أنا و محمود درويش
أغرقنا الحرف
النون
هو يدنو برعشة
الغياب بسفره
البعيد
و أنا أرتبُ مأتم جنازتي
مع الوقت
فأنا
لم أكن لأحيا
حجراً
لولا
موتي المبكر في
دنيا السراب
كنت هناك بلا
معنى
بجدار الشبح
أحلم بلا
شيء
أتزمر عاطفة
و حس البقاء
لوحدي
أسيرُ على حافة
الهاوية بجرحي
القديم
ولا أخشى من
السقوط
فالميت لا يخاف
من الموت و
يخشاه
فأنا لست مثل
محمود درويش
مدللٌ
بزمن الشعر
لأحرك مشاعر
الحجارة بقصائدي
العتيقة
و لن ألحق بركب
أحرفه
الشجن المتمرس
في لغة التصويب
بجدران الذاكرة
هو كان يدقق في
مغزى الحرف
و انا مثله كذلك
أدقق بمعنى
الحرف
و لكنه لو بقي
هنا معي
لوقف احتراما
لكتاباتي
و صفق طويلا
و بكى
فهو صديق
البكاء
و انا كذلك صديق
البكاء
فهو شاعرٌ عربي
من فلسطين
و أنا شاعرٌ كردي
من أرض
عفرين
فنحن نحاصر شبحاً
يحاصرنا
هو كان منفي
ببلاد الغربة
و أنا مثلهُ
كذلك منفيٌ
ببلاد الغربة
هو كان رجلٌ ذو
حس و فكرة
و انا كذلك رجلٌ
ذو حس و
فكرة
هو كان يشبهني
بطريقة موتي
و أنا أشبههُ بطريقة
موتهِ
فالناس بطريقة
الموت سواسية
لا فرق بينهم
إلا في
الوجع
فهناك من بين
الموت
و بين الحياة
رقصة
هي وجع الحياة
و لكني أبكي
مثله
فمحمود كان
يبكي بوقت
الوحي
و أنا كذلك
أبكي
وجعاً و ألماً
في القصيدة
كلما دغدغ الوحي
بوجعي
لوحدي أسخف
الأوجاع
هو وطنهُ
مغتصب
و أنا كذلك وطني
مغتصب و
مسروق
أسيرُ مثلهُ بنعشي
على درب
الموت
و أبكي كلما صرت
للبعيد
في جرحي أكثر
و أكثر
لا أتذكر تاريخ
الهزيمة
و مثلهُ أنا متعصب
مع الدمع
أرفض ثوب
الشتاء
بمنفاي المر
و لست حر
لكي أحلم مع
الغيم
أنا مثله أراقب
درب الموت سراً
دون أن يراني
الشبح و يحاصرني
القاتل
و إني مثلهُ
أمضيت خمسين
عاماً
أصنعُ بقطار عمري
في الرحيل
و عندما إنتهيت
منه
نسيت أن أبني لها
محطة
لكي أستريح من
سفري الطويل
الإختلاف البسيط
بيني و بينه
هو كان سيد
المسرح
و يلقي أشعارهُ
للجمهور المصفق
له
أما أنا مازلتُ
ألقي بأشعاري فوق
الأرصفة غربتي
من وجع الحياة
دون أن يشكرني
الجمهور المتحجر
هو كان ذو
قيمة بين ناسهِ
و أهله
أما أنا بلا
قيمة بين ناسي
و أهلي
هو كان شاعراً
مخضرم
يتقن لغة الضاد
و أنا صرت على
درب شاعر
غريب
و أتقن لغة
الضاد
فأنا أسهو دائماً
مع الليل
ربما أعطي لسر
حكايتي معناً
آخر
فهو أنا المنسي
و أنا هو الآخر
المنسي
لا نتذكر إلا
غبار الرحيل
و لا أنا مثل نزار
قباني
لأكتب شعراً و
عشقاً متحرش
بكلماتي للغزل
بعاشقة متمردة
و أمدح بالنساء
الجميلات أمام
المرايا
لتحضنني تلك
المرأة في المساء
لأنام فوق
جسدها
و أقطف زوج
زهرتين بنهدها
المعطر
خلسةً عن ضياء
القمر
بغفلة النجوم
لأرقص معها على
سيمفونية موزار
فأنا
لست سوى
دمعة من القهر
على طريق
السفر
أداعب أسراب
دموعي
و أطرز ثوب
الأكفان
و لا أحد يشبهني
بجرحي
و لا شيء ينتمي
إلي ههنا
إلا موتي و أرشيف
كلماتي القاتلة
بصورة القصيدة
المحترقة
فأنا شاعر الأحزان
أكتب صراخ
أوجاعي
بملح البحر للموج
الراحل
و لا أستطيع
أن ألملم بقايا
جسدي من
ورائي
بغربة إنتمائي
فلا إنتماء لي
ههنا
فأنا أبكي دائماً
بوطن الكلاب
و لكني دوماً
أنسى أن
أموت
و كيف سيكون
طعم الغياب
برحيلي الأبدي في
عالم السراب
أنا و محمود درويش
وطن الريح بشتاء
المنفى
بذكرى العابرين
مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٢٠٢١/٤/١٦

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق