الاثنين، 22 فبراير 2021

فتافيت أمل بقلم الكاتبة ~ أمينة أحمد حسن ~


 إسم الكاتبة : أمينة أحمد حسن

نوع العمل: قصة قصيرة

إسم العمل : فتافيت أمل


رغم أنه لم يكن يؤمن بالأمل ، إلا أنها لم تكن ترى الأمل إلا فى عينيه.!


يجلس يوسف وزوجته علياء فى شُرفة منزلهم ، وأمامهم ،فنجانين من القهوة .


★أتذكُر يا يوسف أيامنا فى الجامعة؟

★وهل أستطيع أن أنسى أجمل أيام العمر، كنت معيدا فى كلية العلوم ، وكنتِ أنتِ فى السنة الرابعة ، حينها أحببتكِ منذ النظرة الأولى .

★وتقدمت لخطبتى ،وتم زواجنا فى نهاية العام .

★ورزقنى الله بأفضل زوجة فى العالم 

★ورزقنى بأروع زوج ، كنت مفعما بالحيوية والنشاط والأمل ،لماذا سمحت لليأس بأن يسكنك، لِمَ تخليت عن الأمل يا يوسف ؟

★أى أمل تتحدثين عنه يا علياء ، كيف تطلبى منى أن لا أيأس ، وأنا أرقد منذ عامين على هذا الكرسى الملعون ، لا أستطيع الحركة دونه (قالها يوسف وهو يضرب بيده على الكرسى المتحرك الذى يجلس عليه)

★ولكن الطبيب طمأننا بأنك ستتحسن

★نعم ، ولكن هذا منذ مدة طويلة ، ولم يحدث أى تحسن.

★ستتحسن بإذن الله وتستغنى عن هذا الكرسى

★أتمنى ذلك يا علياء فقد انقلبت حياتى رأساً على عقِب بعد الحادث المشؤوم الذى تعرضت له.

★ما رأيك أن تُكمل أبحاثك التى  بدأتها قبل عامين ؟

★لا طاقة لى لفعل شىء يا علياء.


شعرت علياء بالحسرة ، على حال زوجها ، فقد كان ملىء بالطاقة والأمل ، قبل الحادث ، ولكن بعده أصابه اليأس وتخلى عن كل أحلامه ، حتى أبحاثه العلمية التى كان قد بدأها. 

★ما رأيك أن نخرج فى نزهة يا يوسف فى الهواء المنعش؟

★ألن تمَلى  من دفع الكرسى المتحرك؟!

★كيف تقول هذا يا يوسف  (قالتها علياء وهى تنظر ليوسف نظرة لوم وعتاب )

★أنا آسف يا حبيبتى لا تحزني من كلامى

★لا عليك يا حبيبى ، ستتحسن قريبا بإذن الله وسنجوب الأرض نمشى ونركض سويا.

★لا أعلم من أين تحصلين على كل هذا الأمل !

★من عينيك.

★فليحفظكِ الله لى

★ويحفظك لى 

**************"

فى جو بديع منعش تسير علياء ، وتدفع الكرسى المتحرك بيوسف ،يتبادلون الأحاديث .

★هل لى أن أطلب منك طلب يا يوسف؟

★طبعا 

★أريد منك أن تُكمل أبحاثك 

★ولكن يا علياء..

قبل أن يتم جملته قاطعته علياء قائلة:

★إن كنت تحبني ستنفذ طلبى وتكمل أبحاثك ، وإن رفضت فهذا يعنى انك لا تحبني ..

قرر يوسف أن يكمل أبحاثه ، ليرضى زوجته ورفيقة دربه التى تتمنى دوما أن تراه من العظماء.


يجلس يوسف بين أوراقه وأبحاثه وبجانبه  جهاز الحاسوب الخاص به ، تبدو على ملامحه الطمأنينة والراحة ، وإلى جواره رفيقة عمره تساعده وتسانده .

مرت عدة شهور ...

أنهى يوسف أبحاثه وأرسلها إلى جامعة من أكبر الجامعات .

........

بدأت صحته تتحسن شيئاً فشيئاً

استطاع بعد فترة أن يستغنى عن الكرسى المتحرك ويستخدم عكازاً يسند عليه يده ، مع الإستمرار بجلسات العلاج الطبيعى 

تبدلت أحوال يوسف ، وأصبح أكثر مرحاً وإشراقاً

★أتعرفين يا علياء ، أشعر بأن الأبحاث ستنول إعجاب الجامعة ،وربما يقومون بتدريسها .

★أتقصد انك بدأت  تشعر بالأمل

★تستطيعين القول بأننى بدأت أشعر ببعض فتافيت من الأمل (قالها يوسف ضاحكا)

★لا بأس ، تكفينا تلك الفتافيت  (قالتها علياء والفرحة تطل من عينيها)

إستغنى يوسف عن العكاز أيضا

وكانت فرحته هو وزوجته لا توصف ، حينها خرج يوسف وعلياء للتنزه وعيونهم تفيض منها دموع الفرحة ،فها هو يوسف يمشى ويجرى كما كان  .

*********

عاد يوسف للعمل بالجامعة وسط ترحيب وفرحة من الجميع .

جميلة تلك الحياة، حين تجبر قلوبنا بعد كسرها ، حين ترسم البسمة على وجوهنا التى طال عبوسها.

حين تهدينا شريكا للحياة ، لا يهمه شىء سوى أن يرانا بأفضل حال.

فى يوم من الأيام ...

رن جرس الهاتف ...

إنه إتصال من الجامعة يريدون تكريم يوسف على أبحاثه .

فرحة أخرى ،ساقها القدر إليهم.


صعد يوسف إلى المنصة ، والحاضرين يصفقون له بحرارة.

قدم له المسؤولون عن الحفل ، درعا ذهبيا وشهادة تقدير.


ألقى كلمته وشكر القائمين على الحفل.

ثم التفت إلى زوجته التى كان وجهها مغطى بدموع الفرحة والفخر.

وجه كلامه إليها قائلا:

أريد أن أهدى هذا النجاح إلى زوجتى وشريكة أيامى ، فهى السبب فى كل شىء جميل حدث لى.فلولاها لما وصلت إلى هنا 

فقد مهدت لى طريق النجاح ، حين أهدتنى الأمل.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق