السبت، 19 سبتمبر 2020

جرح كاذب بقلم الشاعر "قدري المصلح


 العائدون

 ورحلة العودة 

 وهذا الجريح

 ينزف 

 ولا ضماد مع رحيل السنين

 كأنه فيهم العمق وجرح نبي 

 وكأنه فيهم قطار 

 من قطارات الراحلين

 مع السنين 

 الآن أنا لا يهمني 

 أنت الهدهد الطريد

 وعدت بالذين عبدوا الشمس 

 أنت القطار الذي يعود

 وعدت بالجندي الغائب من بعيد

 كل ما أعرفه 

 لن تسبق عجلات السنين

 لن تفتح محطة للقادمين 

 ولا للراحلين 

 ماذا نفعل ؟ وماذا لو كنت الهدهد الطريد

 ماذا لو كنت النبي وتباع في سوق الرق والعبيد 

 لن تعود بالذي غاب ولن يعود

 لن تكتب للراحلين عمر جديد 

 حزنك الآن

 يأخذ شكل جرح ينزف بلا لون أحمر

 حزنك الآن يأخذ شكل قطار عاد من بعيد 

 ومن محطة لا يعبر 

 كبر فينا جرح واحد

 جرحك الكاذب الذي كل يوم 

 يكبر 

 أحزان بائعة ليل 

 أروع من حزنك لم تطعم أطفالها

 وأنت بحزنك لست قديس صغير 

 أو كبير 

 لتكتب الأمل 

 أمام زمن الليل 

 أو لا تكتب 

 فما أنت إلا شكل نزف 

يخجل من أصواته الليل 

 دع الليل وشأنه

 ودع العائدون إلى الفراغ يحلمون 

 يكفي بأن فراغ السنين

 قاطعه صوت قديس صغير

 عن ضماد جرح يأتي مع قطارات العائدين 

 وينتظرون 

 أنا في المحطة أقف دون السنين 

 اعلم أن يدي غطاء جرحي 

 لا يدك 

 فأنت بكل ما أنت فيه 

 تقول ما زلت تنزف وتسابق عجلات السنين 

 ماذا تفعل لو كنت النبي تباع في سوق الرق والعبيد

 وماذا تفعل لو كنت الهدهد الطريد

 هل تعود بالذين عبدوا الشمس

 وكل زمن دار على وجه الشمس 

 إلا وجه جرحك 

 كل يوم يكبر 

 وكبر علينا أن جرحك الكاذب أمام بوابة السنين

 في وهمك القديم يكبر 

 تعال الآن من جديد 

 هي صور من شريط الذاكرة تعود 

 لا ليكبر حزنك

 أو وهمك 

 بل لنرحل عنك قبل رحيل السنين 

 يكفيك وهمك الممقوت فيك 

قبل أن نمقته فينا 

 لسنا نحن من نضمد الجرح 

 لسنا نحن من نمسك جرحك بيدنا 

 كل ما نقدر عليه 

 وأن نرحل عنك مع رحيل السنين 


الديوان : لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان .

قصيدة : جرح كاذب .

للشاعر : 

قدري المصلح .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق