نوح الحجر
أدمعُ حينما يبكي القلبُ بداء ذلتهِ
أيا حزناً قد طالني لدارُ المغيبِ
شهقتُ بوجعُ السريرِ ما قضى بهِ
الأيامُ أجولُ بكهلي واحةُ النصيبِ
أدنو شريداً بما أثقلني الدهرُ مرهُ
فالحزنُ قد أطاحني بنارُ اللهيبِ
كذاك الجبانُ إني أجهلُ محافلهُ
أسيرُ بكأسَ سكرتي بناب الكريبِ
و إني ما ذكرتهُ ببيتُ القصيدِ إنما
بحزنُ القوافي قامَ الحرفُ بترتيبي
سيلٌ من الدموعِ أحملُ غشاشتهُ
وسيرُ الركبِ علتي بموكبِ المهيبِ
تهدني صدى الحكاياتُ بسر بوحها
فكم نقشتُ بوجعي بجدارُ التأنيب
من لقربي رضى بصحوةُ الموتِ
وأجهدني من قامَ جاهداً بتعذيبي
نكباءٌ تلكَ السحبُ التي أرهقتني
كأنها مع الريحِ تعلو حجراً شحيبِ
مابالُ عيني منهُ المطرُ ينهدرُ
مالهُ العمرُ يمضي بالحزنِ الكئيبِ
و ذاكَ الزمنُ البغيضُ كيفَ يهدني
كالأمواتِ و الشركُ دعا بترحيبي
هو القدرُ بظلهِ مستوقدٌ بوحشتهِ
قد روى بي قذارتهُ كطعنُ الغريبِ
فأنوحُ كالحجرِ أهدُ ضلوع الجسدِ
بارحٌ التربُ بقبري والفراقُ عصيبِ
دنياي عابسٌ بوجه الماءِ وشاحبٌ
و كأني خللُ الزمانِ بدارهِ المعيبِ
ألهو سخبَ الوجعِ محتسياً ثملَ
الكؤوسِ أجرُ خيبةُ الأيام الربيبِ
كدمى نسفتُ بثوبُ الأحلامِ سراباً
أعدُ بخيباتُ العمرِ بموتي القريبِ
كيفَ سأحيا غرقاً من بعد الفراقِ
والغيابُ أطرابهُ سقمُ بمرهِ الشريبٌ
لدارُ الحبيبِ أي ثقبٌ للبعيدِ أُبصرهُ
و العينُ غارقٌ ببكاهُ فاللهِ حسيبي
أجني ثمرةُ السقوطِ بسيوف العداء
و دار السقوطِ قد غدا من طيبي
القلبُ قد حملَ نعشهُ بالمدى راحلٌ
فأطالَ الدهرُ بقتلي و راح بتأديبي
مالهُ القدرُ يبرحني وجعاً يحطمني
مالي أرتعشُ أرقاً برمحِ التصويبِ
كأني نهبتُ من الأوجاعِ كل دروبها
فهدني العمرُ باكراً بالتعبِ والشيبِ
الشاعر ...... مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٢٠٢٢/٨/٢٣

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق