الجمعة، 16 ديسمبر 2022

تَحدّي ذاتي ؛؛؛ بقلم الأديبة عبير أبو عيد 🌹


 تَحَدّي ذاتي.

------------

أَيا واقِعَ التَّحَدّي، يا صاحِبَ دَهاليزٍ تَبتَلِعُ الحاضِرَ الجَميلَ وَتُنسيني صورَةً مُشرِقَةً عَنْ مُستَقبَلٍ مَلِيءٍ بِالأَمَلِ وَالتَّفاؤُلِ.

أَنا إِنسانَةٌ تَبحَثُ مِنْ أَعماقِ ذاتِها المُتَوَحِّدَةِ عَنْ أَلوانٍ جَميلَةٍ لا مَكانَ فيها لِلجِراحِ. أَقتاتُ الآنَ مِنَ الهَمِّ وَأَعيشُ عَلى أَنقاضِ الضَّياعِ المُميتِ. ما عُدتُ أَعرِفُ طَريقَ الرُّجوعِ إِلى الأُمورِ السَّهلَةِ. كُلُّ أُموري مُتَداخِلَةٌ مَعَ بَعضِها يَلُفُّها الغُموضُ وَالتَّعقيدُ. سابِحَةٌ أَنا في دُنيا الخَيالِ حَيثُ أَجراسُ الأَلَمِ تَدُقُّ بِلا أَمَلٍ، حَيثُ تَنَهُداتُ الواقِعِ تَبتَلِعُ الذِّكرَياتِ وَتَقصِفُ رَوائِعَ الماضي وَتَحيكُ الأَسوارَ السَّوداءَ.

لَيلٌ دامِسٌ يَغتالُ الأَحلامَ في مَهدِها، يَقتَلِعُ أَزهارَ الجاردينيا وَحَدائِقَ الغلاديولا وَيُبَعثِرُها في الهَواءِ بِقَسوَةٍ لا مُتَناهِيَةٍ. نُفَكِّرُ وَنُفَكِّرُ في الحَقيقَةِ المُرَّةِ الّتي عَوَّدَتنا أَنْ نُحِبَّ بِصَمتٍ وَنَبكي بِصَمتٍ، وَحَتّى الوَجَعَ يَسيرُ عَبرَ الشَّرايينِ بِصَمتٍ ... أُريدُ أَنْ أُناقِشَ مَخاضَ الوَردِ وَأَسبَحَ في نَوارِسِ الحَقيقَةِ الّتي ابتَعَدَتْ كَثيرًا وَما عُدتُ أَراها. مِنْ حَقّي التَّحَدُّثُ عَنْ شَعوَذاتٍ تَتَغَلغَلُ في ثَنايا اللاوُجودِ، مِنْ حَقّي الخَرْبَشَةُ عَلى صَفَحاتِ الذِّكرَياتِ المُؤلِمَةِ، المَنسِيَّةِ، وَالمَتروكَةِ عَلى قُضبانِ سَعادَتي.

اسمُكَ بِقَلبي كَتَبتُهُ مُنذُ زَمَنٍ بَعيدٍ, وَزَماني هذا ضاعَ وَضاعَ مَعَهُ كُلُّ الكَلامِ. اسمُكَ بِقَلبي كُلَّما مَرَّ رَبيعٌ، كُلَّما أَزهَرَ النَّرجِسُ بِعُيونِ العاشِقينَ. اسمُكَ بِقَلبي كُلَّما هَمَسَتْ طُيورُ الحُبِّ لِبَعضِها، كُلَّما أَشرَقَ نَهارُ يَومٍ دافِيءٍ. اسمُكَ بِقَلبي أَظَلُّ أَكتُبُهُ عَلى صَفَحاتِ العَذابِ، عَلى أَوراقٍ تَناثَرَتْ في أُكسِجينِ السَّماءِ.

لَمْ أَعُدْ أَدري سَبَبَ قَناعَةِ نَفسي بِالمَسيرِ قُدُمًا نَحوَ خُرافَةِ الحُبِّ، حَيثُ فَناجينُ القَهوَةِ وَكُؤوسُ الزَّمَنِ تَتَحَدَّثُ عَنِ الحُبِّ، وَمَنْ مَنّا بِلا حُبٍّ، فَليُرمى في قاعِ المَتاهاتِ.

وَمِنْ قَسوَةِ مَرارَةِ الأَيّامِ يَختَفي أَمَلٌ ذابَ بِالرَّحيلِ. إِنَّها مَسأَلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَحَدّي الذّاتِ، كَتَبتُها رِسالَةً في الوَقتِ الضّائِعِ عَلى دَربِيَ المُقفَرِ وَدَمعَتي الحائِرَةِ، عَساكَ تَعتَرِفُ بِها وَتَعودُ. عَسى بَلابِلُ الأُنسِ تُهديكَ مِنْ شَذاها صُوَرَ الحُبِّ بِأَجمَلِ مَعانيها وَأَرَقِّ أَنسامِها المُتَهَدِّلَةِ في جَوفِ الذِّكرَياتِ.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق