالِيَّ الشَفِيْفِ ، أَنْتَ أَلَمُ هَمٌزَةِ الوَصْلِ الآنَ بَيْنَ الهُنَا و الهُنَاكَ مَا أَنْبَلَك ..


ضَعِيْفٌ ، عَيْشُكَ بَيْنَ زِيْفَ وَاقِعِكَ و قَد أَتْعَبَتْك ..

و آخَرَكَ يَنْتَظِرَ مَوْتَكَ بِاكْتِمَالِ جَمَالِيَّةِ المَشْهَدِ العَدَمِيَّ لَك ..

مَا أَضْعَفَك ..


تَتْرُكُ الجَمِيعَ بَعْدَكَ (( أَنْبِيَاءَ المُفَاضَلَةِ )) قَالُوا جَهَارَاً : وَيْلَكَ مِن ظَالِمٍ كُنْتَ ، مَا أَظْلَمَك ..


عَن وُضُوحِ نَزَاهَتِنا المُثْلى ، كُنْتَ الوَحِيْدَ يَا وَحِيْدَ ، مَا أَبْعَدَك ..


وَ بِضَبَابِيَّةِ رُؤيَتِكَ المَغْلُوْطَةِ و المَقْصُوْدَة ، لِعَلَامَاتِ نُبُوَتِنَا فِيْنَا كَفَرَت ، و قَتَ كُنْتَ مِنَّا و مِن دَوَاخِلِنَا مَا أَقْرَبَكْ ..


أَيُّهَا المَنْبُوذُ نَحْنُ حُكَامُ المِفَاضَلَةِ نَقُوْلُهَا لَك ..

: مُجْرِمٌ أَنْتَ و نَحْنُ اللَذِيْنَ نُجَرِمُك .. 


هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ عِنْدِيَّ ، كُلُّ الذِيْنَ أَصَابُوكَ بِمَقْتَلٍ  سَيُرَدِدُوْنَ لَكَ و مُرْغَمِيْنَ ،

 - لِأَنَهُمُ رُغْمَ كُلِّ العُيُوبِ و الذُنُوبِ دُوْنٌ  ، وَ أَدْنَى مِمَا يَبُوْلُ حَرْفُكَ - ،

نَشِيْدَاً لِجُنُوْنِكَ العَظِيْمِ : مَا أَجْمَلَك ... 

سَيِّدَنَا مَا أَعْظَمَك ... 


فَرُحْمَى جُنُوْنَكَ المَرَضِيَّ المُبْهَمِ سَاجِدِيْنَ نَدْعُوا لَكَ و نَدْعُوكَ السَمَاحَ مَا أَرْحَمَك ...


لِأَنَنِيَّ جُمْلَةٌ مِنَ الأَمْرَاضِ  التِي لا تُؤْلِمُ أَحَداً سَوَاك ، آخَرِي قَالَ :  أَعْتَرِفْ أَمَامَكُمُ  أَجْمَعِيْنَ ، مُخَاطِبَاً نَفْسِي :

أَنَا قَاتِلٌ و قَتِيْلٌ قَبْلَ قَلِيْلٍ  هَلَك ..


سَقَطَتَ مُنْتَكِسَاً مِرَارَاً فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ الجَلِيْلَةَ بِقُرْبِيَ ، تَمْسَحُ عَنِيَّ غُبَارَ خَجَلِيَ مِنْ ذَاتِيَ الإِنْسَانِيَّةِ ، 


لا عَلَيْكَ تَقُولُ : بِحُرُوْفٍ تُحَشْرِجُهَا مَلَامِحُ الخَوْفِ ، مِن لَيْلٍ سَرَقَ شَمْسَ النَهَار ، وَصَدْمَةُ فُقْدَانِ الأَمَان مِن وَبَاءِ المَعَانِي فِي صَوْتِ الكَلَام 


لَيْسَ غَيْرِيَّ مَنْ سَيَحْمِلُ عَنْكَ انْكِسَارِكْ ..

سَأَبْقَى هُنَا ، حَتَى تَقْوَى عَلَى هَزْمِ المَوْتِ ، يَنْزِفُكَ جُرْحَاً لِرُوْحِي بِانْتِظَارَكْ .. 


إِلى أَنَ أَرَاكَ وَاقِفَاً أَلِفَاً كَي تُكَمِّلَنِي و أُكَمِّلَك ...


مُرْهَقَاً و مُرْهِقَاً و مَا زِلتُ اسْتَنْزِفُ كِلَانَا ، فِي رُؤيَا عَابِرِةٍ لَن تَطُوْلَ ..

سَتَنْتَهِي عَمَّا قَلِيْلٍ فِي زَفِيْرِي الأَخِيْر ..


لَنْ أَكْتَرِث لِضَيَاعِيَ فِي لَوْنِ عَيْنَيْكِ ، لَكِنَنِي لَسْتُ أَنَا مَن كُنْت قَبْل يَدَيْكِ عَلَى جَبِيْنِي ،  و لَا تُبٌصِرِنْي بَعْدَ هَشَاشَتِي فِيْكِ ، سَأَقْرَأُ كَامِلَ مَعْنَى ( الهُنَا ) ، هُنَاكَ فِي مَجْهُول ..


و لَنْ أَهْرُبَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ فَقُولِي مَا أَرَدْتِ سَيِّدَتِي ، إِنَّ الأَمْرُ لَكِ ...


الضَعْفُ أَمَامَكِ فَقَطْ أَنْتِ ، أُقْسِمُ قَد تَعِبْت ، 

و دُوْنَ أَيِّ جِدَالٍ  لِلمُبَاحِ مَعَ المُحَال  

خَارَت قِوَايَ وَ قُدْرَتِي مِن فِكْرَتِي عَلَى احْتِمَالِ أَلَمِ الوُجُوْدِ فِي حُضُوْرِ العَدَم 

يَئِنُ مِنِي و مِن أَنَايَ الذِي هُنَاك يَنَامُ فِي دَاخِلِي مَع كَثِيْرِهَا الآهَات 


 يَا أَيُّها الكَوْنُ الآن آهٍ ، فِي دَاخِلِي مَا أَضْيَقََك ...


لا اسْتِجْدَاءٌ كَلَامِيَ وَ لا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفي اسْتٍعْطَافُ ، جُلَّ مَا أُرِيْدُ ( أَن تَكُونِيْنَ فَقَطْ دَوْمَاً بِخَيْرٍ ) ، 


لا عَلَيْكِ مِنْي ، لا يَهُمُنِي إَلى أَيْن؟ 

وَ لا أَعْرِفُ مَاذَا أُرِيد الإنَ ؟ 

هَا هُنَا ، مَا بَيْنَ بَيْن

أَوْقَفْتُ الزَمَانَ فِي مَكَانِيَّ 

وَ لَا يَنْقُصُنِي شَيْئَاً سِوَاي


مَا عُدُتُ أَسْتَطِيْعُ أَنُ أَخْطُو أَمَامَاً ، وَ لَيْسَ فِي هَذَا الخَلفِ خَلفٌ ،


 رَبَاهُ : يَا هَذَا القَرَارَ مَا أَصْعَبَك ..

كَيْفَ أُخْبِرُهَا عَن الذِي يَحْدُث !؟ 


بِأَنَّنِي أَنَا الذِي هُنَا و مُنْذُ سَنِيْن

الأَنَا - الهُوَ ، عَلَى مَرأَى الجَمِيعُ مَاتَ ..

و بِلَا أَنِيْنٍ  مِن غَدٍ سَوْفَ يَأتِيْنِي 

بِمَاضٍ لِوَاحِدٍ غَيْرِي ،  يَعٌرِفُنِي و يُشْبِهُنِي 

يَزْرَعُنِي دَاخِلَ هَذِهِ اللَحْظَةِ وَجِعاً لِلذِكٌرَيَات ..

لَمَّا كُنْتُهُ حُلُمَاً أَعْيْشُ مَيْتَاً عَلَى قَيْدِ الحَيَاة ..


أشْبَاحُ الجَمِيعِ حَوْلِي و لَا أَرَى أَحَدَاً


شَهَقْتُ عُمٌري كَامِلَ التَفَاصِيْلِ مُنَادِيَاً : أَيْنَ أَنْتِ !؟ ، مَن هُنَاك !؟ 


هَمَسَ زَفِيْرِي الثَقِيْلِ فِي جَسَدِ الذُبُول ..

: مَا مِن أَحَدٍ سِوَاك ، و رَجْعُ الصَدَى فِي نِدَاك .


سامي يعقوب .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق