الاثنين، 1 مايو 2023

بتلات نبات مر ؛؛؛ بقلم الشاعر طاهر الذوادي


 //  بتلات نبات مر  //     


ملء الفراغ الذي يحضن غابة

تركض الوعول الشاردة

تثقب الفضاء برسائل الصهيل

تمرغ الأنوف بلحاء الشجر

 تتقفى ذاكرة العطور

تدعس ضجيج النسيان

و تومىء للسراب أن ابتعد

أيها المكتوب على جبين الأفق

بأنامل الفراغ


كنت و لازلت

أدحرج فواتير الزمن

على مرايا الانتظار

أرتشف أقداح الحنين

على مرج الذاكرة

و أملأ زوادة الليل

بلمحة رفرفت 

على مسرح جسد مخلوع

بأفران النار


كنت و لازلت

ألوك راحة المكان 

في فوضى الضياء

و اختلاط الاحتمالات

بالانكسارات 

و غزوات الحرائق

و جموح أصابع الطبول

أقشر فجوات الصمت

في فلتات الكلام

و أخلع الضباب

عن حفاوة  البريق


كنت و لازلت

في لحظة القدر 

أغربل لهاث الأنفاس

كشجرة تتبع الضياء

من رواق إلى رواق

تمد أغصان النداء

لعينيك

لعينيك مصابيح ليل

تعتلي صهوة الحلم

تتحسس  وجه الصباح

و تنتظر رقصة الفراش

حنايا ابتسامتك

ربيعا يبسط السجاد

على قمصان الخدود


كنت و لازلت

أتحسس نقرات الوخز

من مسام الرفوف العالية

التي يتخذها المنبوذون

شرفات لمدخل الشمس

و يهوي بها العامة

لقهقهاتهم الصمغية

التي تتلوى كالجماجم العاطلة

لتعبر السلالم

بسدى خطواتهم

و خفي حنين


كنت و لازلت 

بين نقطتين خاويتين

الأولى جرح لا يستكين

بحصاد نجمة

على جدار ظمأ

و الثانية انغماس في الكل 

الذي لا يفرغ السوائل 

في دلو المعاني

هو الخواء المفدًى للأفول

و اتساع رقعة الطين

في بريد الهياكل


كنت و لازلت

أتفحص عمر الغياب 

على مفاصل الورثة

الذين كبروا بلا أصابع

كمن يتقصى معصوب العينين

سيرة الصدأ في صفيح الموتى

و يقرأ للحفاة أحلامهم

كي يبتسموا 

فوق أناتهم المثقوبة

من صراخ الطريق


كنت و لازلت

أقرأ فنجان الصور

على معصم الساعة المقطوع

و افكك الألغاز 

كمتحرً لا يهتدي إلى أبطال الجريمة

بل للموتى الذين قطعت بصماتهم

على ضفتي كابوس 

حتى لا تنتشر العدوى

بين المكبًلين فوق جمر الرغيف

و طلاسم السحرة


كنت و لازالت

أحرث سهوب

منحدرات 

تلال

تجاويف 

ظلال

الغابة

باحثا في خضرة القماش

عن وردة نحتتها البراري

بأحمر الشفاه

عن حمائم توقظ أنفاس الأناشيد

في بتلات نبات مر

ينام شرقي العرف

غربي الحلم و المرايا


      - -  طاهر الذوادي. - -



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق