الخميس، 17 ديسمبر 2020

ذكريات لا تموت بقلم / أمل تقي الدين/


 بخطىً متردّدة، و أنفاسٍ متقطّعة، و عينين يسكنهما الخوف، كانت تسير _لأوّل مرّةٍ منذ افترقا_ ، بـاتّجاه المقهى الّذي شهد جميع لقاءات عشقهما، طيلة سنتين متتاليتين، وهو ذاته الّذي وقّع نهاية الحكاية، بعد أن كان شاهداً أخيراً على لقاءٍ أخيرٍ جمعهما نصف ساعةٍ، ثمّ فرّقهما للأبد!!


وصلت الباب، أحسّت أنفاسها تتسارع و نبضات قلبها تزداد بـشكلٍ مخيف.

وضعت يدها على صدرها ، أغمضت عينيها، أخذت نفساً عميقاً قدر استطاعتها، ثمّ دفعت الباب الزّجاجيّ، و دخلت، صوّبت نظرها نحو الطّاولة الّتي كانا يختارانِها دائماً كلّما التقيا، أحسّت بـألف إحساسٍ دفعةً واحدة، خوفٌ ممزوج بـالشّوق، رهبةٌ تختلط بـِالحنين، ألمٌ يندمج مع الحبّ، رغبةٌ في استعادة الذّكريات و التّخلّص منها في ذات الوقت، إرادة الانتقام تتصارع داخلها مع إرادة العودة لـحبٍّ ظنّته سـَينقذها فأغرقها!!


قطع حبل أفكارها صوت النّادل في المقهى: هل تودّين أن أقدّم لك أيّ مساعدةٍ آنستي؟؟

أرادت الإجابة، لكنّ غصّةً في حلقها منعتها، اكتفت بـهزّ رأسها يمينًا و يسارًا دلالة الرّفض، وأكملت باتّجاه الطّاولة .


جلست على مقعدها المعتاد، تخيّلته أمامها، استعادت ذكرى المشهد الأخير ...

_ليكي سمر، انتي استنّيتي كتير، و أنا رح بظلمك اذا بقلّك استنّي كمان.

 روحي انسيني و شوفي حياتك و انبسطي، أنا زلمة معتّر، اللّه كتب عليّي الشّقا، و لأنّني بحبّك ما فيّي كون أناني معك!!


_ههههههه، لك لو ما بعرفك من سنتين كنت صدّقتك يا مغضوب، لا و شو متأثّر و هوّي عم يحكي، لك لازم تكون ممثّل بعد اللّي شفته منّك هلّأ ، هالموهبة خسارة تضيع.


_بسّ أنا ما عم إمزح، أنا جيت لودّعك، لآخر مرّة، بتمنّى تفهمي!!


_ليك  عمر بترجّاك بطّل مسخرة، ع فكرة ما عاد تكمّل هالمقلب السّخيف، بجدّ عم تخوّفني، حرام عليك!!


تجنّب النّظر في عينيها كي لا يضعف، و أخرج من جيبه جواز السّفر و تذكرة الطّائرة، وضعهما أمامها، قال بِصوتٍ حاول جاهداً، أن يجعله جافّاً قاسياً:

شوفيهن منيح لـتعرفي إنّه مو مقلب، أنا ما عندي وقت كتير، لهيك حاولي تختصري الصّدمة و بلاها هـالحركات!!


في محاولةٍ أخيرةٍ لإيقاف الكابوس قالت و الدّموع تتزاحم في عينيها:

عمر حكيت مع إمّك، رفضتني، هيّ السّبب، مو؟؟!!

لهيك قرّرت تسافر؟؟ معقول بهالبساطة تخلّيت عنّي؟؟!!


كان يعلم أنّه لن يحتمل دموعها أكثر ، كان يرغم نفسه أن لا يسرع لاحتضانها ، هرب بـعينيه ناحية النّادل:

جرسون، الحساب لو سمحت..


سحب التّذكرة و جواز السّفر من أمامها، أعادهما لـجيبه، قائلاً :

بتمنّالك التّوفيق، حاولي تنسيني بسرعة، لأنّه مسافر بلا رجعه!!

جاء النّادل، وضع ورقة الحساب و ذهب، مدّ يده لـِيأخذها، لكنّها سبقتهُ إليها، نظر إليها متسائلاً ، فقد كان معتاداً على دفع الفاتورة كلّ مرّة، و استشاط غضباً عندما حاولت فعل ذلك بدلاً منه ذات مرّة، صارخاً بـِوجهها :

شايفتيني رجّال، ولّا بركّبلك نضّارة؟؟


نظرت له من وسط دموعها قائلةً :

كنت رجّالي و بطّلت، هالمرّة أنا رح ادفع، و اعتبرهم هديّة منّي، بدل أوّل جلسة علاج نفسي لترجّع رجولتك الضّايعة!!


أراد صفعها، بـِنفس القدر الّذي تمنّى احتضانها، لكنّه لم يفعل أيّاً منهما، اكتفى بـِالهرب!!


خربشاتي





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق