*** نسغ البقاء ***
لأي المنافي أرمي فوضى المساء ؟
لأي النهايات أحمل هذا الجسد ؟
لأي الخطى أجيء و أبعد ؟
لأي الاتجاهات أشد و أمدد ؟
و ما سكن الفؤاد الا روح
و لا فارقت الروح الجروح
تظلين سكني بلا ساكن
و فيك النهايات تداهن
لا شمس غير انطفاء النهار
ترى كيف كنت تسيل كحلم
و تدنو كنار ؟
و تتناهى نهاراتنا محفورة بنداء
و ليلنا صامت كالوباء
ترى كيف كنت تعلو كنبع
و ترسو كماء ؟
في عرس الأفول
يصلي الأفق صلاة المغيب
و الشمس تغرق في قبلة الرغيف
ترى كيف كنت تسمو كبريق
و تحضر كرحيق ؟
يفتح قابيل باب المقابر
و تكتب السماء
راحة المسافر في اغتراب المنابر
وفاء للسقوط تتالى
فما ملأ الصدر الا الجفاء
و ما غرفنا الا الرثاء
لكنني أحمل الحلم رداء
و أحضن بالأفق العراء
للطريق المغبرّ نسغ البقاء
للطين ، للولادة ، للرماد انطفاء
للسماء المعلقة فضاء
و للغيمة العذراء دلال و ماء
~ طاهر الذوادي ~

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق