الخميس، 12 أغسطس 2021

مطلوب عارض أزياء بقلم الشاعرة ~ راضية قعلول ~


 مطلوب عارض أزياء

منذ ثلاثة أشهر قرأت خالتي فائزة إعلانا في إحدى المجلّات الإشهارية:

وكالة عرض أزياء تبحث عن أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين و عشرة أعوام للمشاركة في مسابقة لاختيار بعض عارضي الأزياء... كل من يهمّه الأمر يتّصل بالوكالة على الرّقم......

أصرّت خالتي على أن أشارك أنا وأخي في هذه المسابقة، لأنّنا حسب رأيها نمتلك كلّ الصّفات المناسبة للنّجاح، رغم كبر حجم بطن أخي و اتساع الفضاء بين أسناني وعدم تناسقها.

قالت لأمّي:

ـــ أعدّي الطّفلين لقد أخذت لهما موعدا يوم الأربعاء على السّاعة الثّانية بعد الزّوال.

بتّ أحلم بصورتي ملصقة بأكبر حاملة لصور الإشهاريات، وأنا أرتدي أجمل لباس، وضحكة سكريّة الطّعم تزيّن شفتي، وقد تعجب البعض أسناني رغم الفجوة بين قاطعتيّ الأماميتين التي تعجب جدّتي فتقول لي متغنيّة:

ـــ محلاها السّنينة بالفلجة...

يوم الإربعاء وقبل الذّهاب بلحظات كنت أتخاصم مع أخي فارتطمت بباب النافذة والزّين جبيني بنتوء محمرّ... أمّا أخي فقد سقط على وجهه فتورّمت شفته العليا. لكنّ خالتي أصرّت على أخذنا معها، قالت :

ـــ لا تهتمّ سنضع عليها بعض البودرة وستختفي !!

عندما وصلنا إلى المحلّ الذي خصّصته دار الأزياء لأخذ الصّور، لم يرفض المصوّر أخذ الصّور لناـ بل وجدتني أمام الكاميرا تأخذ لي صورا من كلّ الزّوايا وقد استعمل الزّوم لإظهار النّتوء القبيح النّابت على جبيني، وكذلك فعل بأخي... مرّت الأسابيع وظننت أنّ الأمر لم يعني الدّار. 

يوم 16 جوان 2021 كنّا في طريقنا إلى العاصمة، وفي مدخل المدينة شاهدت لوحة إشهاريّة ضخمة تحمل صورتي وصورة أخي وقد كتب عليها بالبنت العريض "لا لتعنيف الأطفال وضربهم..." وقتها تذكرت الاستدعاء الذي أرسلته النّيابة العموميّة لوالدي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق