( دمي ودموعي وابتسامتي )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ق. ق. ج
______
في يوم الجمعة، ومن الصباح الباكر، ها هو الموظف نبيل يجلس على الكنبة، برفقة زوجته وولده الوحيد.
كانت زوجته تقرأ رواية (عندما تزهر البنادق) للروائية بديعة النعيمي، أما طفلهم فكان يتابع أحد برامج الأطفال في التلفاز
أما صاحبنا فكان سعيدًا وهو يعبث بهاتفه الجديد الثمين، من طراز ابل ايفون xsماكس الباهظ الثمن، والذي اشتراه رغم إعتراض زوجته، لأن هناك أولويات للبيت أهم منه.
انتهى برنامج الأطفال الذي يتابعه الصغير، فطلب من والده أن يعطيه الهاتف ليتابع برنامج kids math ليتعلم العمليات الرياضية الأربع، وعمليات كتابة وقراءة الأرقام، إلا أن والده زجره ورفض أن يعطيه الهاتف.
طلبت زوجته هي الأخرى منه أن ينزل ويحضر لها بندول من الصيدلية المناوبة، كونها تشعر بصداع رهيب،لكنه رد بعصبية وأفاد أنه مرهق، واتهم أسرته أنهم يحسدونه على راحته في عطلته.!
طلب من زوجته تجهيز طعام الإفطار، لأنه يشعر بالجوع الشديد.
غابت زوجته في المطبخ، وعاد هو ما زال يعبث في هاتفه الجديد.
ها هو تصله رسالة، وراح يرد عليها بسرعة، وكمن لسعته أفعى
قام وأخذ يلبس ملابسه على عجل.
في هذه اللحظة أدخلت زوجته الفطور، فتفاجأت بأنه سيغادر
فبادر بالقول:_سأحضر لك الدواء ولكن بعد صلاة الجمعة،لأني سأمر على صديقي في المشفى، حيث علمت الآن أنه قد حصل معه حادثًا ونقل للإسعاف.
طلبت منه أن يتناول إفطاره أولًا ويخرج، فأجابها أنه غير جائع،وأكمل لباس زنار بنطاله وهو خارجًا من البيت.
وصل الرجل إلى حديقة الزهراء بالمدينة، دخل وجلس على مقعد تحت ظل شجرة سرو، وجهه كان يتجه لمدخل الحديقة
لقد كانت قد بعثت له صديقته على الفيس، والتي كان إسمها
المستعار (نجلاء فتحي)موعدًا للقاء هناك.
لم يراها من قبل، وكانت ترفض إرسال صورتها الشخصية
التي طالما كان يطلبها، وكانت ترسل له بدلًا منها، صورًا لنجلاء فتحي.
لقد أخبرته نجلاء هذه، بأنها ستلبس ثوبً أخضر اللون وستضع على كتفها قرنقلة، وستلبس نظارة سوداء.
كان الجو حارًا بالحديقة، فلم يجد فيها غير عمال النظافة الذين يجوبون الحديقة، وقطط تنتقل من مكان لآخر.
كل لحظة ينظر الرجل لمدخل الحديقة، وينظر لساعته، وهو بارتباك وقلبه يخفق، وكان يتساءل مع نفسه:_هل يا ترى نجلاء فتحي هذه، هي جميلة مثل الممثلة المشهورة!
الكل يحسدني على جمال زوجتي، لكن ما الذي قلب كياني!
ها هي الصبية تطل من الباب الخارجي للحديقة، كانت تلبس نفس ما وصفت له، وقفت عند الباب، وأخذت تنظر لأرجاء الحديقة، أما هو فكاد قلبه يقفز من ضلوعه، وقام، ولم تعد قدماه تحملاه، تحرك ومن أول خطوة، ها هي تركض بالهروب
للخلف وتختفي، ويدخل شاب من نفس الباب، وراح يتجه نحوه.
أخذ يرتجف من الخوف، هل هذا الشاب زوجها، قريبها، حبيبها
لكنه أخذ يواسي نفسه، أنه سينكر أي علاقة بها.
وصل الشاب عنده، فألقى عليه السلام، ثم سأله:_
هل مسموح أن يدخل الطعام للحديقة، وعاد أدراجه، أما صاحبنا فقد تنفس الصعداء، ثم فتح الماسنجر ليستفسر عما حدث عن سبب عودة حبيبته المفاجئة.
فوجئ باختفاء صفحتها. تعجب ما الذي جرى!
لماذا وعدته، لماذا جاءت، لماذا عادت، ولماذا حظرته!
عاد لبيته، وهو محطم النفسية، إشترى الدواء لزوجته، ولما
دخل البيت وجد زوجته تلبس رداء أخضر، وتضع على كتفها قرنفلة، وهناك نظارة سوداء موجودة على الطربيزة أمامها.
إحمر وجهه، ونكس رأسه، وانخرس عن الكلام.
قالت له:-تعال نشاهد فيلم(دمي ودموعي وابتسامتي) قالت
هذا مع إبتسامة ماكرة منها.
نادى:_يا ولد.. خذ إلعب بالهاتف، بل خذه لك، لا أريده، يلعن
أبو الهواتف ومن صنعها.
___
نظير راجي الحاج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق