خلع معطفه ولكن هذه المرة ليست من حرارة الشمس وحدها ، انما من ذكريات قديمة ، تحملها ذكرى المكان
فبعض الامكنة توخز الذاكرة والجسد كإبرة
وترك المعطف في عهدة رفيق له داخل المشفى الغريب ، كآخر فنجان قهوة أعدّه بنفسه واحتساه في رام الله
وربما في مقهى قريب من ساحة المشفى قبل دخوله بيوم
وعاد في تابوت الى رام الله ، بعدما حملته الطائرة ليودّع مدنا وقرى وعواصم ، وربما هي لتودّعه
ومشى على الاكف محمولا وسوادٌ عمّ البلاد والشمس عموية ساطعة
بعد سنين مرت
وقد مشى للغياب
وصار جزءأ من الغياب وفيه
، لم تمشِ معه القصيدة
ولم تذهب الى غياب
كبعض الامكنة القديمة القليلة التي لم تهزمها عوامل الطقس والمناخ
تاخذنا الى حزن وفرح عند زيارتها والدخول في مسامات التاريخ ، تاريخها ووجوه ، واصابع مَن نقشوا عليها
غابت الوجوه والاصابع
فظلّ النَّقش
والنقش إنجاز في تاريخ ، وللتاريخ امتداده الإنساني
***
الكاتب جميل ابو حسين / فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق