نظرة في تطور اللغة العربية - القســـــم الثاني
.
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
.
بقلم : فالح الكيـــــــــــــــــلاني
.
وهكذا غربت شمس اللغة العربية عن مناطق كثيرة كانت قد اشرقت عليها وانارتها بنور الاسلام ونور العلم والادب والمعرفة .
ظلت اللغة العربية لغة الدين والعلم والادب والدولة طوال هذ العصر والعصور التي قبله وهي في اتساع وامتداد حتى وصلت فرنسا وشواطيء البحرالمتوسط وجزره مثل صقلية ومالطة وحول بحر الادرياتيك و وصلت الى اواسط افريقيا و الى الهند والصين شرقا وانشات مدنا وعواصم للعربية فيها مثل بخارى وسمرقند فاينما توجه العرب نشروا الاسلام دينا والعربية لغة الا ان استقلال بعض الامارات عن الخلافة في هذا العصر وما بعده و تاميرها بامراء غير عرب وخاصة الامارات الشرقية فقد جعلتهم يتعصبون للغاتهم الاصلية واخص الفارسية حيث شجعوها تلك اللغة التي كانت عاجزة من ان تقوم بها الاعمال الادبية اوالعلمية فقد تطورت في تلك الامارات وحلت محل اللغة العربية وظهر فيها شعراء وادباء وعلماء دونوا مؤلفاتهم وقصائدهم بها مثل عمر الخيام والشيرازي وهكذا ضعفت اللغة العربية في هذه الاصقاع وانكمشت وبقيت لغة الدين فيها فقط وقد تحرج علماء اللغة من الاستشهاد باقوال الادباء والشعراء في هذا العصر والعصورالتالية خوف الوقوع في الخطأ اللغوي وانحسر الاستشهاد بما في قبل هذا العصر.
اما في الجها ت الغربية من الدولة الاسلامية في سوريا ومصر وشمال افريقيا ووسطها وبلاد الاندلس فقد بقيت اللغة العربية فيها قوية وهي لغة الكلام والدين والعلم والادب لان الشعب هناك من اصل عربي لذا حافظ على عروبته فيها وخاصة اللغة وحرص الخلفاء والامراء في الدول والامارات التي تشكلت هناك على تقدم اللغة العربية والحفاظ عليها فتقدمت .
اما في بلاد الاندلس فايضا انحسرت اللغة العربية بمرور الزمن وحلت محلها لغة البلاد الاصليين بعد ان طرد العرب منها بعد ظهور دويلات الامارات التي كانت وبالا على الحكم العربي هناك فقدتقاتل الامراء العرب فيما بينهم في بلاد الاندلس فادى ذلك الى ضعفهم نتيجة هذه المقاتلة الطويلة الامد والتي كانت سببا في ضياع بلاد الاندلس من ايديهم وطردهم منها .وعذب العرب هناك بعد طردهم الاسبان اشد انواع العذاب وخير دليل على ذلك قيام المحاكم( محاكم التفتيش ) الغاشمة لقتلهم وطرهم من البلاد .
لاحظ مقالتي (نظرة في تاريخ اللغة العربية ) المنشورة فيكتابي ( في الادب والفن.)
ثم أصبحت اللغة العربية إحدى المناطق الرخوة في الثقافة العربية بل وإحدى الثغرات المقلقة وبلغ الأمر أن أصبحت لغة التدريس في معظم المدارس والجامعات العربية اللغة الانكليزية او الفرنسية كما في المغرب العربي او بالعامية بدل اللغة العربية الفصحى،بحيث أصبحنا لانجد للفصحى أثّراً في الوقت الحاضرالا في بعض الاقطار العربية مثل العراق الاردن وغيرهما بل نجد بعض الجامعيين والمثقفين العرب يقللن من اهمية اللغة الفصحى، والتهوين من قيمة التحدث بها ـ على الاقل ـ في الحرم الجامعي، وفي منابر العلم المختلفة،وكذك أصبح عند بعض المثقفين أن من علامات الرقي التحدث باللغات الاجنبية، مما جعل عامة الناس يفرون نحو تعلم هذه اللغات في المراكز الثقافية المنتشرة في البلاد، مما قلل من قيمة اللغة العربية ثقافيا وعلميا ، فاللغة العربية تواجه تحديات كثيرة في معظم بلادنا العربية وتوجب الوقوف ضد هذا التيار المشين والذي يلحق الضرر بنا وبا متنا العربية وبلغتنا التي هي لغة الارض والدين خاصة ونقف بوجه كل التحديات مباشرة ومنها تشمل :
1- التوجه الثقافي :
اللغة العربية تواجه تحدياً ثقافياً يتمثل بتوجه أبناء الامة العربية نحوالوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل الهواتف المحمولة اوالحواسيب المتعددة الاحجام والاشكال وخاصة في الدراسة والتعلم والتدريس و التي حتماستؤدي الى تراجع الاهتمام باللغة العربية وتفوق اللغات الحية الاكثر انتشارا وعلمية منها كاللغة الانكليزية على سبيل المثال .
2 ـ التـــوجه العلمي:
وهو التوجه الجديد او المعاصر الذي يهدف الى الحط من شأن اللغة العربيةوالابتعاد عن تعلّمها لامور متعددة من قبل الطلبة المتعلمين ومن المثقفين في التعليم العالي، فالشباب العربي بدأ يرى ان المستقبل المضمون في تعلم ودراسة الهندسة والطب والالكترونيك او الدراسات العلمية ككل افضل مما هو في دراسة الآداب والعلوم الاجتماعية والانسانية فكان في هذا التوجه عزوفهم عن اللغة العربية وابتعادهم عنها الى لغة اخرى كالانكليزية مثلا تقربهم الى الحياة العملية وما ينشدونه منمناصب ووظائف يرومون تقلدها لتدر عليهم مستقبلا افضل في حياتهم اليومية وترفع من شأنهم عمليا واجتماعياوهذا ما ينتج عنه رسوخ عقدة النقص في نفوس الاجيال المتعاقبةفي رسم صورة غير حضارية للغة العربية في أذهانهم، فيجعلون مزايا اللغة العربية تنحصر في كونها لغة التفاهم بينهمولغة التعاطف وليست لغة عقل وتحليل، وليست لغة طب وعلم وهندسة متناسين انها كانت لغة العالم المتحضر ولغة العلوم والمعارف كافة وهو ما يجعل منها عائقاً بعيد الأثر في سبيل المستقبل المنشود للغة العربيةوما نطمح ان تكون الان او مستقبلا في كل اقطارنا العربية .
ومن أكثر الاسباب التي أدت الى انحسار اوضياع اللغة العربية هو وجود المدارس الخاصة والمدارس الدولية والتي تدرس بغير اللغة العربية، والتي أهملت تدريس اللغة العربية واعتبرتها لغة ثانوية في المجال العلمي والتقني وتركزت أهتماماتها في التدريس باللغة الاجنبية وبهذا سينتج جيل مثقف وواع الا انهم لايعرفون شيئاًعن لغتهم الاساسية وهي اللغة العربية ويتحدثون اللغة الانكليزية بطلاقة ويدرسون فيها علومهم وما اشتقوه من دراسات عالية ، فهذا الجيل الجديد حتما سيبتعدون عن لغتهم العربية وويفقدون تعلمها وقواعدها وادابها وبهذا تكون لغتهم الام ركيكة او ضعيفة ويكتبون بأخطاء لغوية واضحة وهذا ما نلحظه الان حتى على طلبة الجامعات العربية في اغلب اقطارنا العربية
3- التوجه الاداري :
وهو ما يتمثل في التخطيط اللغة العربية في المدارس والجامعات ودراستها دراسة واسعة بما فيها من قواعد ومعارف وعلوم واداب وفق منهجية علمية متطورة وتقديم الدعم اللازم باستخدام التقنيات الحديثة وتدريسها باللغة العربية وفقا لعالمية الطرق العلمية والاساليب التقنية وبمنهجية متطورة متخذة من العربية اداة للتدريس في كل العلوم العلميةوالعملية والتقنية وتعريب ما تحتاجه باساليب متطورة ومنفتحة على العالم .
4 ـ التــوجهالدراسي والعملي :
وهو ما يتمثل في توسيع استعمال انماط اللغة العربية في فصول الدراسة في المدارس الرسمية والاهليةالابتدائية والثانوية والجامعية منها وكذلك التعليم العالي بما يحبب مسار اللغة العربية بين التعلمين واساتذتهم بحيث تنمحي النظرة المادية والدونية للمتخرجين في التعليم العربي كل من خلا ل نظرة المجتمع الى هؤلاء الخريجين حتى على مستوى اساتذة الجامعات . ويتمثل ذلك بالتصاق أالطلبة والمتعلمين بوسائل التكنولوجيا الحديثة واجاد افض السبل لعريب الاجهزة والمعدات الدراسية والتعليمية مثل الهواتف المحمولة والحواسيب المختلفة والمتعددة الاحجام والاشكال والمسلزمات الطبية والتقنية بحيث تضاهي مافي اللغات العالمية كاللغة الانكليزية مما يؤدي الى عدم احتياج الطالب العربي اي حالة او حا جة تتفوق فيها اللغة الانكليزية على العربية .
ويدخل ذلك حتى في مجال التعريب من قبل كل قطر عربي ومن المهم ان تاخذ الجامعة العربية على عاتقها مثل هذه الامور على محمل الجد والعمل بموجبه وتعضيد كل ما من شأنه رفع شان اللغة العربية دراسة وتدريسا وثقافة وادبا وفي كل مجالات الحياة اليومية واخيرا اقول :
ان التي ملاْ النفوسَ جمالُـٌها لغةَ العروبة سرّها في الضاد
راجع كتابي (دراسات في اللغة والبلاغة والادب ) طبع ونشر دار دجلة عمان الاردن 2022 والله الموفق .
امير البيــــــــــــــــــان العربي
د . فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق - ديالى - بلــــــد روز
************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق