الأربعاء، 20 أكتوبر 2021

وارتوى ظمأُ الدهور بقلم الشاعر ~ حكمت نايف خولي~


 وارتوى ظمأُ الدهور 

في أعلى قِممِ الجبالِ تحت أغصانِ شجرةِ كستناءٍ عتيقة 

بين ضبابِ التأملات وسحبِ الخواطرِ والأفكارِ 

وبين غيومِ الأشواقِ والحنين جلسَ نبيلُ يحلمُ ويحلم 

راحت الأفكارُ والصورُ تتخاطرُ وتتسابقُ إلى مخيلتِه 

نسيماتٌ ناعمةٌ رقيقةٌ هبتْ على قلبه المتيَّمِ العليل 

علت التنهدات وارتفع ضجيجُ الأنين 

تلاشى الوجودُ من عينيه وتبخرت الحياةُ وغابت . 

استيقظَ الحلمُ في روحه , حلمُ لقاء معبودته الغالية . 

هي معه في روحه تشاطره الحياة 

تنساب في خلايا كيانه تتسربل وجودَه تشاركه 

كلَّ شهيقٍ وزفير تتمازج مع نبضاتِ قلبه وخلجاتِ روحه . 

يكبرُ الحلمُ ويكبرُ يتمطى يتجسدُ واقعاً محسوساً...  

الأزهارُ تغردُ فرِحةً مبتهجةً , النرجسُ يصدحُ مغتبطاً 

يهلِّلُ لقدومِ المعبودةِ الغالية ربةُ النرجس والأزهار . 

يا إلهي ها هي تأتي اليَّ , البسمة على شفتيها والسحرُ في عينيها . 

أهلاً بمن سكنتْ خلايا مهجتي واستوطنتْ بطانة روحي ... 

اهلاً بمعبودتي الغالية تعالي اليَّ بعد فراق الدهور والعصور . 

أحضنها بين ذراعيَّ بكلِّ شوق الكون وحنان الحياة ... 

أضمها اليَّ بكلِّ كلفٍ وشغف وغير مصدق انها بين ذراعيَّ 

وأروح أرشفُ من لمى شفتيها رحيق غرامٍ طالما ظمأتُ إليه 

عبر الدهور .عطشٌ لا يرتوي جوعٌ لا يشبعُ عاشته روحي 

منذ الزمان السحيق . هيَ الآن بين ذراعيَّ { جسدٌ روحيٌّ أثيريٌّ } 

شبيه جسد معبودتي بشحمه ولحمه ... 

راحت شفتاي تشابك شفتيها ... لساني يمتص كنحلة 

رحيق رُضابها . آه ما أمتع لحظات الحب

 ما أهول وأقسى  البعاد والحرمان 

أناملي تهدهد تداعبُ بعذوبةِ الرُّوحِ الظامئة ...

. تمرُّ بكلِّ حنان وشوق على كلِّ خليَّةٍ من جسد المعبودة 

وبغيبوبة وانخطافٍ شددتها اليَّ بشوقٍ لا يوصفُ 

فانصهرَ جسدانا وتمازجنا فتلاشينا وغدونا جسداً واحداً 

كما كنا منذ بدءِ الدهور ... 

.ها هي تراتيلُ جوقة الملائكة والقديسين تترنَّمُ وتنشد الألحان 

تقترب وتقترب إلينا تحملنا على موجاتِ الحبِّ الخالد 

إلى خدرٍ من أخدار الجنة هُييءَ لنا منذ الآزال حيث 

نعيش ونحيا فيه إلى الآباد لا يفرقنا عذولٌ ولا حقود ... 

إلهي ما اكرم عطاياك وما أعظم حنانك 

 شاعر الحب والألغاز

حكمت نايف خولي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق