الخلق والمعاد كتاب جديد صدر في عمان - الاردن
.
من موسوعتي ( التفسير الموضوعي للقران الكريم )
.
الخلـــق والمعــــــــاد
.
بقلم : د . فالح الكيـــــلاني
2
ب- الانســـــــا ن بيــن يـــدي المـــــو ت - القسم الاول
بســـــــــــــــم الله الرحمن الرحيم
الانسان تنتهي حياته او نهايته بالموت او بانتزاع الروح من الجسد , هذه الروح التي اودعت في جسده وهو ابن اربعة اشهر جنينا في بطن امه لتمتزج في جسده او تتلبسه فتحدث الحياة جراء هذا التلبس حيث كان الجسد دونها جثة هامدة اومجرد كائن يشغل فراغا في رحم امه . كما يكون حال الجسد عند سلب الروح منه عند موته فيتلاشى اذ تأكله الديدان وهذه الديدان تخرج من جسده فتعمل على تفسخ جسده فيتحول جسده الى اعداد هائلة من الديدان التي تعتاش على جسده في قبره تحت الارض فاذا نفد الجسد وانتهى اكلت الديدان بعضها بعضا ويعود المرء الى الارض ترابا ولم يبق من جسد الانسان بعد موته شيئا الا عظيمة صغيرة دقة في الصغر اسماها الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم (عجب الذنب ) تقع في نهاية العمود الفقري من جهة العجز ( اسفله )هي اشبه بالبذرة لبقية الاشياء.
اما الروح - التي اودعها الله تعالى فيه منذ الصغر وهو في بطن امه- هذا الجوهر العجيب الذي لا يعرف البشر عنه شيئا .
قال الله تعالى :
( يسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيم من العلم الا قليلا*)
سورة الاسراء الاية \85
فتفارق الجسد اثناء عملية الموت وتنفصل عنه وهي تحمل بطياتها او نفحاتها كل ما عمله هذا المرء في حياته الاولى التي انتهت بموتـه وبخروج الروح من جسده ولا تنفك عنها هذه الاعمال او الاوزار الا في يوم البعـث او النشور وهذا اليوم هو يوم الجزاء او اليوم الاخر وكثرت اسماؤه وتعددت في القران الكريم في ايات كثيرة .
فيوم القيامة هذا اليوم العظيم يبدأ من ساعة موت البشر او لحظة خروج الروح من الجسد ويبقى في البرزخ الى يوم يبعثون او يوم الحساب ودخوله الجنة او النار وهذا الموعد يسمى (القيامة الصغرى ) وهو يبدأ من موت المرء وسؤال القبر او انتقال روحه الى العالم الاخر في عالم البرزخ .
لاحظ كتابي ( يوم القيامة في القرآن الكريم )
اذ تبقى الروح معلقة بين الموت الاول والحياة الاخرى لحين البعث والنشور مرة اخرى . وقيل ان الارواح في الاجساد المؤمنة او الصالحة تكون في عوالم علوية والارواح في الاجساد الكافرة او المشركة او غير المؤمنة تكون في العوالم السفلية حتى يحين يوم القيامة الكبرى الذي فيه تبدل الارض غير الارض والسموات وتحدث المعجزات الكبرى ويتلقى كل انسان جزاءه العادل فيجد كل خير او شر محضرا .
ان الفناء لاحق بالحياة الدنيا لا محالة وقت محدد وهذا هو اليوم العظيم ومن صفات هذا اليوم :
قال الله تعالى :
( ياايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد *)
سورة الحج الايات 1و2
خلق الله الكون بما فيه وجعل اسباب نهايته فيه فقد ثبت ان حقيقة ا مكانية وجود هذا العالم الهائل هي الحرارة فكما كانت الحرارة اساس الخلق الاول ووجود كل موجود كما بينت سابقا وجدت ايضا انها اساس فناء هذا العالم حيث انها تنتقل من وجود حراري الى وجود حراري اخر واستمرار هذه العملية سيترتب عليها ان تتساوى حرارة جميع الاشياء وعند ذلك لا تبقى اية طاقة للتفاعل وتنتهي العمليات الكيميائية والفيزيائية او (الطبيعية ) وعندها تنتهي الحياة ويعم هذا الكون الفناء .
فالانسان والحيوان والنبات تحمل اسباب فنائها في داخلها ونحن اذ نراها قطعا جزءا من هذا العالم فهي جزء من عملية الفناء الكبرى وكذلك الزلازل والبراكين وحدوثها المستمر حيث تدمر مدنا وقرى كبيرة ومساحات شاسعة من هذا الكون وتغير معالمه .
وقبل هذه الامور تحدث امور اخرى هي علامات لحدوث يوم القيامة او اشراط الساعة وهي كثيرة تفنن الكتاب وعلماء الدين وعلماء الطبيعة والفلك في تكثيرها وتعدادها الا اني ساذكر بعضها واهمها والتي قد وردت في احاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه صحيحة :
1- قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
( لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة)
وهي اشارة الى الحروب التي وقعت بين المسلمين واولهما ماوقعت بيوم صفين
2- قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
( لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضيء اعناق الابل ببصرى ) وبصرى مدينة في الشام .
3- وقال صلى الله عليه وسلم:
(لاتقوم الساعة حتى يكثر الهرج قالوا وما الهرج يارسول الله قال القتل القتل
4- وقال صلى الله عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه ).
5- وقال صلى الله عليه وسلم :
( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكانت هذه صنما تعبدها قبيلة دوس في الجاهلية ب منطقة ( تبالة )في الجزيرة العربية .
وهو الاشراك بالله تعالى اوعودة المسلمين لخلط الايمان بالشرك وقد قال تعالى :
( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون )
سورة يوسف الاية \ 106
6- وقال صلى الله عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه )
7- وقال صلى الله عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبيء اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر او الشجر يامسلم ياعبد الله هذا يهودي فتعال فاقتله الا الغرقد فانه من شجراليهود )
وفي هذا الحديث بشارة باستعادة بيت المقدس من ايدي اليهود مرة اخرى وقد اشارت المصادر ان اليهود اخذوا بتكثير زراعة شجر الغرقد في فلسطين في الوقت الحاضر
8- وقال صلى الله عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة وعلى الارض من يقول ( الله الله )
وقيل من يقول : ( لا اله الا الله )
9- وقال صلى الله عليه وسلم ايضا :
( بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا )-
10- وقال صلى عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة الا على شرار الناس )
11 - وقال صلى الله عليه وسلم:
( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت فرآها الناس اجمعون فذلك حين 🙁 لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا ))
وهذا الحديث مصداق للاية الكريمة:
( هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتي ربك اوياتي بعض ايات ربك , يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل اوكسبت في ايمانها خيرا )
سورة الانعام الاية \58
12-قال صلى الله عليه وسلم ايضا :
( لاتزال طائفة من امتي يقاتلون ظاهرين الى يوم القيامة . فينزل عيسى ابن مريم فيقول اميرهم) صل لنا ) فيقول عيسى : ( لا ان بعضكم على امراء تكرمة الله هذه الامة )
13- وقال صلى الله عليه وسلم في وقت او مدة قيامها :
( تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة – وهي الناقة ذات اللبن - فما يصل الاناء الى فيه حتى تقوم والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم والرجل يلوط في حوضه فما يصدر حتى تقوم )
14- وقال صلى الله عليه وسلم :
( ان الله يبعث من اليمن ريحا ألين من الحرير فلا تدع احدا في قلبه – قال ابو علقمة - مثقال حبة من ايسمان الا قبضته )
15 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إذا اقترب الزمان ـ أي اقتربنا من قيام الساعة ـ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثرة النساء، وطفف في المكيال ـ كثرة النساء في الأماكن العامة، في كل مكان، في كل وقت، في كل طريق، في كل سوق ـ ويربي الرجل جرواً خير من أن يربي ولداً، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنا، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، ويلبسون جلود الضأن ـ الدبلوماسية ـ على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك الزمان، المداهن يبدو لبقاً، وذكياً، وحصيفاً، وعنده حكمة، المداهن الذي يبيع دينه من أجل دنياه ))
16- ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( خمس بخمس، قيل: يا رسول الله، وما خمس بخمس ؟
قال: وما نقض قوم العهد ـ عهدهم مع الله ـ إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا الفقر فيهم، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر، ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين ))
17-وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( لا تقوم االساعة حتى يكون اسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع )
حديث الثامن:
18- وعَنْ اَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :
( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ـ وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ـ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ ).
19- في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
(إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُروجًا طُلوعُ الشَّمسِ من مغربِها، وخروجُ الدَّابَّةِ ضُحىً، فأيَّتُهُما ما كانَت قبلَ صاحبتِها فالأُخرى على إثرِها، ثمَّ قالَ عبدُ اللَّهِ وَكانَ يقرأُ الكتُبَ: وأظنُّ أولاها خروجاً طلوعَ الشَّمسِ من مَغربِها؛ وذلِكَ أنَّها كلَّما غرَبت أتَت تحتَ العَرشِ فسجَدت واستأذَنَت في الرُّجوعِ، فأُذِنَ لَها في الرُّجوعِ، حتَّى إذا بَدا للَّهِ أن تطلُعَ من مغربِها فعَلَت كما كانَت تفعلُ، أتَت تحتَ العرشِ فسَجدَت فاستأذنت في الرُّجوعِ، فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ، ثمَّ تَستأذنُ في الرُّجوعِ فلا يُرَدُّ عليها شيءٌ، ثمَّ تستأذنُ فلا يُرَدُّ علَيها شيءٌ، حتَّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ ما شاءَ اللَّهُ أن يَذهبَ، وعَرفت أنَّهُ إن أُذِنَ لَها في الرُّجوعِ لم تدرِكِ المشرقَ قالَت: ربِّ ما أبعدَ المشرِقَ، من لي بالنَّاسِ حتَّى إذا صارَ الأفُقُ كأنَّهُ طوقٌ استأذنَت في الرُّجوعِ، فيقالُ لَها: من مَكانِكِ فاطلُعي، فطلَعَت على النَّاسِ من مَغربِها...).
20- وذكر عن حذيفه بن أسيد -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال:
(فإنَّها لا تكونُ حتَّى يكونَ بيْنَ يدَيْها عَشْرُ آياتٍ: طلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها، والدَّجَّالُ، والدُّخَانُ، وعيسى بنُ مَريمَ، والدَّابَّةُ، وخُروجُ يأجوجَ ومأجوجَ، وخَسْفٌ بالمَشرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغرِبِ، وخَسْفٌ بجزيرةِ العرَبِ، ونارٌ تخرُجُ مِن موضعِ كذا). قال: أحسَبُه؟ قال: (تَقيلُ معهم حيثُ قالوا، وتنزِلُ معهم حيثُ ينزِلونَ )
وقد رويت هذه الاحاديث الشريفة في اغلب كتب الحديث الشريف ومنها صحيح البخاري وصحيح مسلم رضي الله عنهما
يتبــــــــــــــــــــــــع
امير البيـــــــــــــان العربي
د . فالح نصيف الحجية الكيـلاني
العراق - ديالى - بلـــــد روز
**************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق