الأحد، 23 أبريل 2023

وصية شاعر ؛؛ بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار


 وصية شاعر


مبعثرٌ  أنا  بين  أجنحة

الريح

فلا  تدفنوني  ككل

البشر

لأني سأرفض تلك المقابر  

التي

من  الحجارة  و التراب

فأنا  دمية  الزمن   من  نارٍ  و  

ضباب

و الماء  هو  سريري  البائس

الوحيد

ارموا  بجنازتي  في  بحر

الخيال

لأحيا  مع  الموت  هناك

حيث  العدم

و لا تقروؤا سورة الفاتحة

بهمس  الفرحين

أو  تبكون  كذباً  بأنين 

صلاة الوداع

فقط  راقبوا  طعنة  

الروح

و أفهموا  لغة الجسد بترتيب

الجنازة 

و إذا  صاح  الجرح  

وجعاً

لملموا وجوهكم  بين ضجيج 

الأحاديث

و غادروا بصمت 

لكي أرتب أدراج  النعش 

لدنيا الغياب  كما  

أُريد

فهناك  أثرٌ  للسقوط بجسد

المقتول

هي  من  أولويات الرحيل

معالجته

فالذنب  ذنب  الآلهة و 

الملائكة الصغار

بصنع  التابوت  باكراً 

مع  الولادة

و ليس لدي  وقت للإعتذار

من  الموت

و لا  أملكُ  قرار  التأجيل

بدفن  المهزوم 

سأكتفي بكتابة وصيتي 

الأخيرة 

بذاك  الشقاء الأبدي

و أجبر القصيدة على بوح

سيرة  الحياة  كلها

للحالمين  القدامى  بثوب  

السراب

ليدركوا  معنى  الكلمات 

المسروبةِ 

من قصص و حكايات الشعراء

المحبطين 

فالهواء  وحده  كان  يشتهي

لقاء  الحلم

لكن  المنام  مات  حجراً  

و قد  تأخر  على  موعده

ثانيةً

و الليل  كان  مثلي  محبط

من  وجع الحياة

يا أيها  الموت  متى  كان

وقت  اللقاء  بيننا  أول

مرة

متى  استكملت  وثيقة  سفري

الطويل  لتملكني  رماداً

و إذا سألوك من  هو هذا الغريب

المتوفي

قل  لهم  كل  ما تعرفه

عني

ألمٌ  بحاضري  و  خوفي  من  

الغد  المكسور 

و هذا  الحزن  على  فراق  العابرين

الجارحين

و إذكر  تاريخ  النعوة بصحف

النسيان 

فالمقتول  لا يخشى  من  

قراءة 

وصيتهُ المشؤومة  للسكارى

الحمقى

و المقتول  لا  يخجل  من  لوم  

الآخرين  بعد  رحيله

فلا  شيء  يدين  شاعرٍ  متوفي  

بلا  أسم 

إلا  فوضوية  الترتيب 

في  القصيدة   

أو  كتابة  وصيةٍ  مفلوطة

العنوان 

 


مصطفى محمد كبار  

في  ٢٠٢٣/٤/٢٣  حلب  سوريا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق