الأربعاء، 20 أبريل 2022

القَوافِل بقلم الشاعر ** حسن منصور **


 القَـــوافِـــــل

===============-------------- الشاعر حسن منصور

    ***************

    إذا المَـــرْءُ رَبّـاهُ المُـــرَبّي فَـأفْــسَدا || فَــهَــيْهـاتَ أنْ يَنْسى الـذي قـــد تعَــوَّدا

    وَيَنْمو الفَتى جِسْماً وَعَـقْلاً وَمَــذْهَـباً || على الشَّرِّ، أوْ يَنْمو عَلى الخَيْرِ وَالهُدى

    وَما المَـرْءُ إِلّا نَخْـلَةٌ تـمَّ غَــرْسُـهـا || نَمــا مُسْـتـقــيـمــاً جِـــذْعُــهــا أوْ تَــأوَّدا

    وَأَفْدَحُ ما في الكَوْنِ غَرْسٌ نَما عَلى || غِــــذاءٍ وَمـــاءٍ آسِـنِ الـطَّــعْـــمِ أسْــوَدا  

    وَكَـمْ مِنْ شُـجَـيْراتٍ تَـروقُ لِـنـاظِـرٍ || وَلكـنَّ في أثْـمــــارِهــا السُّــمَّ وَالـــرَّدى

    كَــذا كُـلُّ جــيـلٍ راجِــعٌ لِأُرومَــــةٍ || وَمَـــوْروثُـهـــا  بـاقٍ بَـقــــاءً مُــــؤبَّــــدا 

    فَـلنْ تَلِـدَ الأفْـعى سِوى مِثْلِ جِـنْسِها || وَلَـــنْ يَــلِــــدَ الإنْسـانُ إلا المُـــحَـــــدّدا

    وَهــا هِيَ أجْـيالُ اليَـهـودِ تَــوارَثَـتْ || مِنَ الشَّرِّ مَــوْروثاً عَــلى الدَّهْـرِ سَرْمَـدا

    تَأَصَّـلَ فـيـهِـمْ فِـطْــرَةً وَرَضـاعَـــةً || وَفي كُـلِّ شِـــرْيـانٍ سَــرى مُـتَـــجَــــدِّدا

    سُـلالَـةُ سـوءٍ سُــمُّـهـا  مُــتَــوارَثٌ || وَأَصْـبَـحَ مَعْــروفـــاً يَقـــيـنــاً مُــؤَكَّــــدا                              

    يُؤَكِّـدُهُ التـاريخُ وَالــواقِـــعُ الــــذي || نَــراهُ وَنَــرْوي وَصْـفَـــهُ مِـثْـلَـمــا بَــــدا

    وَأَذْكَـتْهُ صُهْـيونِيَّـةٌ  كُـلُّ هَــمِّـــــهـــــا اغْــتِـصــابٌ وَإِجْـــرامٌ وَأنْ تَـتَـــمَــــدَّدا

    يُريدونَ قَـهْـر النّاسِ في كُـلِّ بُقْـعَــةٍ || لِأَنَّ جَـمــيعَ الناسِ في شَرْعِـهِــمْ عِــدى

    فِـلَسْطينُ أرْضٌ شَـعْـبُـهـا كانَ آمِــناً || وَيَحْــيـا بِأَرْضِ الحُــبِّ والسَّـلْــمِ سَـيِّــدا

    وَفـيهـا تَلاقى الأنْـبـيـاءُ جَــمـيـعُـهُـمْ || وَقـدْ حَـضَنَـتْ مــوسى وَعيسى وَأحْمَـدا

    وَلمْ تَـنْــفِ مِنْ أبْـنـائِـهـا أيَّ واحِـــدٍ || تَنَــصَّــرَ فــيــهــا راضِـيــاً أوْ تَـهَــــوَّدا 

    فَــماذا جَنَـوْا كيْ يَسْتَـبـيـحَ  دِمـاءَهُـمْ|| صَهــايِـنَـةٌ  هُــمْ أَرْذّلُ الخَـلْـقِ مَـحْــتِـدا

    تَـنـادَوْا إلى الشَّرِّ الـوَبـيــلِ تَسوقُـهُـمْ || مَـطـامِـعُـهُـمْ  ظُـلْـمــاً وَبَـغْــيـاً مُـجَــرَّدا

    فَـمِــنْ كُـلِّ أفّـــاقٍ وَلِــصٍّ وَفـــاسِـــدٍ || إِلى كُــــلِّ وَغْـــــــدٍ بـالسِّــــلاحِ تَـزَوَّدا

    وَمِــنْ كُـلِّ سَـفّـاحٍ أتى مُــتَـعَــطِّـشــاً || إلى الــدَّمِ يَسْـعى  بـاغِـــيـاً مُــتَــوَعِّـــدا

    فَلا هُــوَ يُصْغي لِلضَّـمـيـرِ وَصَـوْتِــهِ || وَلا هُــــوَ بِالأخْـــلاقِ يَـوْمــــاً تَـقَــــيَّـدا

                                      ************  

    لـكَ اللهُ يا شَعْـباً تَشَــبَّـثَ بِالحِــمــــى|| وَضَحَّـــى بِأَرْواحٍ وَجــاهَـــدَ وَافْـــتَـدى:

    (أَلا أيُّـهـا العُــرْبُ الكِـرامُ تـنَـبَّـهـــوا || فَــأنْـتــمْ وَرائـي دَوْرُكُــمْ قـــادِمٌ غَـــــدا       

    فـهــيّــا أَعـيــنـوني تٌعـينوا نُفوسَكُــمْ) || يُـنـادي، وَلكـنْ قَــلَّ مَـنْ يَسْـمَـعُ الـنِّـــدا

    لِأَنَّ مِـنَ الأَعْـــرابِ أشْــيـاخَ ضِـلَّـــةٍ || تَـأبَّى عَـلــيْـهِــمْ أنْ يُـعــانَ وَيُعْـــضَـــدا        

    يَسـيرونَ في دَرْبِ التّـواطُــؤِ خـفْـيـَةً || وَكَـــمْ وَعَـــــدوهُ أنْ يَـكـــونَ مُــــؤَيَّـــدا

    مَــواعـيدَ عُـرْقــوبٍ تَجــدَّدَ ذِكْــرُهــا || أَلا ســاءَ عُــرْقــوبٌ ضَمـيراً وَمَـوْعِــدا  

    تَـمــادَوْا فَـباعــوهُ لِقــاءَ عُــروشِـهِــمْ || وَباعـوا فِـلَسْطـيـناً (وَقُــدْساً وَمَسْــجِـدا)

    وَكَـيْـفَ تَنـاسَـوْا ديــنَــهُــمْ وَنَـبِــيَّـهُــمْ || وَتاريـخَ أَجْــــدادٍ مِـنَ الـمـجْــدِ أَمْجَـــدا

    يَـبـيـعـونَ أغْـلى ما لَدَيْـهِـمْ لِيَكْـسِبـوا || مِـنَ الــذُّلِّ وَالسُّـحْــتِ مــالاً مُــجَـــمَّــدا

    إذا هَــلَكــوا فَالْمــالُ يَبْـقى، وَعارُهُمْ || يرافِـقُـهُـــمْ وَصْمــاً وَخِــزْياً مُـــخَــلَّـــدا

    وَلَـنْ يُنْـقِـذّ السُّلْطـانُ وَالمـالُ خـائِـنـاً || يُــبَــــدِّلُ بِـاللهِ الصَّــهــــايِــنَ سَــــــيِّـدا 

    وَمَنْ يَلْـتَـمِـــسْ  عِـنْدَ العَــدُوِّ مَعَــزَّةً || فَـلَـيْسَ يَـرى غَــيْـرَ المَــذَلَّــــةِ مَــــوْرِدا

    فـِلَسْطـينُ شَعْـبٌ مِنْ جَـبابِرَة الوَرى || سَـيَـبْـقى لَهُــمْ نَـيْـلُ الشَّهـادّةِ مَــقْــصِــدا 

    مَضى شُهَــداءُ الحَـقِّ فـيهـا قَــوافِـلاً || وَمــا زالَ بُـرْكـانُ الـلَّـظــى مُــتَــوَقِّــــدا                                   

    وَما زالَــتِ الْأَرْتالُ تَشْـتـاقُ دَوْرَهــا || وَكُـــلُّ أَبِـــيٍّ قـــدْ أَتــى مُــتَــشَـــهِّـــــدا  

    يَقولُ اشْهَـدوا يا قَـوْمُ أنّي أنا الفِــدى || لِشَـعْـــبٍ عـــلى آلامِـــهِ قـــدْ تَـمَـــــرَّدا                                 

    فَـلا المَـوْتُ مَـرْهــوباً إِذا كانَ عِــزَّةً || وَلا العَـيْــشُ مَــرْغـوبـاً إذا كــانَ أَنْكــدا

    وَلا الأَمَــلُ الـمَـعْـقــودُ يَخْــبـو أُوارُهُ || وَرَبُّ السَّـمــا أحْـيــاهُ فـيـنـا وَعَــــقَّـــدا

    وَمـــا العُـمْـرُ إِلّا لَـمْـحَـــةٌ زَمَــنِـيَّـــةٌ || تَحــولُ سَـراباً أوْ تَــدومُ عَـلـى المَـــدى

    فَـتُـبْـصِـرُهُ الأَجْـيالُ أجْــمَـلَ مَــعْـلَــمٍ || أَضـاءَ لــهـا دَرْبَ الـفَــــلاحِ وَأَرْشَــــدا  

    *************************************************************                        

      الشاعر حسن منصور ـ من المجموعة الرابعة عشرة (بدون عنوان) ص4





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق