لو كنتُ زجاجة نَبيذ
يا إله المَوت
يا إله الحياة
هل لي بعمرٍ آخر؟
لأُحبَّ ذلك المخمور،
بشكلِ يليقُ به هذه المرّة.
تحت شجرَة التنّوب العريقَة،
تمنّيتَُ لو كنتُ زجاجةَ نبيذٍ
ترتَخي بين يديه،
دُون طعامٍ أو هوَاء
أعيشُ بلمسَة واحدَة وقُبلتين.
أخيرًا تذوّقتًُّ لذَّة الإنتشاء،
لقد رأيتُ النّجوم ترقصُ،
والقمرَ يتحرَّكُ كعجوزٍ نسيَ عكّازه عند بابِ المرحاض.
في المرّة الأولى،
امتلأَ فمي بالشّتائم، مثلَ سمكةٍ غريقَة استنجدَتني لأرمي بها خارجًا.
في المرّة الثانية،
سمعَ العالمُ كلّه صدى ضَحكاتي، واهتزّت الأرضُ على وقعِ هَيجان أقدامي،
وفوقَ رأسي كانت ثمَّة غيومٌ مخمليّة اللَّون.
في المرّة الثالثة،
ومن بين آلاف الوُجوه، استحضرتُ ابتسامةً طازجَة،
بعدما يُقارب العقدَين من الالتزَام بجُرعة النّسيان.
صارَ للذّراعين جناحان،
وحالَت العينين ثقوبًا لنايٍ حزين،
يُناجي آذانَ الغياب الصَّماء.
الآن وبعدَ هذا الانتصار المُحبط،
لم يعُد هناكَ إبرة لترقيع عشقٍ مبتُور المشاعر،
لا مكان أوسَع لكُرهٍ ممنوعٍ من الحَصر،
لا اشتياقٍ أصابهُ الدّوار من مُنعرجاتِ الماضي،
ولا وُعود تختنقُ من ولادةِ يومٍ آخر،
سوى تلويحةٍ مُتساقطَة على قَبر بلا شاهدَة،
لحُبّ وُلد ميِّتا.
بقلم : فاطمة عيسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق