قصة قصيرة
العنوان/نظير الدم
= = = = = = = = =
والده كبير رجال قريتنا ، شاب طائش متسلط ومستهتر ، لا يعير أهتماماً للأخرين وحرماتهم ، التعدي على الجميع من صفاته ، لا يهاب القانون ولا احد يردعه ، دخل علينا البيت وهو سكران يريد أن يعتدي عليّ ، وقف بوجهه زوجي فقال لزوجي :
_ زوجتك تحمل قدراً كبيراً من الجمال ، وأنا قد رسمتها عشيقةً لي في الخيال ، انتظرتها ان تستجيب لرغبتي فلم تمنحني المجال ، فصارت عصية علي وأمسى ادراكها محال ، لقد تحديت أصدقائي ان تكون لي في أحدى الليال ، والآن عليها أن تستجيب لي وإلا فإني سأخوض معكما قتال ، وفي النهاية عليكم الاستسلام لي والأمتثال .
أشتد غضب زوجي وصاح :
_ أنها زوجتي وأم ابني وهي بأمان ، أن أقتربت منها ستجد نفسك مهان ، وأنا ند لك ما دام في عرق ينبض وعنفوان ، لن أرضى لنفسي إلا أن أدافع عن عرضي أمام أي عدوان ، عد لرشدك قبل فوات الأوان ، فانك ستندم وسترجع خائب وخسران .
سحب المستهتر مسدسه وبلا وعي راح يطلق الرصاص فقتل زوجي ، أجتمع الناس على صوت الرصاص ، القي القبض عليه ، قدم للمحاكمة .
دخلت المحكمة وكلي أمل ان أسمع صوت العدل ، لعلها تهدأ صرخات روحي ، لكنني كنت على يقين أن الرشوة ستكون حاضرة بالقرار ، دخل علينا أحد القضاة مرتدياً غير عباءته ، فأطلق حكم الاقوياء على الضعفاء ، سجن لسنوات ، حبس لم يجفف من دموعي .
رجعت الى البيت أحتضنت ولدي الصغير ، وإذا بي أسمع صوت زوجي المقتول ينادي :
_ أحمرار الشفق في السماء ، لم يكن لوناً طبيعياً او ضياء ، بل أنه صوت ونداء ، وتذكيراً لأهل الأرض بدم الأبرياء ، سأنتظر منك ان تقتصي لدمي قبل ان يكون هباء .
أجبت الصدى :
_ عهد أمرأة ثكلى ووعد ، وقسماً بالله الواحد أحد ، ان أذيقه عدل قتلك عن عمد ، وان أنتقم لك مهما طال الأمد .
مضت السنين ، كبر أبني تجاوز السادسة عشر من عمره ، وانا كل يوم كنت أعلمه الرماية وأطلاق النار ، صار مميزاً بتسديداته ، فقلت له ذات ليله :
_ كان أبوك شريفاً أبى الأستسلام ، تصدى لعنجهية سافل غادر يعيش الأوهام ، ظن أن الركوع لرغباته مستجابة على الدوام ، غير أن اباك حفظ شرفه وصان عرضه وكان همام ، اليوم جاء دورك بالأنتقام ، القانون سيكون رحيما بك لأنك صغيراً على الأحكام ، ليكون نظير الدم دم وان مرت أعوام واعوام .
نهض ولدي ضارباً الأرض بقدم رجل ، تطاير لهب من عينيه ، فقال بلغة شاب ناضج :
_ سأعلم الناس أن السكوت على الذل ندم ، سيزيد من اوجاعهم ويعتليهم الألم ، أن كان القانون يعيش العدم ، فإن الأصلاب النقية ستأخذ بحقها بكل همم ، أني أعلم ان قاتل أبي سيخرج غداً من السجن بكل كبرياء وشمم ، لكنني أقسم بالله وبالحق ودم أبي سأرميه للعدم .
في اليوم التالي كنت أنا وولدي ننتظر خروج القاتل بباب السجن ، كان ولدي يرتعد غضباً ، كأنه الأسد يريد أن ينقض على فريسته ، خرج القاتل باسماً ، ولم يمشي الا خطوات معدودة ، قال له ولدي بصوت واضح :
_ كم أشتقت لهذه اللحظات ، ساعات العذاب عشناها أنا وأمي والمعاناة ، كم كانت بطيئة الحركات ، تتقاذفني الى لوم وعتاب وحسرات ، لقد رسمت يدك النتنة لمستقبلي أسوء اللوحات ، ومزقت أحلام أمي وقتلت فينا الضحكات ، أشتريت القضاء باموال أبيك القذرات ، وتركت لي الهيار في أن أعيد التوازن لأجل الحياة ، القصاص عدل للقلوب المعذبات ، ليالي الضباب كم كانت موحشات ، حطام الفجر الأن سأعيد له انواره الساطعات ، دم أبي تركه عند زوجته أمانه قبل الممات ، وأنا صلبه وقلبه والنبضات ، تباً لك ولكل عاصٍ وسافل ومتعجرف لا يعرف معنى الحياة .
أخرج ولدي مسدسه أطلق رصاصة واحدة نحو جبهة القاتل فقتله .
بقلمي....محمد الباشا/العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق