الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

نَشْوَةُ المَوْت بقلم ~سامي يعقوب ~


 الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَةٍ ثُنَائِيَةِ التَرقِيْم :


نَشْوَةُ الْمَوْت .


لَمَّا قَالَ لِي آخَرِي ؛ كَانَ يَعِيْشُ فِي العصر الحجري : الآن يَحْلُو الكَلَام ، نَظَرْتُ إِلى يَسارِ هَاوِيتي السُفْلى ، تَلْكَ التِي - إِلَّا Face to Face  - سَمِعْتُ فِيْهَا ثَرثَرةََ مَا يُقَارِبُ السَبْعَةَ مِليَار إنْسان يُثَرثِرُونَ عَنٍّيَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الفَوْضَىْ الكُومِيْدِيَةِ - التَرَاجِيْدِيَة العَامَّةِ  و العَارِمَة ، الذِّينَ يَصْدَحُوْنَ فِيْ آذُنَيَّ ، بِمُتْعَةِ الثَرثَرة الفَارِغَةُ مِنْ أَيِّ مَعْنَى ، تَيَقَنْتُ حِيَنَهَا بِأَنَني قَدْ قَرَّبْتُ إِليَّ عَالَمي الدَاخِليِّ  ، ذَاكَ البَعَيْدُ الذَي أَنْتَظِرُه لِيُصَالِحَنِيَّ مَعَ أَنايَّ الآخَرُ ، قَبْلَ أَنْ يَقُدْنَا إِلى حَيْثُ نُريْدُ ، مُسَلِمِيْنَ لِرَغْبَتِهِ فِي صُنْعِ النِهَايَةُ الأَجْمَل ، لَمْ يَتْرُكُ لَنَا خَيارَاً غَيْرَ غِبْطَتِنَا لِأَنَنَا لَنْ نَكُونَ هُنَاَ بَعْدَ قَدَاسَةِ هَذِهِ اللحَظَةِ المُرتَجَاة ، عِنْدَمَا يَذْهَبُ زَفِيْرُنا الأَخْير مَعَ الرِّيحِ ، إِلى الهُناكَ المُضِىءُ بِظُلْمَةِ المَجْهُول ، حَيْثُ نَتَلَذَذُ مِنْ شِدِّةِ الأَلَمِ كَيْ نَبقْى عَلَى قَيْدِ المُعانَاة ، وَ نَحْنُ نَتَسامَى هَبَاءً بِالغَوْصِ فِيْ عَالَمِ مَعْنَى اللَّامَعْنى ، ذَاكَ الذي كُنَّا نَعِيْشُهُ قَبَلَ الزَفِيْرِ الأَخِيْر . 


و قَد كُنْتُ خَرجتُ من داخِلي فِكرَةً تَبحَثُ عَن مَكانٍ يَبتَعِدُ فِيهِ الغُموضُ قليلاً أو كَثيراً ، لأَكونَ قَد أَفرَغتُ نَفسي من أَلَمٍ يُكَبِلُني بِفوضى جِدالِ الإحتِمالات ، المُقيمِ الدائِمِ فَوْقَ النُقطَةِ التي يَتَشارَكُ فيها الخيالُ و التَأمُل ، و مَشيتُ لا أَعرِفُ الطريقَ المُؤدي إلى خارِجي ، فَطَالَ الانتِظارُ و أنا أحادِثُ المَجهولَ عن هُوِيَةِ ضِدِهِ التي لم أَجدها فَوْقَ الأُولمبِ و لا في جُوجِل ، تَجَوَلتُ في أَرجاءِ المَكان باحِثَاً عني فَلَم أَجِدني حتى و لو في حياةٍ  وَاحِدَة .


هُنَاكَ كُنْتُ أَرَى جَسَدِى المُسَجَى  يَرَاكِ تَغْسِلِيْنَهُ بِدَمْعَتَيْن ، و تَغْسِلِيْنَ رُوحِي بِقُبْلَتَيْن يَمُوتُ فِيْهِمَا مَعٍيَ الزَمَن ، لَسْتُ أَدٌرِي وَقْتَهَا ؛ كَانَ يُخَيَلُ إِلَيَّ بِأَنَّنِي أَحْلُمُ حُلُمًا حُمِّلَ لِدِمَاغِيَ رَقَمِيًا مُسْبَقَاً ، لأَعِيْشَ هَذِهِ التَجٌرُبَةُ مِخْبَرِيّا ، رُبُمَا تَكُونُ الرُوحُ لَم تَفِضْ لِبَارِيْهَا بَعْد ، و كُنْتُ أَهْذِي فِي الحَشْرَجَاتِ الأَخِيْرَة ، كُلُّ مَا كُنْتُ أَعِيْهِ تَمَامًا ؛ طَعْمَ شَفَتَيْكِ الإتِحَادُ - الإنْفِصَال ، تُسَافِرَانِ مَعِيَ  - إِذّ أَخِفُ بِهِمَا - ، إِلى الهُنَاكَ الذِي لَا زِلْتُ  لَا أَعْرِفُ  كُنْهَهُ .


سامي يعقوب .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق