الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

الرّسالة التي حدّدت مصيري بقلم الشاعرة ~ راضية قعلول ~


 7

الرّسالة التي حدّدت مصيري

كنت منهمكا في الكتابة عندما باغتتني أمّي بسؤالها:

ـــ ماذا تكتب؟

ـــ أكتب رسالة لوالدي.

انقضّت على الورقة تريد افتكاكها، والاطّلاع على محتواها لكنّي خطفتها من يدها. ضحكت ساخرة وقالت لي :

ـــ هل تبدأ الرّسالة التي سترسلها لأبيك بعزيزتي، سيغضب منك؟

ـــ رسالتك بها أخطاء في الرّسم... وأخطاء في التّركيب.

ـــ أيّ امرأة هاته، أيّ مستبدّة، كيف عرفت الأخطاء وأنا خطفت منها الورقة؟

صرخت غاضبة، وصرخت مغتاظا:

ـــ أهذه تمارين الرّياضيات التي كلفك بإنجازها الأستاذ؟

ـــ سأنجز هذه التّمارين لا تهتمّي.

ترصّدتني كطائر جارح وانقضّت على الرّسالة كالعقاب، وقرأتها وهي تسخر من مشاعري، ومن كلامي الذي كتبته وليتها توقّفت عند ذلك الحدّ، بل انقلبت إلى عفريت مارد تكاد الأرض تزّلزل تحت قدميها، وفتحت محفظتي وبحثت في كتبي، كان قلبي يرتجف في صدري كعصفور أصابه القرّ، وصرخت بكلّ قوّتي:

ـــ اتركي كتبي، اتركيني وإلّا...

كنت أصرخ مغمض العينين، وعندما فتحتهما لم أجدها لقد عثرت على رسالة رشيدة، نعم رشيدة الطّفلة التي خفق لها قلبي اليافع، الذي يتفتّح برعمه لأوّل مرّة على الحبّ، فطرب ونبتت فيه حقول فرح.

ذهبت أمّي للتّنكيل برشيدتي، وتتّهمها بأنّها تلهيني عن دروسي.

يومها سكن غضب، وحزن العالم بقلبي، تشظّى قلبي، سمعت صوت اكساره، تحوّلت إلى طائر مهاجر وأنا في سنّ الخامسة عشر، رحلت إلى بلد الثّلج وبعد سنوات تزوّجت بأريال التي لا تفهم شتائم أمّي، والعجيب صارت أمّي تشتريني منها؛ ببعض الهدايا والكثير من التّملق...

{ راضية قعلول قصص قصيرة لليافعين }





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق