أقطابٌ لا تُرى
قلم: محمود متولي
تُرْعِبُنِي الأَقْطَابُ حِينَ تَمَدَّدَتْ
وَالرُّوحُ بَيْنَ فَجَائِهَا تَتَسَتَّرُ
أَمْشِي وَفِيَّ خَوْفُ عُمْرٍ شَارِدٍ
وَكَأَنَّ شَيْئًا فِي دَاخِلِي يَتَكَسَّرُ
وَبِيَ الصَّمْتُ العَارِي يُفَكِّكُ جِهَتِي
وَصَدًى يُدِيرُ مَدَى الضَّيَاعِ وَيَحْفِرُ
مَا بَيْنَ قُطْبٍ لِلْحَنِينِ وَقُطْبِهِ
أَمْضِي وَفِي أَعْمَاقِ رُوحِي مِحْوَرُ
لَا أَهْتَدِي… وَكَأَنَّنِي أَتْبَعْتُ مَا
يَمْشِي وَيَتْرُكُ فِيَّ ظِلًّا يَسْتَتِرُ
أُلْقِي عَلَى نَفْسِي سُؤَالًا مُوجِعًا:
مَنْ أَنَا إِنْ غَابَ عَنِّي مَا حَضَرُ؟
وَأَمُدُّ نَحْوَ النُّورِ قَلْبًا مُثْقَلًا
فَأَرَى الطَّرِيقَ إِلَيَّ ثُمَّ يَدُورُ
وَأَرَى خُطَايَ عَلَى خُطَايَ كَأَنَّهَا
تَمْشِي إِلَيَّ… وَلَا أَرَاهَا تُبْصِرُ
فَإِذَا الطَّرِيقُ أَنَا… وَأَنَا الَّذِي
يَمْشِي إِلَى نَفْسِهِ وَيَتَشَظَّى أَكْثَرُ
وَكَأَنَّ كُلَّ تَكَسُّرٍ فِي دَاخِلِي
بَابٌ إِلَى مَعْنًى جَدِيدٍ يُؤْثَرُ
هُنَا تَحَوَّلَ كَسْرُ رُوحِي مَرَّةً
نُورًا… وَصَارَ مِنَ التَّشَظِّي مَنْبَرُ
وَعَرَفْتُ أَنَّ الرُّوحَ لَا تَنْجُو بِمَنْ
يُسْعِفُهَا… بَلْ بِالَّذِي يَتَفَجَّرُ
لَا جَنَاحَ لِي… وَمِنْ تَكَسُّرِي ارْتَقَتْ
نَفْسِي، وَصِرْتُ مِنَ السُّقُوطِ أُطِيرُ
لَا شَيْءَ فِيَّ سِوَى اتِّسَاعٍ هَادِئٍ
يَسْتَعِرُ الخَفِيُّ فِيهِ وَيَظْهَرُ
وَظَنَنْتُ أَنِّي أَحْتَضِنُ الكَوْنَ الَّذِي
مَلَأَ الفَضَاءَ وَضَمَّنِي وَيُدَبِّرُ
حَتَّى إِذَا ابْتَعَدَ المَدَى عَنْ وَجْهِهِ
أَدْرَكْتُ أَنَّ الكَوْنَ كَانَ يُؤَلِّفُنِي
ثُمَّ انْتَهَى النَّصُّ الَّذِي كُنْتُ اسْمَهُ
فَرَأَيْتُهُ… يَمْحُونِي وَيَكْتُبُنِي مَعًا
.
.
شاعرالكنانة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق