الأربعاء، 16 فبراير 2022

مواساة بقلم الشاعرة ~ فاطمة بن عيسى ~


 " مواساة... "

2022.01.24


(لا يمكنُنا أن نختارَ من نُحب)

عبارة دقَّت بداخلي جرس الوَجل

أيها الناس أخبروني

كيف لي أن أكمِّم فاه الحُزن

حتى يتسنّى لصوتي النّداء باسم حبيبي؟!


بعدما مرّ عهدٌ من الهجران 

كان لابد من لفظك خارجا على الورق

قصائدا ونصوص غير قابلة للتأويل

كان عليك أن تهجُر رأسي عوضَ أن تتكرَّر بداخله مثل أغنية لأم كلثوم 

وعليّ أنا أن أكُفّ عن انتظار وعدكَ المكتوب برسالتك الأخيرة.


وبعدما مرّ عهدٌ من عبودية الألم، 

لقد آمنتُ مجددا بالحبّ

أصبحتُ أؤدي صلواتي الخمس جهرا بالشوق

إقامتها لا عشق قبلك ولا بعدك! 

أجدني أطيلُ السجود سهوًا

بينما شفاهي تتمتم ثلاثا:

اللّهم لاتحرمني منهُ ثانيةً! 

وسبّابتي التي تشهدُ بأنك وستظل

حبيبي الوحيد،

فسلامٌ على عُمرٍ مضى وطيفُك خيرَ جليسٍ له!


ياهذا !

جسدي الذي انفصلت عنهُ الروح وجاءت إليك

هو الآن يتضوّر جوعا للمسَة واحدة من يدك،

يغزوني الخيال فأسمح لهُ باحتلال ذاكرتي

ليصنع لي مشهدا ساخنا

مثل لحظة ارتطام أنفاسكَ ببطني!

أضحيتُ أراقب الأيام بأسًى بالغ وهي تمضي

وأنت تواصلُ كلامك بنبرةٍ دافئة 

ثم تتوعّدُني بلقاء حميمي

قُل لي أرجوك

كيف أقنعُ واقعي أنك حقٌ شرعي أملكُه منذ أن لامسَ فمك شفاهي؟! 


أيّتها الصباحات الباردة

أخبري حبيبي ذاك البعيد،

أن صقيع الغياب قد جعلَ من الزّمن تمثالا صلبا

إذن تعال إليّ!

إنني أرتجف حنينا إليك،

ضمّة منك يا حبيبي

كافية لتذوب الساعات بين ذراعيك...


يا لقدري المشؤوم !

ذلك الذي أحببتُه بكدّ وجدّ

قد تفحّم قلبي وأنا لم ألقاه ولو لمرة!


الشاعرة: فاطمة بن عيسى/ الجزائر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق