أنا لم ألتقيك إلى الآن...
**
أنا لم ألتقيك إلى الآن...
ولكني كل ما قرأت لك
عثرت في شعرك عن وجهي الحزين
عثرت على الكثير من حلمي...
وعلى الكثير من إرهاصاتي...
وعلى الكثير من سرحاني ومن سكوني...
**
وأنا لم ألتقيك إلى الآن...
ولكني كل ما قرأت جديدك
أحس بأنني أعرفك منذ ألاف السنين...
ويأخذني شعور غريب
بأن نخيل بابل عاد ليخضر في أحداقي من جديد
ومياه دجلة عادت لتنام هي الأخرى
في عيوني...
ويأخذني شعور جديد
كلما قرأت لك
بأن حضني حولته جنائن لورد الشام...
وللياسمين...
**
أنا لم ألتقيك...
لكن هل فسرت لي
كيف عرفت أنني شجرة نخيل هيفاء
وعروقي تشرب من مياه الفرات...
وأرمي برطبي على ضفاف دجلة
وأظلل على جنائن الشام
بورقي وبغصوني...
**
أنا لم ألتقيك...
فمن دلك أن بيتي في فلسطين...
وحمائم القدس تبات مثل قوافيك فوق صدري
تشجيني...
من دلك عليا...
وجعلك ترسم في اتقان خطوط جسدي
وتفتح أبوابي مثل صلاح الدين...
هل كنت يا شاعرا تكتب مصادفة...
أم أنك كنت بشعرك تعنيني...
**
أنا لم ألتقيك إلى الآن...
ولكني كلما قرأت لك
صرت أراك تجلس إليا
وترسم ملامح وجهي الحزين...
وتتخير لون شفاهي
وكحل جفوني...
وتعصر عناقيد كرومي
وتترشف خمرتي...
وتأكل من تيني...
وأنا من كل ذلك جذلى...
وسكرى مفاتني وأنت منك تدنيني...
ماذا فعلت...
بدون أن ألتقيك...
كيف أعدتني امرأة عاطفية
وأدخلتني في دوامة من الجنون...
وأنا لم ألتقيك إلى الآن...
لكني كل ما قرأت لك
ازداد عشقي لعطر الياسمين...
وأحببت نخيل بابل أكثر
وهمت بمياه دجلة والفرات
وهدلت مع حمام فلسطين...
وأنت يا كاتب الأحلام...
يا من جعل من كل قافية تلامس ثغري...
وتحولني إلى أنثى من نار...
وتوقد تنوري
وتشعل رغبتي وحنيني...
هل أنت بشعرك حقا تعنيني...
**
بقلم الشاعر محمد جميل الطرابلسي
**
10 جانفي 2022
**
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق