41
لن أحتفل بالعيد
همس خليل لصديقه علاء وعيناه تبحثان في الأفق عن هلال العيد.
ـــ صديقي علاء أنا أشعر بالخجل من العيد.
ردّ علاء:
ـــ أنا مثلك لا أملك ثوبا للعيد ولن أحتفل به.
تنهّد خليل وقال لصاحبه:
ـــ أنا أكثر ما يخجلني هو أنّي أجهل مكان دفن جثّة أمّي، لقد رحّلوني إلى هذا المخيّم تحت جنح الظّلام ... كانت الجثث التي فتك بها الفيروس اللّعين مكدّسة كأكوام التّبن في موسم الحصاد، جثث تسكن أكياسا بلاستيكيّة سوداء، يدفنها عمّال البلديّة في ليلة مظلمة، أمّي هي عائلي الوحيد، ما يمزّق قلبي ويعصف بي أنّي لم أحضر حتّي مراسم الدّفن.
مسح علاء دمعة وقحة اتّخذت لنفسها مكانا على خدّ شبل مهجّر.
ـــ اللّعنة ألا تستحي أيّتها الدّمعة التي سالت من عين ترفض البكاء؟
علاء أخذ على نفسه عهدا بأن يكون رجلا بلا دموع، رجلا رخاميّ القلب جاف العواطف كجفاف هذه الأرض التي يقف عليها، الأرض التي هجروه إليها، أرض تكاد أشعّة الشّمس تذيب الصّخور النّابتة بها، همس مرّة أخرى لصاحبه:
ـــ أنا لا ألوم العيد لأنّه جاء قبل أن أجمع ثمن الحلوى وثمن الثّوب وثمن الحذاء...أنا ألومه لأنّه جاء قبل أن أجد أخي الذي ضيّعته ليلة الرّحيل...
ـــ لقد حشرونا في شاحنة كنت أعتقد أنّها ستلتحق بالشّاحنة التي رحّلوا فيها أخي.
لكن حال الظّلام بيننا لقد كان الوقت ساعة مخاض، ساعة خروج الظّلام من رحم الضّياء. ساعة غدروا فيها بحيّنا ونسفوا بيتنا وبيت جارتنا سناء...
سأل خليل بحرقة:
وهل ماتت سناء؟
ـــ نعم ماتت سناء وقتل أخوها الصّغير وتمزّق وجه أبيهما عمّار وانتشر الدّم باحثا عن اوردة طريه ﻻ تعرف الشّبع...
ـــ فقدت أخي في ليلة ظلماء، ورحلت دون أن أودّع سناء ...
ـــ في الأفق البعيد يرى أخاه يرجم الدبّابة بحجارة صماء لا تطال صهيونيا قذر لأنّها وحيدة حائره، لا ناصر لها...
{راضية قعلول ــــ مجموعي القصصي امرأة بنصف وجه}

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق