السبت، 27 فبراير 2021

ليتني أستطيع بقلم الشاعر ~ طاهر الذوادي~


 ***  ليتني   أستطيع  ***


ليته كان بإستطاعتي

أن أوقف الزمن 

عندما قبضت عليك أول مرة

تتجولين خلسة  داخل عيني

و ليت الذي بيني و بينك

نساه  الغياب

ليتني أخلع كبرياء الأزمنة

و ألبسك قمصان الحضور

على  جزر الخلود

خارج حدود الأمكنة

و حديث الأرصفة


ليتني كسرت سيف المنطق

و جعلت من اللاحدود

سفرا  أبديا 

فقط داخل نواميس عينيك

حيث  تغتسل الروح

بنسائم  الفرح

خارج  حدود  النهاية


ليتني  أوقفت  اللحظة

لأعيش   الحياة

في  صمت  الأبجدية 

لأجد   الطريق   

ينتظر  كلانا  

على  شفى  بوح

حيث  يسكننا   الخشوع

و  تنمحي  الأشياء 

من  أسمائها  و  ظلالها

و   تخرج  المفردات  

من  أطرها   بكرا


ليت   الكلام   تأخر 

عن  موعده  المعهود

و  تعطل   في  مخدع   السكون

ليترك   الأنفاس  تجاري

مع  حرارة   الغيث

لحظة  الانتشاء

بسكينة   المخاض


ليتني   أوصدت  أبواب 

كل شيئ 

و  حضنت  لحظة  الحضور

بكلتا   يدي

ليحتفي   المكان   بروحه

و   بصمت   كل   البريد

ليقول   كل   شيئ


          ~  طاهر  الذوادي  ~



وكثيرة هُن الجواري بقلم الشاعر ~ قدري المصلح ~


 أحتاجكِ 

 وكأنكِ كنيتي

 إذا سئلت عنها على الحاجز عن اسمي

 عرفتُ باسمكِ مثل حاجة دولة 

 تبدأ

 كي أبدا

 بقتل الشهربار

 وأعود بكِ من بين الجواري 

 كبطاقة هوية 

 كلمت سُئلت على الحاجز عنها

 قدمتكِ للشرطي

 والدولة ولمن يسجل الوفيات 

 في الدولة 

 كنيتي. . .   

 

 أحتاجكِ

 لأن الجائع لا يشبع إلا بالطعام

 ولأن الحمام يحتاج إلى عش يأويه

 صار النسر مشردا

 مثل غريب 

 ولأن الغريب عن بلده

 غريب عن الدولة 

 فلا يُسألُ عن اسمه

 ولا كنية 

 وإن كان بالسؤال

 أحيانا

 من جنود النظام سجن _ لا أبالي 

 فأنتِ ما عدت من لؤلؤة

 من البحار

 وصارت كنيتي. .  

 

 أحتاجكِ 

 لأنك أكبر بكثير من أن يسجنكِ شهريار

 بين الجواري

 ويصبح لهن كنية 

 بأجمل جواري سجنهن 

 شهريار

 فكيف لا تعودي إلى

 من سجنه

 بأن أقول لؤلؤة من البحار

 وبطاقة هوية 

 تطلبها الدولة على الحاجز 

 عدت من الترحال

 وقسوة الصحراء

 بكنيتي. .  

 

 أحتاجكِ 

 مثلما أحتاج كل شيء

 مثل امرأة

 وتصبح قصيدة عن الدولة والوطن

 والغريبة من بعيد

 فعينيكِ أوسع

 وأكبر 

 والذي سجن على الحاجز 

 في غرفة توقيف

 مؤقت 

 يعلم أن عينيكِ أوسع

 وأكبر

 كي يكون لي بكِ بطاقة هوية 

 وكي تُعرف كنيتي. . .   

 

 أحتاجكِ

 مثل أن تكوني دولة عليّ

 ورئاسة 

 وأطيع الأمر 

 مهما كان الشكل واللون

 كي أعيش

 وفي وطن 

 لا يسجن الوطن شهريار

 بين الجواري

 ويصبح للجواري اسم 

 فليس كل السجينات الجواري

 جواري.  . 

 

 أحتاجكِ

 لأني بحاجة لإيقاع قصيدتي

 أكرر أحتاجكِ

 فأخجلي ألا تكوني

 وطن وكي أنفذ من الحاجز

 ولكني لأني أحببتك

 وسجنكِ شهريار بين الجواري

 صرت متهما

 بحب كل الجواري 

 وتعلمين كل صار شهريار

 وكثيرة هن الآن 

 الجواري. . .   

 

 الديوان:  لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان.  

 القصيدة:  وكثيرة هُن الجواري.  

 للشاعر:  

 قدري المصلح.





اسمك بقلم الشاعر ~ عماد زايد ~


 إسمك 

للشاعر / عماد زايد

****************

من قافيتى

وبين شفتى

توجد معركتى 

آهات قصيدتى

وأنات شعرى 

صوت حبيبى

وضحكات حبرى

صرخات كالبارود 

أعدوا بها قبرى

فماجف الصراخ

وما إنتهى حبرى

وهمس شفتايا 

بطعم العسل يسرى

زخرفت أبياتى

بأحجار مرمرى

فكيف بالحرف

إذا إنتهى محررى ؟

والروايات تكاثرت

بعبق مدمعى

ياناصية على حرف

أطعمت الريح هواديرى

بين فراق ومدامع

ياأسيرى وسرائرى

نغم الشفايف حرف

درر ود دائرى

كم من بحار هاجت

خيرها هوادرك

إشتقت منها لأنسك

وحروف تحمل إسمك

******************

(  من ديوان : عماد ج 3 )

( كل عام ذكرى )

للشاعر : عماد زايد




أسجل غيابي بقلم الشاعر ~ مصطفى محمد كبار ~


 أسجل غيابي


غائبٌ كما الغيم كان لحلمي

الجريح دائماً

ربما أعود مع الصباح النائم  من  كنف

الليل


و ربما  لن  أعود  لذاك

الوقت  المر 

قد يحملني  الجروح  فوق  صدى

الألم  للبعيد

و  قد  أتوه  على  طريق 

الرحيل  بوحدتي


سيبقى  في  ذاكرة  

القصيدة

جرح  أحرفي  تدندن  أنينها

لنسياني  الأليم


قد  أعود  من  جرحي  العتيق

يوماّ

و قد أقع من تعبي  على  رصيف

الوداع  بصمتي

الطويل 


سهوت بسفر  رحلة  العذاب    

بجسدي  الجريح

بكيت  بوجعي بدموعي  التي  

لا  تريد  أن  تنتهي


فوداعاً  لتلك  اللحظات 

التي  نامت  فوق  وجهي

الحزين

وداعاً  للأشياء  الجميلة  التي  لا

أملكها و هي من

حقي

وداعاً  لذكريات  السنين

القديمة  و  صور

الطفولة

فقد  تحطمت  مرٱة

الصدق و  البرائة

في  هذه  الحياة  

الكاذبة

و أنا  تحطمت  معها  من  طعنات

الأشباح  و  الخفافيش


كل  الحروف  قد  لملمت  رموزها

من  مخيلتي  و  غابت  عني

إتزان  الأسطر

فرحلت  أثواب الأحلام 

الغابرة

مع  البحر  الذي 

جف   مائهُ  في  حزن

الأعماق

و بقي  مرارة

ملحهُ من  بعد  

الموت  يدغدغ  ألم

جرحي


أسجل  غيابي

بين  زملائي  الشعراء 

لأسكن  بفكرة 

القصيدة  في  

غيابي

و أترك  ورائي  طاولتي و  كرسي

الوحيد المكسور  

عند  جدار  بيتي

القديم

و بعض  الاوراق  المبعثرة  من

فوضى  المكان  بين  غبار

الذكريات

و أترك  ورائي  كلماتي  و  قوافي  الشعر  

فوق  الورق  الممزق 

في  موطن  البكاء

لتسكنها  غبار

السنين 


أسجل  غيابي

أمام  مرٱتي  في  كل

صباح

أودع  فنجان  قهوتي  و  جريدتي  و

علبة  تبغي 

أودع  أصوات  العصافير  من  على

الأغصان

و  صوت  نغمات  الأغاني  الجميلة

لسيدة  الأغنية 

فيروز 

أودع  وجه  الحبيب  الذي  سكن

روحي  ثم  مضى  في

السراب  مع 

الريح

يراقصني  حزن  دمعتي  على

الفراق


أسجل  غيابي

لتلك  الفراشة  التي  تبحث  عني

من بين  أشواك  الزهور  

لتبكي  على  ذكرى 

اللقاء


أسجل  

سقوطي و هزيمتي  في  هذه

القصيدة 

و أكتب  صرختي  في  لحظة

وداعي  الأخير


أسجل  ألم  الطعنات و

رقصها  بجسدي  المنهلك

قواه  منذ

زمن  

و  أتذكر  يوم

السقوط


تذكرت جرحي  بداخل 

سور  قلبي  

و تذكرت  بأني  من 

الأموات  

ألملم  بقايا

إحتراقي  من  بين  ركام

ذكرياتي

تذكرت  بأنه  لا  يحق  لي البقاء   

بزمن  الأحياء 

فأنوح  و أبكي  أمام

الحجارة  بلا

جدوى


أسجل  بمذكرة  الإبلاغ

لدى  قسم  الضمائر 

عن  ضياع  ضحكتي  بزمن

الأحقاد

و  أشكو  من  الضياع  الفكري

و العاطفي  و  الأنساني  و

الروحي 


أسجل  غضبي  في  دوامة

ٱلامي  

و أتكل  على  دخان  إحتراقي

في  المسير  المتمرد

فأسجل  شهادة  وفاتي   بسراب

العناوين

 عند  الأبواب  المغلقة 

أسجل  منفاي  و غربتي  بصفحات

التاريخ  الأسود  

و أكتب  لعنتي  و  غضبي  فوق

سخرية  الأيام  

لأصحو  من  سكرة  كأسي

المر 

عندما  أعود  من  موتي  مرة

إخرى

لألتقي بذاتي الضائع 

في  دروب

السفر    .......... الساقطة


.............  أسجل    ...........  غيابي  ...........


مصطفى محمد كبار  ...........  حلب  سوريا

20/1/2021






مطر الذّاكرة بقلم الشاعر ~ مصطفى الحاج حسين ~


 * مطر الذّاكرة ...*


                     شعر : مصطفى الحاج حسين .


مطرُ الذّاكرةِ

يغسلُ أعشابَ الشّوقِ

ورياحٌ هوجاءُ

تسرقُ منّي أوراقَ البوحِ

ومساءٌ موحشٌ

ينادي دفءَ حضورِكِ

وأرى ابتسامتَكِ

تزهو في قطرةِ المطرِ

وتبلّلُ جنوني

أحبُّكِ يا اختناقي

ويا موتيَ الشّاهقَ

مسكنَ انتحاري

وموئلَ سقوطي

يناديكِ ارتعاشي

ودمعُ حروفي

أحبُّكِ والمطرُ يهمي في بكائي

تعالَي نرتّبُ فوضى ماضينا

ونضفي على صمتِنا المهجورِ

بعضَ الأغاني الهاربةِ

ودعيني أفضي إليكِ

بشموسِ قلبيَ الآثمةِ

سأعترفُ

بما اقترفت أصابعي

من كتابةِ القصائدِ عنكِ

وبما قالَهُ فؤادي

بحقِّ عينيكِ الغائمتينِ

حماقاتٍ جمّةً ارتكبَتْها أحلامي

حينَ خصَّصت أجنحتي

لمطاردتِكِ

كانَ عليَّ أن أنسحبَ

من بلاطِ حبِّكِ المقدّسِ

ليسَ من حقّيَ أن أحبَّ النّدى

ليسَ من حقّيَ أن أجهرَ باسمِكِ

ممنوعٌ عليَّ أن أطرقَ بابَكِ

أن أجلسَ على طاولةٍ

أنتِ موجودةٌ عليها

أن أعبرَ شارعاً قد تمرّينَ منه

أن أحيا بمدينةٍ أنتِ تسكنِينَها

أن أنتسبَ لزمنٍ أنتِ تملكينَهُ *.


                          مصطفى الحاج حسين .

                                 إسطنبول