.....رحلة الموت......
و أُمًّا تَرَامَى الطَّرَفُ مِنْهَا يُسَارِعُ
رَجَاء و خَوْفًا شَبَّ فِيهِ التَّصَارِّعِّ
تُرَاجِي بِأِفْقِ الْبَحْرِ دَوْمًا عَزِيزَهَا
عَلَى شَاطِئِ الأَحْزَانِ دَامَتْ تُتَابِعُ
فَبِالكَادِ تُخْفِي الدَّمْعَ عَيْنٌ كَلِيلَةٌ
تَجُولُ بِأفْقِ الْبَحْرِ و الْبَحْرُ وَاسِعُ
أَقَامَتْ بِقُرْبِ أَلِيَمِّ تَرْنُو بِعَيْنِهَا
لَعَلَّاهُ يَبْدُو أَوْ يُرَى مِنْهُ طَالِعُ
لَقَدْ أَغْرَتِ الأَسْفَارُ بِالْحُلْمِ ابْنَهَا
فَأَغْرَاهُ خِبٌّ مِثْلَ ذِئْبٍ مُخَادِعُ
لَقَد زَيَّنَ الْبُهْتَانَ يُخْفِى الْحَقِيقَةَ
و أَبْدَى لَهُ حُسْنًا و أَنْسَاهُ وَََاقِعُ
بِخُبْثٍ رَمَى بِالْفِكْرِ مِنْهُ سُمُومَهُ
فَأَضْحَى رَهِيناً بَيْنَ سُوقٍ و بَائِِعُ
لَقَدْ مَرّ شَهْرٌ مُنْذُ وَلَّى مُهَاجِرًا
و مَا مِنْ قَرِيبٍ شَاهِدٍ أَوْ مُتَابٌع
ُأَيَا بَحْرُ أَخْبِرَنِي بِصِدْقٍ أَمَانَةً
فَهَلْ فَلذَتَ الْأَكْبَادِ بِالقَعْرِ قابِعُ
أَمَا أغْرَقَتْ أَمْوَاجُكَ الزَّوْرَقَ الَّذِي
بِلَيْلٍ سَرَى يَجْرِي ثَقِيلًا يُنَازَعُ
أَيَا نَوْرَسَ الأجْوَاء هَلَّا رَأَيْتَهُ
فَبَشِّر فُؤَادِي تَسْتَرِيحُ الْمَسَامِعُ
فَمَا عَاد لِى مَا أَرْتَجِي مِنْ مَعِيشَتِي
و مَا َكَفَّ دَمْعِى مِنْهُ جَفَّتْ مَنَابِعُ
فَيَا نُورَ عَيْنِي أَيْنَ حَطَّتْ رِحَالُكَ
و مَنْ فِي أَقَاصِي الْأَرْضِ عَنْكَ يُدَافِعُ
بِلَا الْأَهْلِ وَ الْأَوْطَانِ أَنْتَ الفَرِيسَةَ
فَتَقْتَاتُكَ الْغِرْبَانُ وَالْجَوْفُ جَائِعُ
بِلَا رَحِمَهٍ تَغْتَالُ حُلْمَ الْمُهَاجِرِ
و مَا فَرَّقْتْ مَا بَيْنَ كَهْلٍ و يَافِعُ
و مِنْ قَبْلِهَا الْأَمْوَاجُ تُدْنِى لَهُ الرَّدَى
فَيَلْقَاهُ حَتْفًا مَا بَكَتْهُ الْمَدامِعُ
فَيَا لَيْتَهَا قَدْ أَنْصَفَتْكَ الْمَدَائِنُ
و مَا أَسْلَمْتُكَ لِلْبِحَارِ المَوَاجِعُ
فَمَهْمَا قَسَتْ بِالْعَيْشِ مِنْكَ الْمَنَازِلُ
و أَبْكَتْكَ أَوْطَانٌ فَأَعْطَتْ ذَرَائِعُ
سَيَأْتِيكَ بِالْإِقْدَار رِزْقُكَ وَاسِعٌ
كَمَا الْغَيْثُ حِينَ الْقَطْرِ يَأْتِيكَ نَافِعُ
فَيَا لَيْتَهَا قَدْ أَهْنَأَتْكَ الْمَضَاجِعُ
و مَا أُجِّجَتْ فِكْرَ الْهُرُوبِ الْمَطَامِعُ
بقلمي
الشاعر الحبيب المبروك الزيطاري
من تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق