الجمعة، 23 يوليو 2021

أعذب الغدران بقلم ~ محمد الباشا ~


 قصة قصيرة ------

العنوان /أعذب الغدران

********************

أسوأ يوم كان لي مع أبي الثري جداً ، في الصباح دخل في مشكلة مع زوجته الصغيرة ، بعدما أتهمها بعلاقة مع رجل آخر ، أعطى لأخي الكبير مبلغ كبير من المال لأيداعه بالمصرف تحت حساب أبي الخاص ، خرجنا الى الشركة فأخبره المسؤول المالي باختلاسات مالية من قبل عمي الذي هو شريك أبي بالشركة ، انهيار عصبي أصاب أبي فسقط الى الأرض ، استدعينا طبيبه الخاص ، نقلناه الى البيت تحت عناية طبية خاصة ، خرج الطبيب الى الحاضرين في البيت وقال لهم :

_ سيد القصر أمام أمران أما الشلل التام ، أو الموت خلال أيام ، أن أصيب بالشلل فأنه يفقد معه الكلام ، وسيعيش الأسقام ، أدعو له رب الأنام ، أن يخفف عنه الآلام ، وعليكم أن تدخلوا عليه فرادى للسلام ، ليكون حسن الختام .

تقدم عمي فدخل عليه وأبي فاقد للوعي فقال له :

_ أما الآن فأنت بين الموت أو تبقى عليل ، وأنا في الحالتين في سرقتي للأموال ليس لك دليل ، وسأستفرد بالشركة وأنتقم منك لأشفي الغليل ، كفى تعظيماً لك وتبجيل ، لقد عشت عمرك متنعماً وكان طويل .

بعده جاءت زوجته الشابه لتلقي عليه نظراتها فهمست له :

_ أما الآن فأنت معوق او مفارق ، عندها سيفرح بموتك حبيبي العاشق ، وأسافر معه بأموالك في المغارب والمشارق ، ولا يهمني الساكت منهم او الناطق .

تقدم أخي الكبير فدنى منه قائلاً :

_ أما الآن فأنت اما مغادر أو مشلول ، أموالك لم أدخلها بحسابك حسب الأصول ، لأني سأحتفظ بها ولي ستئول ، لأنك لم تقربني منك وكلمة جميلة لي لم تقول ، فضلت أخي الصغير فأمسى رفيقك وعلى أموالك مسؤول ، اليوم سأرمي به للمجهول ، وكل ما عندك من عز سيزول .

قلبي أخذني إليه والدموع تتطاير مني فقلت :

_ أما الآن فأنت مريض أو راحل ، وبكلا الحالتين يبقى دمعي عليك نازل ، والجسم بعدك متوجع وناحل ، أنت والدي وسندي وانا محتاجك لأن عقلك الكامل ، هو منقذي في هذا الزمن الجاهل ، وبعدك كل خير عندي زائل ، فلا تتركني فقمري بعدك افل .

أمي دخلت عليه بنحيب وقالت له :

_ أما الآن فأنت مقعد أو مع الأموات ، البيت سيكون سجني حتى الممات ، لا فرح لي ولا أعياد ولا مناسبات ، السواد ثيابي والوجع رفيقي والاهات ، والليل فيه أسهر وأعيشه مع الذكريات ، كم تمنيت أن تدوم لنا رغم كل الذي مضى وفات ، ليتني أفديك بعمري وسنيني والساعات .

بعد كل هذا جاء الطبيب مسرعاً الى غرفة أبي ، بعد اقل من الساعة خرج الطبيب فجمع العائلة ، وبينما نحن مجتمعون امام غرفة أبي وأذا بأبي يخرج سالماً معافى ، بهت الجميع وراح أبي ينظر إلينا فقال :

_ أما الآن ، فقد سمعت ما بداخل كل واحد منكم من نداء وآذان ، سمعت تشفي الأخوان ، وعرفت خداع زوجتي الصغيرة وخيانتها للأحسان ، وعرفت طمع ولدي الكبير وغيرته من أخيه وما بداخله من شيطان ، وعلمت كم كنت صائباً عندما منحت لأبني الصغير الثقة والأمان ، لكنني ظلمت رفيقة عمري وأبدلتها بأخرى فكانت من أسوء النسوان ، لقد مشيت وراء جمال فتاة وحسنها الفتان ، ونسيت أن المرأة الوفية هي أعذب الغدران .


بقلمي...محمد الباشا/العراق



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق