*** عراة كنا ***
لازلت أخضب دمي بالنبيذ العتيق
من كرمة تراثنا المبعثر
لازلت أستنهض الجنون
لشمس الصباح الأولى
حين نام الرصيف جاءت الأحصنة
و غيث المقاهي بنهم الحديث
لسنا مجبرين على الهذيان
لكن الخيط الرفيع الذي يلامس الصحراء
يجهض ذاكرتنا الأزلية
هذا الخريف أضعت عربة محملة بالصلصال
و لا سبيل للسؤال عنها
فقد تشكلت بهيئة مدينة
تحاور الموتى القدامى
في صدى العتاب
عن عريّ الاخصاب
يداهمنا الربيع عراة فلا نعرفه
يداهمنا الصيف عراة فلا نفقهه
يداهمنا الشتاء حفاة فلا نعبره
يداهمنا الخريف آلاف المرات
فلا يجدنا إلا حصوة تكبر ...تكبر...
خارج الفصول الأربعة لازلنا متعبين جدا
لازلنا نحبوا إلى أفواهنا
في خطوتنا المتعثرة
و شهرزاد لم يأخذها النعاس
في ليلتها الأخيرة
فقد كانت حكاية شهريار
أطول من ألف ليلة
عراة كنا رغم الكلام
و رغم الحكايا
دعوني أنعش الوهم
خلف القوارب الشاردة
دعوني أقتطع من نهاري
أجراس الزمان
و أتيمم بالنسيان
دعوني أصافح الليل
في حلكته الخلابة
دعوني ألبس العريّ هياما
بغد سوف يعرى بنا
فقط دعوني أنام طويلا
كقفل هذا المستحيل
فالصحو لن يزيدني
إلا عريا
~ طاهر الذوادي ~ تونس ~

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق