الثلاثاء، 20 ديسمبر 2022

أنا ومحمود درويش ؛؛؛ بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار


 أنا  و  محمود  درويش

  

أغرقنا  الحرف

النون

هو  يدنو  برعشة

الغياب  بسفره

البعيد

و  أنا  أرتبُ  مأتم  جنازتي

مع  الوقت 

فأنا  

لم  أكن  لأحيا  

حجراً

لولا 

موتي  المبكر  في

دنيا  السراب

كنت  هناك  بلا

معنى 

بجدار  الشبح

أحلم  بلا

شيء

أتزمر  عاطفة

و حس  البقاء

لوحدي

أسيرُ  على  حافة

الهاوية  بجرحي

القديم

ولا  أخشى  من

السقوط

فالميت  لا  يخاف

من  الموت  و

يخشاه

فأنا  لست  مثل

محمود  درويش 

مدللٌ

بزمن  الشعر

لأحرك  مشاعر

الحجارة  بقصائدي

العتيقة

و لن  ألحق  بركب

أحرفه 

الشجن  المتمرس

في  لغة  التصويب 

بجدران  الذاكرة

هو  كان  يدقق  في

 مغزى  الحرف

و انا  مثله  كذلك  

أدقق  بمعنى  

الحرف

و لكنه  لو  بقي

هنا  معي

لوقف  احتراما

لكتاباتي

و صفق  طويلا

و بكى

فهو  صديق 

البكاء

و انا  كذلك  صديق

البكاء 

فهو  شاعرٌ   عربي

من  فلسطين

و أنا  شاعرٌ  كردي

من  أرض 

عفرين

فنحن  نحاصر  شبحاً

يحاصرنا

هو  كان  منفي

ببلاد  الغربة

و  أنا  مثلهُ  

كذلك  منفيٌ

ببلاد  الغربة

هو   كان  رجلٌ  ذو 

حس  و  فكرة

و  انا  كذلك   رجلٌ 

ذو  حس  و 

فكرة

هو   كان  يشبهني  

بطريقة  موتي

و أنا  أشبههُ  بطريقة

موتهِ

فالناس  بطريقة

الموت  سواسية

لا  فرق  بينهم 

إلا  في  

الوجع

فهناك  من  بين 

الموت

و  بين  الحياة

رقصة

هي  وجع  الحياة 

و لكني  أبكي 

مثله

فمحمود  كان

يبكي بوقت

الوحي

و  أنا  كذلك 

أبكي

وجعاً  و  ألماً 

في  القصيدة  

كلما  دغدغ  الوحي

بوجعي

لوحدي  أسخف 

الأوجاع

هو  وطنهُ  

مغتصب

و  أنا  كذلك  وطني

مغتصب   و  

مسروق

أسيرُ  مثلهُ  بنعشي

 على درب

الموت 

و أبكي  كلما  صرت 

للبعيد   

في  جرحي  أكثر

و أكثر

لا  أتذكر  تاريخ

الهزيمة 

و مثلهُ  أنا  متعصب

مع  الدمع

أرفض  ثوب 

الشتاء

بمنفاي  المر

و  لست  حر

لكي  أحلم  مع

الغيم

أنا  مثله  أراقب 

درب  الموت  سراً

دون  أن  يراني

الشبح  و  يحاصرني

القاتل

و إني  مثلهُ

أمضيت  خمسين

عاماً

أصنعُ  بقطار  عمري 

في الرحيل

و  عندما  إنتهيت 

منه 

نسيت  أن  أبني  لها

محطة

لكي  أستريح  من

سفري  الطويل

الإختلاف  البسيط

بيني  و  بينه

هو  كان  سيد

المسرح

و يلقي  أشعارهُ 

للجمهور  المصفق

له

أما  أنا  مازلتُ 

ألقي  بأشعاري  فوق

الأرصفة  غربتي

من  وجع  الحياة 

دون  أن  يشكرني

الجمهور  المتحجر

هو  كان  ذو

قيمة  بين  ناسهِ

و أهله

أما  أنا   بلا

قيمة  بين  ناسي

و أهلي

هو  كان  شاعراً

مخضرم 

يتقن  لغة  الضاد

و  أنا  صرت  على

درب  شاعر 

غريب

و أتقن  لغة  

الضاد

فأنا  أسهو  دائماً

مع  الليل

ربما  أعطي  لسر

حكايتي  معناً

آخر

فهو  أنا  المنسي

و  أنا  هو  الآخر

المنسي

لا  نتذكر  إلا

غبار  الرحيل

و لا  أنا  مثل  نزار 

قباني

لأكتب  شعراً  و  

عشقاً  متحرش

بكلماتي  للغزل  

بعاشقة متمردة

و  أمدح  بالنساء  

الجميلات  أمام

المرايا

لتحضنني  تلك

المرأة  في  المساء

لأنام  فوق 

جسدها

و أقطف  زوج 

زهرتين  بنهدها

المعطر

خلسةً  عن  ضياء

القمر 

بغفلة  النجوم 

لأرقص  معها  على

سيمفونية  موزار

فأنا  

لست  سوى

دمعة  من  القهر 

على  طريق

السفر

أداعب  أسراب

دموعي

و أطرز   ثوب

الأكفان 

و  لا  أحد  يشبهني

بجرحي 

و  لا  شيء  ينتمي

إلي  ههنا

إلا  موتي  و أرشيف

كلماتي  القاتلة

بصورة  القصيدة  

المحترقة

فأنا  شاعر  الأحزان 

أكتب   صراخ  

أوجاعي 

بملح  البحر للموج

 الراحل

و  لا  أستطيع  

أن ألملم  بقايا

جسدي  من

ورائي  

بغربة   إنتمائي

فلا  إنتماء  لي

ههنا 

فأنا  أبكي  دائماً

بوطن  الكلاب

و لكني  دوماً

أنسى  أن

أموت

و  كيف  سيكون

طعم  الغياب

برحيلي  الأبدي  في

عالم  السراب 

أنا  و  محمود  درويش

وطن  الريح  بشتاء 

المنفى  

بذكرى  العابرين 


 

مصطفى محمد كبار 

حلب   سوريا  ٢٠٢١/٤/١٦





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق