الأربعاء، 16 يونيو 2021

الهديَّةُ بقلم الشاعر ~ مصطفى الحاج حسين ~


 * الهديَّةُ ... *


                          شعر : مصطفى الحاج حسين .

               

صَارَ المَوتُ خبزَنا

وصديقَنا الوحيدَ

يكادُ لا يفارقُ بلادي

يُطِلُّ علينا كلَّ حينٍ

متعدِّدَ الأوجُهِ

كي لا تَمَلَّ منهُ

أو تهربَ من أمامِهِ

يحضنُنا بكلِّ شوقِ

يسحقُنا بقبلاتِهِ الحارقةِ

يحبُّ صغارَنا وكبارَنا

نساءَنا ورجالَنا

حتّى زرعُنَا لم يسلمْ مِنْ حبّهِ

وعصافيرُنا

نابَها منهُ الكثيرَ

لا يشبعُ من احتضانِنا

ولا تخفى عليهِ عناوينُنا

راقَتْ لهُ البلادُ

استوطَنَ الأحياءَ والأزقّةَ

يدعونا إليهِ

ليسقينَا من حليبِهِ

الموتُ يشاركُنا الفِراشَ

ويرقصُ في الأعراسِ

ويقعدُ معنا على موائدِ الطَّعامِ

يشربُ معنا الشَّايَ

ويدخِّنُ من حناجرِنا

وكلَّما تلدُ أنثى يضحكُ

كلَّما كتبْتُ قصيدةً

يهزّ لي برأسِهِ

ويدلِّي لي بلسانِهِ

الموتُ يصبُّ علينا الزّيتَ

ويرشُّ فوقَنا الملحَ

ليأكلَنا

ونحنُ نأنسُ إليهِ

نحبُّ حكاياهُ

تتغلغلُ في صدرِهِ

ليحمينا من الحياةِ

ومتعةِ الحبّ

الموتُ هَدِيَّةٌ قيّمةٌ

مِنَ العالمِ المتحضّرِ

لسوريّة *.


                           مصطفى الحاج حسين .

                                  إسطنبول





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق