حَرْفُ الرَحِيْل .
فِي الغَيْبِ يُثْقِلُنِي الحُضُور ...
فَهَلَّا أَتَيْتِ ؟ ،
نَعَمْ أَنْتِ و لَا أَحَدَاً سِوَاكِ ...
مَن سَيَذٌرِفُ دَمْعَتَيْنِ لِتُرَافِقَنِي فِي هَذَا السَفَرِ ابْسَامَة ..
يَكٌتُبُ فِي سِفْرِيَ السَطْرَ الأَخِيْر ...
يَنْثُرُ فَوْقَ فَوقِيَ بَعْضَ الزُهُور ...
و يَمْضِي عَائِدَاً نَحْوَ الحَيَاة ..
هَل أَنْتِ هُنَا !؟ ، أَم طَيْفَاً أَرَاكِ ...
هُنَاكَ فِي لَوْنِ تِلْكَ الغَمَامَة ..
أَنَا الهُنَا و أَنَا الهُنَاكَ فِيْك ..
الهِيَ التِي بِقُرْبِكَ البَعِيْدِ عَنْك ..
أَنَا الغِشَاوَةَ التي أَعْمَت بَصِيْرَتَكَ نُزِعَت فَأَفْرَغَتْ فَوْضَاكَ مِنْكِ ..
كَي تَخِفَ عَنْكَ و تَجِفَّ فِيْك ..
مِنَ القَلِيْلِ الذِي تَبَقَى يُثْقِلَك ..
لِتَسْلُكَ هَذَا الطَرِيْقَ الطَوِيْلَ الذِي يَشِدُّ خُطَاكَ خَلفَك ..
نَحْوَ هَاوِيَتِكَ القِيَامَةَ تُنَادِيْكَ : أَنَا جَحِيْمُكَ ؛ و قَد هِئْتُ لَكْ ..
كُلَّ دَعِيَّ نَزَاهَةٍ لا تُخْفِيَ نَزَاهَتَهُ ، البَهَائِمِيَّةُ الصَارِخَةُ الوُضُوحِ فِيْهِ ، هُوَ كَاذِبٌ و بِاحْتِرَافٍ مَا أَجْهَلَك ..
هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ المِثَالِيَّ الشَفِيْفِ ، أَنْتَ أَلَمُ هَمٌزَةِ الوَصْلِ الآنَ بَيْنَ الهُنَا و الهُنَاكَ مَا أَنْبَلَك ..
ضَعِيْفٌ ، عَيْشُكَ بَيْنَ زِيْفَ وَاقِعِكَ و قَد أَتْعَبَتْك ..
و آخَرَكَ يَنْتَظِرَ مَوْتَكَ بِاكْتِمَالِ جَمَالِيَّةِ المَشْهَدِ العَدَمِيَّ لَك ..
مَا أَضْعَفَك ..
تَتْرُكُ الجَمِيعَ بَعْدَكَ (( أَنْبِيَاءَ المُفَاضَلَةِ )) قَالُوا جَهَارَاً : وَيْلَكَ مِن ظَالِمٍ كُنْتَ ، مَا أَظْلَمَك ..
عَن وُضُوحِ نَزَاهَتِنا المُثْلى ، كُنْتَ الوَحِيْدَ يَا وَحِيْدَ ، مَا أَبْعَدَك ..
وَ بِضَبَابِيَّةِ رُؤيَتِكَ المَغْلُوْطَةِ و المَقْصُوْدَة ، لِعَلَامَاتِ نُبُوَتِنَا فِيْنَا كَفَرَت ، و قَتَ كُنْتَ مِنَّا و مِن دَوَاخِلِنَا مَا أَقْرَبَكْ ..
أَيُّهَا المَنْبُوذُ نَحْنُ حُكَامُ المِفَاضَلَةِ نَقُوْلُهَا لَك ..
: مُجْرِمٌ أَنْتَ و نَحْنُ اللَذِيْنَ نُجَرِمُك ..
هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ عِنْدِيَّ ، كُلُّ الذِيْنَ أَصَابُوكَ بِمَقْتَلٍ سَيُرَدِدُوْنَ لَكَ و مُرْغَمِيْنَ ،
- لِأَنَهُمُ رُغْمَ كُلِّ العُيُوبِ و الذُنُوبِ دُوْنٌ ، وَ أَدْنَى مِمَا يَبُوْلُ حَرْفُكَ - ،
نَشِيْدَاً لِجُنُوْنِكَ العَظِيْمِ : مَا أَجْمَلَك ...
سَيِّدَنَا مَا أَعْظَمَك ...
فَرُحْمَى جُنُوْنَكَ المَرَضِيَّ المُبْهَمِ سَاجِدِيْنَ نَدْعُوا لَكَ و نَدْعُوكَ السَمَاحَ مَا أَرْحَمَك ...
لِأَنَنِيَّ جُمْلَةٌ مِنَ الأَمْرَاضِ التِي لا تُؤْلِمُ أَحَداً سَوَاك ، آخَرِي قَالَ : أَعْتَرِفْ أَمَامَكُمُ أَجْمَعِيْنَ ، مُخَاطِبَاً نَفْسِي :
أَنَا قَاتِلٌ و قَتِيْلٌ قَبْلَ قَلِيْلٍ هَلَك ..
سَقَطَتَ مُنْتَكِسَاً مِرَارَاً فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ الجَلِيْلَةَ بِقُرْبِيَ ، تَمْسَحُ عَنِيَّ غُبَارَ خَجَلِيَ مِنْ ذَاتِيَ الإِنْسَانِيَّةِ ،
لا عَلَيْكَ تَقُولُ : بِحُرُوْفٍ تُحَشْرِجُهَا مَلَامِحُ الخَوْفِ ، مِن لَيْلٍ سَرَقَ شَمْسَ النَهَار ، وَصَدْمَةُ فُقْدَانِ الأَمَان مِن وَبَاءِ المَعَانِي فِي صَوْتِ الكَلَام
لَيْسَ غَيْرِيَّ مَنْ سَيَحْمِلُ عَنْكَ انْكِسَارِكْ ..
سَأَبْقَى هُنَا ، حَتَى تَقْوَى عَلَى هَزْمِ المَوْتِ ، يَنْزِفُكَ جُرْحَاً لِرُوْحِي بِانْتِظَارَكْ ..
إِلى أَنَ أَرَاكَ وَاقِفَاً أَلِفَاً كَي تُكَمِّلَنِي و أُكَمِّلَك ...
مُرْهَقَاً و مُرْهِقَاً و مَا زِلتُ اسْتَنْزِفُ كِلَانَا ، فِي رُؤيَا عَابِرِةٍ لَن تَطُوْلَ ..
سَتَنْتَهِي عَمَّا قَلِيْلٍ فِي زَفِيْرِي الأَخِيْر ..
لَنْ أَكْتَرِث لِضَيَاعِيَ فِي لَوْنِ عَيْنَيْكِ ، لَكِنَنِي لَسْتُ أَنَا مَن كُنْت قَبْل يَدَيْكِ عَلَى جَبِيْنِي ، و لَا تُبٌصِرِنْي بَعْدَ هَشَاشَتِي فِيْكِ ، سَأَقْرَأُ كَامِلَ مَعْنَى ( الهُنَا ) ، هُنَاكَ فِي مَجْهُول ..
و لَنْ أَهْرُبَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ فَقُولِي مَا أَرَدْتِ سَيِّدَتِي ، إِنَّ الأَمْرُ لَكِ ...
الضَعْفُ أَمَامَكِ فَقَطْ أَنْتِ ، أُقْسِمُ قَد تَعِبْت ،
و دُوْنَ أَيِّ جِدَالٍ لِلمُبَاحِ مَعَ المُحَال
خَارَت قِوَايَ وَ قُدْرَتِي مِن فِكْرَتِي عَلَى احْتِمَالِ أَلَمِ الوُجُوْدِ فِي حُضُوْرِ العَدَم
يَئِنُ مِنِي و مِن أَنَايَ الذِي هُنَاك يَنَامُ فِي دَاخِلِي مَع كَثِيْرِهَا الآهَات
يَا أَيُّها الكَوْنُ الآن آهٍ ، فِي دَاخِلِي مَا أَضْيَقََك ...
لا اسْتِجْدَاءٌ كَلَامِيَ وَ لا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفي اسْتٍعْطَافُ ، جُلَّ مَا أُرِيْدُ ( أَن تَكُونِيْنَ فَقَطْ دَوْمَاً بِخَيْرٍ ) ،
لا عَلَيْكِ مِنْي ، لا يَهُمُنِي إَلى أَيْن؟
وَ لا أَعْرِفُ مَاذَا أُرِيد الإنَ ؟
هَا هُنَا ، مَا بَيْنَ بَيْن
أَوْقَفْتُ الزَمَانَ فِي مَكَانِيَّ
وَ لَا يَنْقُصُنِي شَيْئَاً سِوَاي
مَا عُدُتُ أَسْتَطِيْعُ أَنُ أَخْطُو أَمَامَاً ، وَ لَيْسَ فِي هَذَا الخَلفِ خَلفٌ ،
رَبَاهُ : يَا هَذَا القَرَارَ مَا أَصْعَبَك ..
كَيْفَ أُخْبِرُهَا عَن الذِي يَحْدُث !؟
بِأَنَّنِي أَنَا الذِي هُنَا و مُنْذُ سَنِيْن
الأَنَا - الهُوَ ، عَلَى مَرأَى الجَمِيعُ مَاتَ ..
و بِلَا أَنِيْنٍ مِن غَدٍ سَوْفَ يَأتِيْنِي
بِمَاضٍ لِوَاحِدٍ غَيْرِي ، يَعٌرِفُنِي و يُشْبِهُنِي
يَزْرَعُنِي دَاخِلَ هَذِهِ اللَحْظَةِ وَجِعاً لِلذِكٌرَيَات ..
لَمَّا كُنْتُهُ حُلُمَاً أَعْيْشُ مَيْتَاً عَلَى قَيْدِ الحَيَاة ..
أشْبَاحُ الجَمِيعِ حَوْلِي و لَا أَرَى أَحَدَاً
شَهَقْتُ عُمٌري كَامِلَ التَفَاصِيْلِ مُنَادِيَاً : أَيْنَ أَنْتِ !؟ ، مَن هُنَاك !؟
هَمَسَ زَفِيْرِي الثَقِيْلِ فِي جَسَدِ الذُبُول ..
: مَا مِن أَحَدٍ سِوَاك ، و رَجْعُ الصَدَى فِي نِدَاك .
سامي يعقوب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق