* * * شاعر و قصيدة * * *
هي أيضا لا تعرف الفشل في هودج صحوها المتأخر على ضفاف عشقها المكابد . كانت في رسم الشفاه تنصب شرك الفحولة على تشقق المرج ببلسم من كرز يتمايل شهوة في عناق لصيق يؤسس لليلة صاخبة ، ساخنة ، يؤججها الجنون على حريق مسترسل في العناد .
كل شيء مائل للأحمر القاني أين كانت تقبع متفردة بفستانها الأبيض ترشف اللحظات على جمر الانتظار ، كخمرة في كأس عميقة تثور كبركان هائج .
نظرات متقطعة معلقة على فتحة الباب و أخرى على مرآتها المخضبة بالأسئلة الوقتية و تارة على كحل عينيها كقطة تستردّ ما أمكن على حواف صبرها المشوش بالنشاز .
كانت كمن يتربص بعقارب الساعة فحينا تستعجلها و أخرى تستوقفها
و لا تدرى ما المجدي في هذه الحالة غير التوقف عن الهذيان بصمت صارخ على حفيف الشوق و حرارة التسكع في أزقة الحنين .
أما هو فكان شديد التعلق بها يراها من بين آلاف الفرص المتاحة حلمه الوحيد و زقزقة روحه الفريدة لا يكف عن ذكرها و لا يغادره طيفها لحظة واحدة .
دون أن يدري كيف و متى تأخذه الرحلة إليها مستعجلا لقاءها بكل قوته و همته مسحورا بطلعتها و جمالها ليمتص عبيرها بكلتا رئتيه كأنه يسترد أنفاسه من بعد اختناق طويل .
فجأة دخل مسترسلا في خطاه إلى حضنها يتحسس أطرافها كأنه يعيد الروح إليه و إليها . فلا حساب للوقت هنا و لا كمية للبعد عنها فكل ثانية تعتبر عقدا كاملا من الغياب و كل خطوة بعيدة عنها هي بمثابة سجن و منفى .
كل شيء تسمّر في مكانه حتى الانفاس أصبحت حفيفا دافئا و الزفرات التي أعيتها إرادة الصراخ ترنحت بين خلجات الصدر و الحلق . إلا هو كان يوغل النظر بكل ثقة و ثبات ، يتفرس في مجريات بوحها و سلطة ارادتها دون أن ينبس بكلمة واحدة
كان بوحا حميميا يزخ بكرم مفرداته على رعشات شهيقها و طول أناتها و يتمرغ على شفاه كرزها ليعبر ضفة لهفتها و يملأ فواصل احتراقها و يروي عطش سطورها و هوامش مهجتها . كان عنيفا تارة و أخرى عطوفا متأرجحا بين القوة و اللين .
كانت كل همه و كان كل همها ينسى بها عالمه و يسافر في جزر عوالمها الخاصة و بحورها البعيدة عن أعين المتربصين .
كان هو فارسها المغوار المدجج بالحبر و الفراسة و الجرءة و الثورة و الصلابة ، و كانت هي ورقته الرومانسية الفاتنة المنتظرة و صحوته و مهرته و رفيقة دربه و ناره و احتراقه و راحته و كل ما فيه من أسرار و شذرات .
كانت هي قصيدته و كان هو شاعرها .
~~ طاهر الذوادي ~~

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق