* * * * قبل لحظة الشك * * * *
أليس الشك طريق لليقين ؟
أليس الشك بداية للهوس الذي يرافق حياتك طول الطريق ؟
ألسنا نعيش بالشك قبل و بعد و في كل يقين ؟
لم يكن اليقين أبدا صادقا و تاما و لم تكن الحقائق حتمية الا في نسبتها المنخفظة تحت المائة .
و ها أني أشك في المصادفة التي جمعتنا و أشك في هذا الوقت المتأخر في اللقاء و أشك في المكان الذي يربطنا .
أ ليس في المصادفة شيئ من الفوضى كما في الشك ؟
ذلك أنها مذ دخلت هذا المكان المظلم حتى أصبحت نجمته المتعالية .
هي المرأة التي المبجلة ؛ المشتهاة ؛ المقدسة ؛ الطعنة ؛ الفوضى ؛ المعشوقة ؛ الغامضة ؛ الظالمة المظلومة ؛ الغاصبة ؛ المغتصبة ؛ الوفية ؛ الفاتنة ؛ الخائنة ؛ العذراء بعد كل اغتصاب ؛ التي يقتتل الجميع بسببها و لا يجتمعون الا حولها بعد كل نزاع .
هي الزوجة التي تحمل اسم عدوك ؛ هي البنت التي لم تنجبها ؛ هي الأم التي تخلت عنك ؛ هي المرأة التي ولد حبها متداخلا مع الوطن كأنها ما كانت الا تكون القدس بكل حضورها و غيابها ما وجدت الا لتصعقك بطعنتها .
أ ليس القدر هو الذي جعل هذا الركح المسرحي خاليا من الممثلين و الذي يدير هذه المسرحية هو خارج المكان و ذلك أن هذا المشهد أكبر من أن يديره البشر و كل أبطاله غائبون .
لم تكن هناك كانت في نص شاعر حولها إلى أسطورة عبر التاريخ و رمز لأمة و صنع من وجهها آلاف الوجوه و جعل من اسمها اسما لكل النساء .
كم مرة يجب أن يموت ليستحق دفء صدرها ؟
كم مرة يجب أن يحيا بوعكتها ؟
استبقيه بقبلة ؛ استبقيه بدمع أكثر ؛ قولي إنك أحببته ؛ انفضحي به قليلا
هل ثمة أجمل من فضيحة الموت للعشاق ؟
ضعي يدك عليه ؛ يدك التي تقتل و تحيي في آن ؛ يدك التي تكتب مرريها عليه كما لو كنت تدلكين كتفه هناك مكمن يتمه .
لا تخافي عليه من فضيحة جميلة ؛ لم يعد يخشى شيئا و صدره الذي أنت عصفورته موحش و بارد و عيناه اللتان تحفظان السر مطبقتين عليك من دون الأشياء .
أيتها المترددة ذعرا ارتمي عليه ؛ أوجديه من جديد فما أجمل أن تلد امرأة شاعرها بقبلة و لا أجمل من أن تحفظ مدينة كتابها و أبطالها و مبدعيها و عظمائها بذكرى . غافلي الأحياء و التصقي به اسما و مسمى فوق سطحية الشهداء .
غطيه بتلك السعادة الشاهقة ؛ الباهضة ؛ التي يحق له فيها حق قتلك و حق حبك على طريقته بكل تشوهاته العاطفية و كل شكوكه النارية في تلك اللحظة التي تصنع مفخرة كبار العشاق اللذين يأتون لحظة نيأس من مجيئهم ؛ الرائعون الذين يخطفون قدرك بالسرعة التي سطوا بها على قطار عمرك قبل أن تدخلك الشكوك .
~ طاهر الذوادي ~
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق