الثلاثاء، 18 أكتوبر 2022

لغةِ الحبِّ وشريعةُ الله / بقلم الشاعر حكمت نايف خولي


 لغةِ الحبِّ وشريعةُ الله

أتألَّمُ من أجلِك أيُّها الحبُّ

أرثيكَ أندبُك وأحزنُ

. لما وصلتَ إليه

جعلوكَ سلعةً تُعرضُ للبيعِ

عرضوكَ بأزهى الحللِ وأبهاها

كأنَّكَ قطعةُ لباسٍ تُلبسُ وتُنزعُ

متى شاؤوا وكيفما شاؤوا

حلَّلوكَ هنا وباركوكَ حسب أهوائهم

وحرَّموكَ هناك ولعنوكَ حسب مصالِحهم .

في زمنٍ مُسخَ وتشوَّهَ كلُّ شيءٍ فيه

أصبحَ كلُّ شيءٍ وارداً وممكناً .

خلقَ اللهُ الإنسانَ واحترمَ حريتهُ

وجاءت الطبيعةُ ووضعتْ له الحدودَ

وقيَّدته بكلِّ شيءٍ

ولادتُه شكلُ بنيتِه لونه وجنسه

حدَّدتْ شيفرتُه الوراثيةُ معظمَ ما

يتعلقُ بجسده وأجهزةِ جسمِه

حتى أمراضه وساعة رحيلِه

أصبحَ عبداً مسيَّراً بكلِّ تفاصيلِ

مسرحيَّةِ حياتِه

بقيَ شيءٌ واحدٌ استعصى ويستعصي

على كلِّ قوى الطبيعةِ

بقيَ مُصاناً محصَّناً لا تطالُه الأيادي

لا يخضعُ لقوةٍ ولا يتأثرُ بشيءٍ

بقيتْ روحُه وقلبُه وما يعيشُ فيهما

في منأى وأمان .

هنا تتجلَّى حرِّيةُ الإنسان

تتجلَّى عظمةُ الخالقِ

واحترامُه لحريةِ المخلوقِ

حرٌّ هو الإنسانُ في ما يخضعُ

لروحِه وقلبِه

حرٌّ في أن يؤمنَ في روحه

وقلبِه بمن وبما يشاء

حرٌّ في أن يرفضَ أو يقبلَ بما يرغب ويريدُ

حرٌّ بأن يحبَّ أو يكره من يشاء

حرٌّ بأن يؤمن بالخالقِ أو يكفر به .

من معه الصلاحية والقدرة أن يغوصَ

إلى أعماقي ويعرف ما فيها وما تحتويه ؟

كفانا جهلاً وغباءً.

حتى الله احترمَ أعماقَنا وأعطانا كلَّ الحقِّ .

يحقُّ لي أن أحبَّ من أشاء ولا يحقُّ لأحد

على الإطلاق أن يسلبني هذا الحقَّ

شريطة أن لا أُسيءَ أو أخطىء بحق أحد

روحي ملكي وحدي وما يعيش فيها

من مشاعر وأحاسيس ملكي أنا

لا يشاركني به أحدٌ .

هذا الحقُّ بالحرِّيةِ أثمن الحقوقِ وأقدسها

هي رسالة الإنسانية الأولى وعبادةُ الإنسان المقدسة .

بها يعظمُ ويتمجدُ الخالقُ وبها يعظمُ ويتمجَّدُ المخلوقُ .

ليس بيدِ أحدٍ أن يقرِّرَ لي أو عني بمن أومنُ وبما أومنُ

وليس بيدِ أحدٍ أن يقرر لي أو عنِّي من أحبُّ وماذا أحبُّ

ولكن ليس من حقِّي إطلاقاً أن أفرضَ

على أحدٍ ما أومن به أو ما أحبُه

ومرفوضٌ وبشكل مطلقٍ أن أسيءَ أو أغلطَ بحقِ أحدٍ

بحجة الإيمانِ أو الحبِّ

حريةُ الآخر مقدسةٌ كحريَّتي ومصانةٌ مثلها

هذه هي شريعةُ الله والسماءِ وهذه هي الشريعة

التي من أجلها نعملُ ونناضلُ

حكمت نايف خولي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق