الخميس، 7 أكتوبر 2021

العصر الحجري بقلم الشاعر ~ محمد طه عرجون ~


 (العصر الحجري)


عبر الطريق تناثرت أشلائي

وغدوت فوق الجمر مثل شواء


وفقدت أمتعتي وكل حقائبي

وبحثت عمن يستطيع شرائي


من ذا سيدفع درهماً في رقعة

حملت لواء النحو والإنشاء


في عصرنا الحجري كيف لشاعر

يبني لمجد  ذاب في الأحشاء؟!


لا قيمة للدر في سوق الرؤى

فالعصر يعكس قيمة الأشياء


فدع الرثاء يجوب في أمصارنا

ينعي الحروف بدوحة الشعراء


لغة لها ما ليس تملك غيرها

وتعي  دروب النور والإحياء


تهب الجمال مواكبا مزدانة

بربيعها الوردي للأحياء


لم أدر كيف لأمتي من غيرها

بين الورى تغدو من الأحياء


أمست بلا وطن يضمد جرحها

ويعيد روح الفكر في الأنحاء


ما بالها الضاد البهية تكتوي

حزنا وقد أغضت على استحياء


هي لم تكن تأسى لضعف مسها

لكنه ضعف لدى الأبناء


لم ينظروا الماضي التليد بعزها

أم كيف شاد العلم خير بناء ؟!


أمسوا من الضعف الذميم كأنهم

ورق الخريف بسطوة الأنواء


قد كدت يأسا من تفاهة شأنهم

بالحزن أفقد روعتي وبهائي


لكنني راجعت نفسي عندما

شاهدت صحوة زمرة النبلاء


كل بقدر جهوده متعاون

ليعيد ضبط النفس في الأجواء


يبدون بالضاد البلاغة بلسما

يهب الدواء لسائر الأدواء


إن الحضارة لا يكون رقيها

إلا  مع الإبداع  للنجباء


تحيا به الأمم الأبية تزدهي

ألقا وينفي ثلة الأجراء


ما ينفع الأفهام يمكث خالداً

والدهر معني بكل غثاء


محمد طه عرجون



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق