الأحد، 28 فبراير 2021

في المحطة بقلم ~ سهام رمضان ~


 بقلم /سهام رمضان محمد حسن 

مصر/اسوان

في المحطة


توقف القطار، فنزلت هاجر لتستنشق الهواء لحين استئناف الرحلة ، وبمجرد ان وطئت قدمها الرصيف ،اذ بسيدة في زاوية الرصيف وبجوارها صغيرتها،  تنظر لها بدموع منهمرة ، واليأس قد استوطن روحها ، و الحزن اقام مآتمه علي ملامح وجهها الشاحب ،تأملت هاجر السيدة و صغيرتها ،ما بال هذه السيدة واي وجهة في الحياة اتخذت؟


تقدمت هاجر نحوها ،لتسألها عن سبب حزنها ، وقبل ان تنهي سؤالها ،كانت إجابتها كالصاعقة علي مسمع هاجر ،و اجابتها ببساطة ، وكأنها استساغت طعم العذاب ،طعم الذل و الهوان، بأنها لم تبرح الرصيف منذ اسبوع او اكثر ،ليس لها مأوي و لا عائل ،استرسلت هاجر اسئلتها ،كيف هذا ،اين زوجك ،اين عائلتك ، واين الانسانية؟.


اهدأي يا عزيزتي لست انا بالحالة الأولي ، ولن أكون الأخيرة ،طالما ان افكارنا لم تتغير، وعقائدنا متزعزعة ،لن تكون الأخيرة. لقد تزوجت برجل غير صالح لا يخشي الله ،يعلم جيدا انه سندها وان ليس لها سواه ،مع ذلك تركها وتزوج اخري بحجة انها لم تنجب سوي طفلة واحدة و هو يريد من الأولاد عزوة ،مع أن لم يمر علي زواجهم الكثير و عمر الطفلة عام و نصف ، غير الضرب و السب ،اي زوج هذا ؟!


فكانت كالمستجير من الرمضاء بالنار ؛كانت معاملة اهلها القاسية و حياة الذل التي عاشتها في كنف اسرتها ،دافعا لتقبل بزوج مثله ،فشقيقها الاكبر وزوجته الذين اُنتزعت منهم الرحمة يعاملونها كالأمة ،خاصة بعد وفاة والديها ،اي اخ هذا و اي زوجة تلك ؟!

هذا الاخ الذي لا يعلم انه بعد الأب أب، انه الجناح الذي ترفرف به تلك اليمامة ، هذا الاخ الذي لا يعلم قول الله تعالى "سنُشدّ عضُدّك بأخيك “ ، لا يعلم انه الوطن الذي تسكنه الروح المضطربة ،انه الامان و الظل الذي يُستظل به من حرور الحياة .

صمتت هاجر و سرحت بفكرها بعيدا ،هل دافعها كافي للعبث بحياتها هكذا ، 

 العائلة ليس اسما ببطاقة تعريف الهوية ، انما العائلة دفء من برد الشتا و ظل من حرارة الصيف ،العائلة ؛ حضن واسع تجتمع به احزاننا وافراحنا ،العائلة وطن تسكن اليه الروح بعد طول السفر. فإن لم نجد هذا الوطن تظل ارواحنا مشردة غريبة بلا  مأوي. فباتت روح تلك السيدة مشردة غريبة ،لتسكن وطن غير وطنها وأرض غير أرضها. 


استرسلت هاجر حديثها ،لكنك لم تخبريني كيف انتهي بك الحال هنا ؟،اخبرتها  بأن مرارة الذل في بيت زوجها لأهون من مرارته في بيت عائلتها. في احدي المشاجرات بينها و زوجها ، طفح الكيل فغادرت البيت قاصدة بيت اخيها ،لكنها لم تجد مكان لها هناك ،استضافها كالغريبة ،غير معاملة زوجته قاسية القلب لها ،ففي احدي الليالي تشاجرت معها ،ليحكم الاخ متجردا من الاخوة ان تغادر البيت في التو و اللحظة غير آبه بمصيرها ،غير آبه برابطة الدم بينهم ،طردها في ظلمات الليل و جوفه، تغوص هي وابنتها في هذه الظلمات تؤنسها دموعها ،لا تعلم اي وجهة تقصد ،غير مدركة لمكان او زمان فقد تجمدّت لديها كل الحواس... ولم تجد سوي بيت فرعون وجهة ،و هل يقبل فرعون بها جارية ؟!

فأرسلت له العديد من المراسيل تتوسل اليه المغفرة علي ذنب لم يرتكب ، راجية منه الرحمة و الغفران ،ارسلت له انها قبلت بأن تكون جارية ،خادمة، وانها لن يكون لها حق في الحياة من اليوم و صاعد، فهي مشردة في غيابه .و بعد العديد من مراسيل التوسل و التذلل قبل بها فرعون كجارية في بيته... و هي تنتظر قدومه لتعود معه الي البيت ،فكم تشتاق للمأوي وكم تشتاق للأمان ؟!

حان موعد مغادرة القطار ،ودعتها هاجر لتستأنف رحلتها ،غير مودعة جم الافكار التي تدور برأسها ،وكم التساؤلات التي تجوب عقلها. 

ما أصعب الحياة حين تلقي بنا بين طريقين كلاهما جمر و علينا ان نسير علي احدهما ، فعلينا حينما نحاول الهرب ان نختار الطريق الصحيح ،فما ذنب تلك الطفلة ان يُختار لها أب كهذا ؟ .ففي كثير من الاحيان لا تجني علينا الحياة بل نحن من نجني علي انفسنا ،فمعاملة الاهل القاسية ليس دافع  لسوء الاختيار ........




سحائب التَّاريخ بقلم الشاعرة ~ زكية أبو شاويش ~


قال  الشَّاعر / أبو العلاء المعرّي :

إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍ ___ فأبْلِ اللّيالي والأنامَ وجَدِّدِ

معارضة بعنوان :

سحائبُ التَّاريخ _____________________________البحر : الطويل

لمَ الفخرُ بالماضي ولستَ بمهتدِ ___أيا من ورثتَ الخيرَ من دينِ أحمدِ

فإن لم تكن للشَّرعِ دوماً موافقاً ___ وتعصي إلهاً جادَ بالخيرِ  للرَّديٍ

فلا تعتدي إن كنتَ غيرَ موفَّقٍ ___ كمن سارَ في هديٍ وسادَ بأمجدِ 

أما كانَ في سودِ الليالي مفحِّمٌ ___ لمن درسَ التَّاريخَ عندَ تمرُّدِ

وتلكَ سحاباتٌ همت لشقاءِ  من ___ ترفَّعَ عن أهلٍ  وحُرٍّ   مُشرَّدِ                              

أذِلَّ إلهي كُلَّ من  عاشَ  جائراً ___ ولم يُرضِهِ الإيمانُ فوقَ مُهنَّد

.....................

سحائبُ أيَّامٍ يضيقُ بها  الفضا ___ وترتفعُ الأحداثُ عن كُلِّ مرصدِ

وقدسجَّلَ التَّاريخُ بعضَ تآمرٍ ___وأفلتَ منهُ الشَّرُّ بعدَ تجرُّدِ

ومن كُلِّ حصنٍ قد علا مُتعفِّفٌ ___ ودامَ حصارٌ فوقَ كُلِّ مُهدَّدِ

وتلكَ سجونٌ قد تضجُّ  لظلمةٍ ___ ونورٌ  لهُ جدرانُ  كُلِّ مُصفَّدِ

ونيرانُ  أحداثٍ  تحرِّقُ  أهلَها ___ وما  من ربيعٍ  قد أتى بمبرِّد 

وقد دمِّرت أحلامُ مًن كانَ صادقاً ___ بكلِّ افتراءٍ للقويّ المُعربدِ

...................

أما كانَ في التَّاريخِ زيفٌ مُنمَّقٌ___ وحرفٌ لهُ كُلُّ الوسائلِ مِن صدي

وأطماعُ  أشرارٍ  تحيطُ  بغانمٍ ___ يعيشُ  بِحِلٍّ لا يضيقُ بمرقدِ

ويعلو  لئيمٌ  عندَ  كُلِّ جهالةٍ___ إذا جادَ بالمدحِ المُعينِ لِمُقوَدِ

وإذلالُ شعبٍ لا يروقُ لمؤمنٍ ___ ولا جودُ إنسانٍ يكونُ بلا يدِ 

وسترُ قبيحٍ قد يجيءُ  بتائبٍ ___ ومن صارخٍ يأتي البعيدُ بمعتدِ

فصلِّ على من كانَ فينا كقدوةٍ ___بأخلاقِهِ والعيبُ ليسَ لمُقتدِ

......................

السَّبت 15  رجب  1442  ه

27  فبراير  2021  م

زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام





سحر المُقل بقلم الشاعرة ~ زكية أبو شاويش~


 قالت الشَّاعرة / فادية الجبوري

صوتٌ من الجُرحِ صُمَّ السمْعِ قد صدَعا___يُـــزلزِلُ الأرضَ كالطوفــانِ لو وقعـــا

معارضة  بعنوان :

سحر  المُقل ____________________________________البحر : البسيط

إني  أُحاولُ لا أرضى بما جمعا ___ جرحُ الخطايا على  الأبوابِ إذ قرعا

في كُلِّ آنٍ أُزيحُ الدَّمعَ عن مُقلٍ ___حتَّى يرى صفوها رفعاً لما وقعا

في القلبِ آمالٌ قد هدَّها وجلٌ ___ من كُلِّ طعنٍ سيأتي للّذي صرعا

قد طالَ عهدٌ وما للشوقِ من عملٍ ___ والحبُّ يُقلقُ من في البُعدِ قد لمعا

...................

زلزالُ وصلٍ بمن لا ينتوي هرباً___من أيِّ حربٍ معَ الأحلامٍ لو سمعا

هذا الَّذي كانَ من جهلٍ يُصيبُ دماً ___من طعنِ قلبٍ ولا يدري بما صنعا

تزوَّجَ الجهلُ من مقهورِ كُربتِهِ ___ إذ  ضيَّعَ الأملَ النَّائي لمنْ زرعا 

أقدارُ مَنْ قد أطالَ الحبوَ في مُقلٍ ___تسبي  قلوباً ولم تأبه بمن وقعا

....................

إنَّ الحلالَ يداوي كُلَّ مُستعرٍ ___في نارِ شوقٍ بصبرٍ ليسَ مُنقطعا

نسيانُ أحلامِهِ والليلُ مُنقبضٌ ___عن كُلِّ وهمٍ جرى أو كانَ مصطنعا

إنَّ البناءَ  أمانٌ  يمتطى  وَرَعاً ___ يا  من  أدامَ  هراءً  باتَ  مُنقشعا

والصِّدقُ في مُقلٍ تبغي الوصالَ بمن___ قد كانَ في سَحَرٍ للِّهِ إنْ ركعا

.....................

لا نرتجي أملاً قد لاحَ في مُقلٍ ___ كالسِّحرِ ينفثُ أوهاماً لمن صدعا

والحبُّ من قدرٍ يأتي لمبتعدٍ ___ عن كُلِّ ما يُغصبِ الرَحمن وارتفعا

عن نظرةٍ جمحت والقلبُ منفتحٌ___هيهاتَ أن يحتمي من سحرِ من سطعا

لا تتبعِ النَّظرةَ الأُولى وصلِّ على ___خيرِ الأنامِ تكن في حرز من شفعا

.......................

الأحد  16 رجب 1442  ه

28  فبراير  2021  م

زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام





بر الوالدين بقلم الشاعرة ~ زكية أبو شاويش~


 قال الشَّاعر / أبو العلاء  المعرِّي

العيشُ ماضٍ، فأكرِمْ والدَيكَ بهِ،___ والأُمُّ أوْلى بإكرامٍ و. إحسانِ

 معارضة بعنوان :

بر الوالدين ___________________________________البحر : البسيط

يا من تريدُ جناناً عندَ منَّانِ ___ فالبذلُ وصلٌ جرى مع كُلِّ إحسانِ

والفضلُ يعلو بأقدارٍ لمن بذلوا ___ واللهُ يجزي بأضعافٍ لإنسانِ

لينُ الكلامِ بوجهٍ كانَ مُبتسماً ___  يحيي فؤاداً بِهِ  أسرارُ  نسيانِ 

والودُّ من شيمٍ ضاءت لمنكسرٍ ___تُبقى هلالاً بليلِ العُسرِ للعانِ

مَن ذا يُكرِّمُ أصحاباً بلا عملٍ ___إذ ضاقَ عيشٌ ودامُ الوصل من هان 

.......................

إكرامُ أهلٍ يوارِي كُلَّ مَنقصةٍ ___ تُزري بمقتربٍ من كُلِّ شنآنِ

إنا على دربِ من عاشوا بلا أملٍ___بالحبِّ نحيا فهل للحُبِّ من جانِ

ها نحنُ نمضي بعمرٍ ليسَ منقطعاً___عن كُلِّ وصلٍ لأرحامٍ بإيمانِ

إذ كُلُّ وصلِ من الأبناءِ يُسعدنا ___ في آخرِ العمرِ لا يدنو لنا دانِ 

والضَّعفُ إنْ حلَّ في الأبدان يشعرنا ___ بقيمة الوصلٍ من حِبٍّ لحنَّانِ

......................

كم كانَ منَّا لأبناءٍ بلا غضبٍ ___ قضاءُ حاجاتهم  في كُلِّ أزمانِ

إن طالَ عمرٌ بنا نمضي بلا ندمٍ ___عمَّا بذلنا لهم صعباً بلا آنِ 

لكنَّ شُحَّاً لبعضِ الخلقِ يزعجنا ___ إن كانَ للأهلِ حاجاتٌ كأردانِ

لا تبخلوا إن دنا أهلٌ لحاجتهم ___ فالعسرُ يُقضَي بتفريجٍ  لأنَّانِ 

إذ كلُّ فعلٍ معَ الآباءِ يرقُبُهُ ___ مستقبلٌ لصغيرٍ ليسَ بالجانِ

...................

قُلْ لي بربِّكَ هل عاينتَ من شيمٍ___ تودي بأخلاقِ من يبدوكشيطانِ

إذ عاشَ في شدَّةٍ من كُلِّ مقتربٍ ___قد يحضنُ اليأسَ من فقدٍ لخلاَّنِ 

لم  تحتموا  بغريبٍ عندَ  شدَّتكم ___ فهل ببخلٍ  نُجازي كُلَّ أعوانِ 

وأفضلُ البذلِ للآباءِ إن كبروا ___ والأُم تُجزى لما ذاقت بحرمانِ 

صلَّى الإلهُ على من خصَّ مَن حملت___ بأفضلِ البرِّ إذ جادت بأجفان 

...................

السَّبت  15 رجب  1442  ه

27  فبراير 2021  م

زكيّة أبو شاويش _ أُم إسلام

جسر التنهدات بقلم الشاعر ~ صلاح الشاعر ~


 جسر التنهدات 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛


حزين ذلك الجسر 

ينتظر الخطواتِ

حين ينتظر اللقاء 

ينظر للنهر بالعبراتِ

و أنتِ على الضفة الأخرى 

أناديك و لكن ....

 لا تسمعين نداءاتي 

أم لعلّكِ تراقبيني 

من خلف ستار الصمت 

تترقبين همساتي 

نعم أقنعت الحروف 

أن تكون نسماتي 

و أنفاسك متلهفةٌ لها

.....  بالشهقات

حزين ذلك الجسر الذي بيننا

به قصص مملوءةٌ بالتنهداتِ

نثرت عليه خواطري 

انين صمتي .. و عباراتي 

تبعثرت على جنباته

حيرتي .. و  أشواقي ..

 و إنفعالاتي 

حزين هو الجسر 

من الم المسافاتِ

فلا الحنين

 يقتطع منه الجرح 

و لا الشوق يأتي بالأمنياتِ

غريب أصبح نبض القلب 

يتوه من غير حروف أسمك

في حكاياتي 

على ذلك الجسر 

انتشر الألم .. 

و أنين القلم 

و حبر قد قال آه ثم كتم 

بل حتّى بريق الأماني 

..   ما سلم 

و على جوانب الجسر

 تتكأ الهموم

تعانق الذكرياتِ

 بجفون باكياتٍ

اتراك حقّاً تقرأين ما كتبت 

ام تراه هذيان الشوق 

يرسمك على الضفة الأخرى

من سطور همساتي 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 


صلاح الشاعر