لا تحفروا قبري
بوجعي
انتظروا حتى أخيط
الكفن المقدس
و أعتذر من أمي
من سوء الولادة و أضمها
أشمها
ببكائي بلوعة دمعاتي
دعوني أعتزل هذا
العمر
و أحضر نفسي لآخر مرة
قبل موتي
ألبسُ طقم زفافي القديم
و ربطة العنق
و أرش من پارڤان فرنسي
فاخر
ثم أعود إلى كرسي الخشبي
جالساً أنتظر ضيفي
الأليم
فأضع قدمي اليسرى
على اليمنى
و أقرأ من نشيد الخسارة
لحن الخلود بالوداع
للأيام الراحلاتِ
فلا تستعجلوا بدفني
و أنا حيٌ
إنتظروا قدوم المساء
لي هناك موعدٌ طويل
ينتظرني
لي صمت النجوم و خجل
الموت بآخر ساعاتي
لا تفتحوا
قبري بأيديكم و تصلبوني
في النسيان بثباتي
إذا متُ يوماً
إحرقوا كل قصائدي و
كلَ كلماتي
كل أنفاس العبادة و
التشرد
و حطموا جدار أحلامي
و كل شهواتي
و ملذاتي
و ذكرى ضحكتي
القديمة
و حجيمي و كل انكساراتي
أشبعوني احتراقاً بشغب
الأوجاع
أكثروا من ضباب الإحتمالاتِ
و إذا متُ يوماً و الغضب
يأكلني
لا تحملوا نعشي بموكب
الوداع و تبكوا
إرموا بكل أشيائي بكنيسةٍ
مهجورة مع رفاتي
اكتبوا بنعوتي
جرحكم القاسي بهذا
الجسد
و ارقصوا حيث أكون
هادئٌ
جداً بعالم الغياب
فرحٌ ببعدكم بيوم الرحيلِ
ببعد المسافاتِ
و لا تقرؤوا الفاتحة على
روحي
فلا أريد منكم نفاقاً
بمماتي
و لا تغلقوا
باب قصيدتي قبل أن
تدفنوني
فلي أزليةٌ بقافية الكتابة
وجعٌ بدعاء صلواتي
هناك أشياء أخرى قبل
الموت
تنتظر ذاكرتي لأرتبها
قبل الرحيل
مثلاً
ذاك الحلم المكسور
الذي
دارَ بخيبته يبحث عن
نجاتي
و ذاك الشيبُ الذي أرهقني
باكراً بشتاتي
أو طبع ديوانٌ واحد
قبل موتي
لملحمتي الطويلة بحزن
كتاباتي
شحيبٌ أنا بمدافن العمر
طليقٌ
بشقِ السحاب بأجنحتي
المحطمة
طيرٌ مذبوح أرقصُ بوجعُ
السنواتِ
فأتسلق بأضرحتي نوافذ
الرحمن البعيدة
فأتوه غريباً ما بين
الأرض
و ما بين السماواتِ
لا كفنٌ ينقذني من كربُ
الزمانِ
و لا يرجعُ من منفاي غربتي
ذاتي
وحيداً
أمشي على أرصفة الغرباء
تائهاً
من ثمل و سُكرتَ
كاساتي
ألملمُ من وراء حزني
بقايا الأيامِ
بكفرُ الآلهةِ و بذلَ
مهاناتي
فيا أيها العابرون
فلا تحفروا لي منزلاً
من التراب
أو سريراً من وهم
السراب
كي أنامَ حجراً بذكرى
حياتي
دعوني أُكمل ما تبقى
من وصيتي
حتى إذا متُ يوماً في
القيامة
أحيا من جديد من بعد
الموت
بصور ذكرياتي
فإني
أكره الموت و طريقه
الحافي
و إن غدا قدراً يسرقني
من وحي القادماتِ
إن متُ و الحسرة
قسمتي
فلا تجبروني أن
أبكي
بحضرة الأصنام الواقفين
قولوا
لمن بكى بغيابي ندماً
ذاك الغريب ُ
قد مات بشدة الوجع
من ألم الطعناتِ
فهناك عناوينٌ ضائعة
بالعمر البائس
الحزين
لا فجرٌ يشرقني لأحيا
بلحظاتي
و لا نورٌ يزهو من مرِ
الأوقاتِ
بالعمر
قصصٌ كثيرة لا تحكى
لمرها
وجعٌ و طعن بليغ
يرنو
و سيوفٍ تكاسرني بجدران
حكاياتي
فإذا غبتُ عن موعد
الوفاة سهواً
قولوا لذاك الموت
الحقير
إني حفظتُ حظي
منذ ولادتي
قدراً أنا
للموت ........... آتي
مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ....... ٢٠٢٣/١١/٥

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق