وصية شاعر
مبعثرٌ أنا بين أجنحة
الريح
فلا تدفنوني ككل
البشر
لأني سأرفض تلك المقابر
التي
من الحجارة و التراب
فأنا دمية الزمن من نارٍ و
ضباب
و الماء هو سريري البائس
الوحيد
ارموا بجنازتي في بحر
الخيال
لأحيا مع الموت هناك
حيث العدم
و لا تقروؤا سورة الفاتحة
بهمس الفرحين
أو تبكون كذباً بأنين
صلاة الوداع
فقط راقبوا طعنة
الروح
و أفهموا لغة الجسد بترتيب
الجنازة
و إذا صاح الجرح
وجعاً
لملموا وجوهكم بين ضجيج
الأحاديث
و غادروا بصمت
لكي أرتب أدراج النعش
لدنيا الغياب كما
أُريد
فهناك أثرٌ للسقوط بجسد
المقتول
هي من أولويات الرحيل
معالجته
فالذنب ذنب الآلهة و
الملائكة الصغار
بصنع التابوت باكراً
مع الولادة
و ليس لدي وقت للإعتذار
من الموت
و لا أملكُ قرار التأجيل
بدفن المهزوم
سأكتفي بكتابة وصيتي
الأخيرة
بذاك الشقاء الأبدي
و أجبر القصيدة على بوح
سيرة الحياة كلها
للحالمين القدامى بثوب
السراب
ليدركوا معنى الكلمات
المسروبةِ
من قصص و حكايات الشعراء
المحبطين
فالهواء وحده كان يشتهي
لقاء الحلم
لكن المنام مات حجراً
و قد تأخر على موعده
ثانيةً
و الليل كان مثلي محبط
من وجع الحياة
يا أيها الموت متى كان
وقت اللقاء بيننا أول
مرة
متى استكملت وثيقة سفري
الطويل لتملكني رماداً
و إذا سألوك من هو هذا الغريب
المتوفي
قل لهم كل ما تعرفه
عني
ألمٌ بحاضري و خوفي من
الغد المكسور
و هذا الحزن على فراق العابرين
الجارحين
و إذكر تاريخ النعوة بصحف
النسيان
فالمقتول لا يخشى من
قراءة
وصيتهُ المشؤومة للسكارى
الحمقى
و المقتول لا يخجل من لوم
الآخرين بعد رحيله
فلا شيء يدين شاعرٍ متوفي
بلا أسم
إلا فوضوية الترتيب
في القصيدة
أو كتابة وصيةٍ مفلوطة
العنوان
مصطفى محمد كبار
في ٢٠٢٣/٤/٢٣ حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق