التراحم
مَاتَ الضَّمِيرُ، وَجَفَّتْ يَنَابِيعُ التَّرَاحُمِ فِي زَمَنِ الْأَنَانِيَّةِ، فِي زَمَنِ النُّكْرَانِ وَالْعِصْيَانِ، وَفِي زَمَنٍ انْقَلَبَتْ فِيهِ الْمَفَاهِيمُ وَالْأَخْلَاقُ، حَتَّى أَصْبَحَ النِّفَاقُ سِمَةً يَتَوَارَى خَلْفَهَا كَثِيرُونَ.
أَيْنَ الْوَفَاءُ؟
أَيْنَ التَّرَاحُمُ؟
فِي هَذِهِ الدُّنْيَا كَأَنَّ مِفْتَاحَ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ قَدْ تَبَخَّرَ، وَنَسِيَ النَّاسُ أَنَّ التَّرَاحُمَ وَالتَّوَاصُلَ يُزْهِرَانِ فِي بُسْتَانِ الْعُمْرِ، فَتَسِيرَ الْحَيَاةُ فِي مَسَارِهَا الصَّحِيحِ. كَمَا نَسُوا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ، فَلَمْ يَعُودُوا يَسْلُكُونَ دَرْبَ الْعِبَادَةِ الْحَقَّةِ الَّتِي تُحْيِي فِيهِمْ جَانِبَ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَتَغْرِسُ فِي قُلُوبِهِمْ رُوحَ التَّرَاحُمِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ.
الْغَنِيُّ يَرِثُ الْأَرْضَ وَالتَّاجَ، أَمَّا الْمُحْتَاجُ فَيَرِثُ الْعَوَزَ؛ يَعِيشُ الْبُؤْسَ، وَيَنْمُو فِي قَلْبِهِ الْحِقْدُ، وَيَقُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ مُتَحَسِّراً:
"لِمَ وُلِدْتُ مَعْدُوماً، وَوُلِدَ غَيْرِي فِي الْهَنَاءِ بِلَا تَعَبٍ وَلَا شَقَاءٍ؟"
لِمَ لَا يَكُونُ النَّاسُ كَنُورِ الشَّمْسِ؟ يَتَعَاطَفُونَ وَيَتَرَاحَمُونَ، وَيَبْنُونَ جُسُورَ الْأُلْفَةِ، لِيَعِيشَ الْجَمِيعُ فِي مَوَدَّةٍ وَسَرَّاءَ؛ لَعَلَّ فِي ذَلِكَ سَعَادَةً لَنَا وَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَرِضاً فِي الْآخِرَةِ.
ريتا ضاهر كاسوحة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق